المعهد الملكي للأنثروبولوجيا.. خطوة نوعية لفهم الإنسان السعودي وتعزيز الهوية الوطنية
وشهدت الفعالية حضورًا كبيرًا من الرجال والنساء، فيما تجاوز عدد متابعي البث المباشر لإلقاء الورقة الألف متابع. وحظيت الورقة البحثية بإشادة واسعة وثناء كبير من الحضور، مع مداخلات علمية غنية من المختصين أثرت النقاش بشكل ملحوظ.
وأوضح الدكتور توفيق السديري في ورقته أن قرار مجلس الوزراء بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية جاء في خضم التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، ليكون المعهد مرجعًا موثوقًا للثقافة السعودية، ورافدًا علميًا يساعد على فهم الإنسان والمجتمع السعودي وتفسير تحولاته على أسس منهجية رصينة.
وبيّن أن إنشاء المعهد لا يقتصر على إضافة كيان علمي جديد، بل يستجيب لحاجة وطنية ملحة لمؤسسة تجمع الجهود البحثية المتفرقة، وتمنح الباحثين وصناع القرار أداة علمية فعالة لفهم المجتمع السعودي في أبعاده التاريخية والثقافية والاجتماعية.
وأشار إلى أن علم الأنثروبولوجيا يعنى بدراسة السلوك الإنساني الفردي والجماعي، والثقافات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية، مما يعزز فهم التنوع الثقافي واحترام الاختلافات وتحليل مسارات التطور الحضاري.
واستعرضت الورقة الجذور العربية والإسلامية لهذا الحقل العلمي، مستذكرة إسهامات رواد بارزين أمثال ابن خلدون، وأبي الريحان البيروني، وابن فضلانو، وابن جبير، وابن بطوطة، والمسعودي.
وتوقفت خاصة عند ابن خلدون الذي قدم تحليلًا عميقًا للعلاقة بين البداوة والحضارة ومفهوم «العصبية» الاجتماعية، وعند البيروني الذي قدم دراسة مقارنة رائدة لثقافة الهند بمنهج موضوعي دقيق.
وأكد السديري أن الدراسات الأنثروبولوجية في المملكة لم تحظَ بالاهتمام المؤسسي الكافي لفترة طويلة، رغم الجهود الرائدة التي قدمها عدد من الباحثين السعوديين، من أبرزهم: الدكتور سعد الصويان، والدكتور أبوبكر باقادر، والشيخ محمد بن ناصر العبودي، والشيخ حمد الجاسر، والشيخ عبدالله بن خميس، وعزيز ضياء، ومحمد عبدالحميد مرداد، وعابد خزندار.
كما أثنى على دور الباحثات السعوديات وعلى رأسهن سلوى الخطيب وثريا التركي.
وربط الدكتور السديري بين تأسيس المعهد ورؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى أن الرؤية تنظر إلى الثقافة والهوية الوطنية والبحث العلمي كركائز أساسية في التنمية الشاملة، إلى جانب تعزيز التراث الإسلامي والعربي والوطني، وبرامج التحول الوطني وجودة الحياة وتعزيز الشخصية السعودية.
وختم الورقة بالتأكيد على أن المعهد يمثل فرصة تاريخية لبناء مدرسة سعودية أصيلة في علم الأنثروبولوجيا، توحد الجهود، وتحمي التراث، وتربط الماضي بالحاضر لصناعة مستقبل يجمع بين الأصالة والمعاصرة في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

تعليقات