حين تتحدث الطرق: قصة إشارات المرور وتطورها

حين تتحدث الطرق: قصة إشارات المرور وتطورها

تعود فكرة وضع إشارات المرور لتنظيم حركة السير في الأساس إلى المهندس البريطاني «ج. ب. نايت»، الذي ابتكر إشارة مرور مكوّنة من مصباحين يعملان بالغاز، أحدهما باللون الأحمر والآخر باللون الأخضر، لتنظيم حركة مرور القطارات والخيول والعربات ذات العجلات عند التقاطعات، تفاديًا للاصطدام.
وقد وُضعت هذه الإشارة في شارع «كرونهيل» بلندن، وعلى الرغم من أهميتها، فقد تم إيقافها عن الخدمة بعد تسرب الغاز في غرفة التحكم، ما أدى إلى خلل فني تسبب في انفجارها، ومقتل الشرطي المسؤول عنها، ووفقًا لما ذكره موقع «whoinventedit»، كان أحد رجال الشرطة يتولى تشغيلها يدويًا باستخدام رافعة، إلا أن التجربة أثبتت عدم أمان هذا الابتكار في تلك المرحلة.
ورغم الفائدة التي قدمها هذا الاختراع، لم يكن الأخير، إذ تقدم آخرون بطلبات براءات اختراع لتصاميم مشابهة، من بينهم «جي بي هوج» من كليفلاند بولاية أوهايو عام 1918م، و»أوسكار إيردسمان» من ديترويت بولاية ميشيغان عام 1919م.
ومع ظهور المركبات الحديثة وتزايد أعدادها، برزت الحاجة الملحة إلى تنظيم الحركة المرورية، خاصة في مدينة لندن التي عُرفت بكثرة الضباب، ما يحدّ من وضوح الرؤية.
في عام 1918م، استُخدمت إشارات المرور لأول مرة في مدينة نيويورك، ثم في ديترويت بعد ذلك بعامين. وكانت تُثبّت آنذاك فوق أبراج تُعرف بـ»أبراج المرور» في وسط الطرق، ويتم تشغيلها يدويًا بواسطة رجال الشرطة.
وفي عام 1925م، اعتمدت الحكومة البريطانية هذه الفكرة، فوضعت أول إشارة مرور في لندن عند تقاطع شارعي «بيكاديللي» و»سانت جيمس»، وكانت تُدار يدويا، ثم شهد عام 1932م نقلة نوعية، حيث أصبحت إشارات المرور تعمل آليًا في مختلف الطرق البريطانية.
ومع تطور الزمن، تطورت هذه الإشارات لتُدار بواسطة أنظمة إلكترونية وحواسيب مركزية، كما تغير تصميمها، فاختفت الأبراج الضخمة والأعمدة المزخرفة التي كانت سائدة في مدن مثل: نيويورك ولوس أنجلوس، لتحل محلها أعمدة حديثة مزودة بكاميرات لرصد المخالفات.
وتعتمد معظم إشارات المرور اليوم على الألوان الثلاثة: الأحمر، والبرتقالي (الكهرماني)، والأخضر، حيث يضيء كل لون بالتتابع لتنظيم حركة السير، مع وجود بعض الاستثناءات، كما في مدينة بوسطن الأمريكية، حيث قد يضيء اللونان الأخضر والبرتقالي معًا.
ومن أغرب إشارات المرور في العالم، تلك الموجودة في مدينة البندقية (فينيسيا) الإيطالية، حيث تُستخدم لتنظيم حركة القوارب في تقاطعات القنوات المائية، بدلًا من السيارات، في مشهد يعكس تنوع تطبيقات هذا الاختراع البشري.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات