فايننشال تايمز: مجتبى خامنئي يخطط لتمكين الحرس الثوري وأجيال شابة – أخبار السعودية

فايننشال تايمز: مجتبى خامنئي يخطط لتمكين الحرس الثوري وأجيال شابة – أخبار السعودية

بينما تستعد إيران لطي صفحة واحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في تاريخها، مع تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد، مسقط رأسه، نقلت صحيفة فايننشال تايمز، عن مسؤولين إيرانيين وسياسيين تابعين للنظام الإيراني ودبلوماسيين أجانب، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد تعافى من الجروح التي أُصيب بها جراء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

وأضافت المصادر بحسب الصحيفة، أن غياب مجتبى خامنئي عن الظهور المستمر منذ أربعة أشهر يعود لأسباب أمنية، وهو لا يزال ممسكا بزمام السلطة، مؤكدة في الوقت نفسه أنه من المتوقع أن تلعب مؤسسات مثل الحرس الثوري الإيراني دورا أكبر في النظام الإيراني في عهد مجتبى، كما أنه سيدمج في النظام أجيالا شابة مستعدة لخوض المخاطر.

وبدفن علي خامنئي، تنتهي حقبة امتدت لنحو 37 عامًا تولى خلالها قيادة البلاد ورسم توجهاتها الداخلية والإقليمية، فيما يأتي انتقال السلطة إلى نجله، مجتبى خامنئي، في وقت تواجه فيه إيران تحديات غير مسبوقة، تشمل تداعيات الحرب الأخيرة، وأزمة اقتصادية خانقة، وضغوطًا سياسية واجتماعية متزايدة، فضلًا عن تعقيدات العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب.

قيادة جديدة.. ودور أكبر للمؤسسات

ورغم تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ مارس الماضي، فإنه لم يظهر علنًا حتى الآن، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل إيران وخارجها بشأن أسلوب إدارته للبلاد.

وبحسب فايننشال تايمز، يرى محللون أن المرشد الجديد، الذي يفتقر إلى الرصيد الثوري والخبرة السياسية الطويلة التي تمتع بها والده، سيعتمد بصورة أكبر على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحرس الثوري، إلى جانب الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية، مع احتفاظه بصلاحيات اتخاذ القرار النهائي.

ويُتوقع أن يواصل الحرس الثوري، بقيادته الجديدة، تعزيز نفوذه في الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، خصوصا بعد تعاظم دوره خلال الحرب الأخيرة.

إرث ثقيل وأزمات متراكمة

ورث مجتبى خامنئي دولة تعاني أزمات متشابكة تراكمت على مدار سنوات، نتيجة العقوبات الدولية، والعزلة السياسية، والتراجع الاقتصادي، إضافة إلى موجات الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد، والتي تعرضت لقمع شديد، ما أدى إلى تراجع الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.

ويرى مراقبون أن القيادة الجديدة مطالبة بإيجاد توازن بين الحفاظ على تماسك النظام والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

مراسم التشييع.. رسالة سياسية

وحرصت السلطات الإيرانية على تحويل مراسم تشييع علي خامنئي إلى استعراض للقوة وإظهار استمرار تماسك النظام، حيث شهدت الجنازة مشاركة واسعة لمسؤولين كبار وقادة عسكريين وشخصيات سياسية، في محاولة لإبراز أن مؤسسات الدولة لا تزال متماسكة رغم تداعيات الحرب.

في المقابل، لفت غياب المرشد الجديد عن المشهد الأنظار، وسط تأكيدات رسمية بأن ذلك يعود إلى اعتبارات أمنية، بعد تعرضه لإصابات خلال الهجمات التي أودت بحياة والده وعدد من أفراد أسرته.

أولى قرارات المرشد الجديد

وتشير المؤشرات الأولى إلى أن مجتبى خامنئي يتبنى نهجًا حذرًا في إدارة الملفات الحساسة، إذ سمح للحكومة بالمضي في تفاهمات تهدف إلى استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القرار جاء بناءً على موافقة المؤسسات المختصة، وليس انطلاقًا من قناعة شخصية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين التيار البراغماتي الذي يرى أن تخفيف العقوبات يمثل أولوية لإنقاذ الاقتصاد، وبين التيار المتشدد الرافض لأي تقارب مع واشنطن.

انقسام داخل النظام

ويواجه المرشد الجديد معادلة صعبة؛ إذ يدفع بعض المسؤولين نحو انفتاح محدود يسمح بتحسين الوضع الاقتصادي، بينما يتمسك المتشددون بخطاب المواجهة، معتبرين أن أي تنازل للولايات المتحدة يمثل تراجعًا عن مبادئ الثورة وإرث علي خامنئي.

وفي المقابل، تحذر أصوات إصلاحية من أن استمرار التشدد قد يزيد من اتساع الفجوة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا الشباب والطبقة الوسطى، الذين يطالبون بمزيد من الحريات والانفتاح على العالم.

اختبار المرحلة القادمة

ويرى خبراء أن الاختبار الحقيقي لقيادة مجتبى خامنئي سيكون قدرته على التوصل إلى تفاهم مستدام مع الولايات المتحدة بشأن الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي، بما يسمح بتخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد.

لكن هذا المسار يواجه عقبات كبيرة في ظل استمرار التوترات العسكرية وتبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن، الأمر الذي يجعل مستقبل العلاقات بين البلدين، وكذلك مستقبل الجمهورية الإسلامية، مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

وبين إرث سياسي ثقيل وتحديات داخلية وخارجية متصاعدة، تدخل إيران مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح النظام السياسي ودوره الإقليمي خلال السنوات القادمة.