ثقافة التسلق الاجتماعي.. حين تُصنع القيمة على أكتاف الآخرين

ثقافة التسلق الاجتماعي.. حين تُصنع القيمة على أكتاف الآخرين

في زمن تتسارع فيه وتيرة الشهرة، وتُختزل فيه الإنجازات أحيانًا في عدد المتابعين، برزت ظاهرة مقلقة تُعرف بـ”التسلّق الاجتماعي”، حيث يسعى البعض إلى صناعة مكانة لهم عبر الالتصاق بأصحاب الإنجاز والمناصب، لا عبر العمل الحقيقي أو القيمة المضافة.
هذه الفئة لا تؤمن بمسار واضح ولا مشروع شخصي حقيقي، بل تتقن فن الظهور في الظل، واستغلال الفرص التي يخلقها الآخرون. تلاحق الأسماء اللامعة، وتتنقل بين الشخصيات المؤثرة، محاولةً اقتطاع جزء من الضوء دون أن تُقدّم ما يبرر هذا الحضور. ومع مرور الوقت، يتحول هذا السلوك إلى نمط متكرر، يُفرغ المشهد من مصداقيته ويشوّه معايير النجاح.
المشكلة لا تكمن فقط في هذا السلوك الفردي، بل في البيئة التي تُغذّيه أحيانًا؛ حين يتم مكافأة المظاهر على حساب الجوهر، ويُمنح التقدير لمن يجيدون العلاقات أكثر ممن يحققون الإنجازات. هنا تختلط المعايير، ويصبح الوصول أسهل عبر الأبواب الخلفية بدلًا من أبواب الجهد والاستحقاق.
الأخطر من ذلك، أن بعض هؤلاء يتخلّى عن أبسط القيم في سبيل البقاء قريبًا من دائرة النفوذ، فيتحوّل التقدير إلى مصلحة، والاحترام إلى وسيلة، والكرامة إلى خيار قابل للتنازل. وهنا يفقد الفرد ذاته قبل أن يفقد احترام الآخرين.
في المقابل، يظل أصحاب الإنجاز الحقيقي يدركون أن القيمة لا تُستعار، وأن الحضور المستدام لا يُبنى على علاقات مؤقتة، بل على عمل متراكم ومواقف ثابتة. فالتاريخ لا يخلّد المتسلّقين، بل يذكر من صنعوا فرقًا حقيقيًا.
ختامًا، يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول؛ حين نُعيد الاعتبار للجهد، ونفصل بين الشهرة والقيمة، ونمنح التقدير لمن يستحقه فعلًا. عندها فقط، تتراجع هذه الظواهر، ويعود المشهد أكثر صدقًا ونقاءً.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات