بين القبول والتشكيل.. أين اختفيت؟

بين القبول والتشكيل.. أين اختفيت؟

في بعض العلاقات، لا يُطلَب منك أنْ تكون نفسك، بل أنْ تكون النُّسخة التي تناسبهُم. نسخة مُهذَّبة وفق مقاييسهم، مُطيعة لإيقاعِهم، ومُتشابهة مع توقُّعاتِهم.فإذا خرجت عن هذا القالب -ولو قليلًا- يبدأ التَّباعد… ثمَّ يتحوَّل أحيانًا إلى قطيعةٍ.

المشكلةُ ليست فيك دائمًا، بل في تصوُّرهم للعلاقة. هم لا يرونك كإنسانٍ مستقلٍّ، بل كامتداد لرغباتهم. يريدُونَك كما يحبُّونَ، لا كما أنت.

وحين ترفضُ هذا الدور، يُفسَّر موقفك على أنَّه تمرُّدٌ، أو جحودٌ، لا على أنَّه محاولة صادقة لأنْ تكون حقيقيًّا.

القطيعةُ هنا لا تكونُ بسببِ خطأ واضحٍ، بل بسببِ اختلافٍ غير مريح. اختلاف يكشفُ أنَّ العلاقة لم تُبنَ على القبولِ، بل على الشُّروطِ.

شروط غير مكتوبةٍ، لكنَّها حاضرةٌ في كل تفصيلة: كيف تتكلَّم؟ كيف تفكِّر؟ وحتى كيف تشعر؟

قد تحاول في البداية التكيُّف، لتبقى الأمورُ هادئةً، ولكنَّك تكتشف -بعدَ كلِّ تلك المحاولات- أنَّك اقتربت من صورتِهم، وابتعدت عن نفسك، لذلكَ حين تُبنَى العلاقة على الشروط، يتحوَّل القربُ إلى قيدٍ، ويصبح الاختلافُ سببًا للابتعادِ، فإذا أردت أنْ تفقدَ نفسك كُنْ كما يريدُونَ.

@z63377

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات