شارك
في السينما، كما السرد والأدب هناك نوعان من الشخصيات يعشقها الجمهور ويتعلقون بها.
النوع الأول هم الأبطال الخارقون من طينة سوبرمان وباتمان وسبايدر مان والجوكر وكابتن أميركا وغيرهم.
أبطال يلهمون الناس وينشرون الأمل وينتصرون لفكرة الخير، يتكلمون مثلما يتكلم الناس، ويعشقون مثلما يعشق الناس. نجدهم خرقى وحمقى في حياتهم العادية، ساخرين وودودين إلا أنهم أبطال خارقون.
وعندهم يتمرد عليهم الواقع يظهرون قدرات “خارقة” ويتنفس ناس المدينة ونساؤها الصعداء.
ولأجل هذه الخلطة العجيبة، والمتناقضة في بعض الأحيان، تعشقهم الجماهير ويتعلق بهم الناس، فهم إن كانوا مستحيلين إلا أنهم ملهمون.
النوع الثاني، يتمثل في الشخصيات التي تمثلنا وتنتمي لنا وننتمي إليها، بخيباتنا وآمالنا، صلابتنا وانكسارنا، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، إلا أن ليس لهم قوة خارقة تميزهم أو تؤزهم إلى الفردوس الأرضي أو تنقذهم من جحيمه.
عرفنا مكامن قوتهم فألهمتنا، واطلعنا على لحظات ضعفهم فتوحدنا معها وأشفقنا عليهم، بل وبررنا جرائمهم، مثلما فعلنا مع “والتر وايت/هايزنبرغ” في “بريكنق باد – Breaking Bad” و”فيربل” في ” ذا يوجوال سسبكت – The Usual Suspects” وبوب في فيلم ” هي واز كوايت مان – He Was a Quiet Man” وغيرهم الكثير.
هذا ما استقر عليه منذ نشأة الأدب والمسرح والسرد بأنواعه، ومن بعدهم السينما.
إلا أنّ هناك نمطًا “ترفيهيًا” هادرًا -نعلم عنه القليل، ونجهل الكثير- يحمل مزاجًا جديدًا. خليط من السينما والأدب والسرد و”روح مواقع التواصل الاجتماعي” يؤسس لنوع آخر من الشخصيات، أو لمزاج جديد إن أردت القول.
فقد اعتدنا -سيما في أفلام السير الذاتية- أن تظهر شخصية المراد تجسيدها على الشاشة الكبيرة بميزاتها ومعايبها، ويُضخّم ما يُراد له التضخيم، ويتضاءل ما يُراد له التضاؤل، حسب مزاج صناع الفيلم، ويمكننا هنا أن نمثل بفيلمي السيرة الذاتية عن الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن والرئيس الأوغندي عيدي أمين.
وعادة، لكن ليس دائما، ما تكون هناك مساحة زمنية بين الفيلم وموضوعه..
لكن ظاهرة جديدة آخذة في النمو، عكس ما كتبت عنه كله..
شخصية واقعية يُخلع عليها من صفات الخارقين، ثم يُثنّى عليها بالمبهر من صفات العاديين. يُستثمر في صناعتها سينمائيًا بما تتميز به من موهبة وإصرار وطريقة حياة ونحو ذلك، ويُمحى كل ما يمكن أن يخدش تلك الصورة، يُرسّخ كل ذلك جوائز الأوسكار ونهم هوليوود للربح، ومزاج جديد وافد من “مراقع التواصل الاجتماعي”.
لا خطأ مطبعيًّا في كلمة “مراقع”!
“كنق ريتشارد” “بوهيميان رابسودي” وأخيرًا وليس آخرًا فيلم “مايكل”.. أفلام سير ذاتية حاز أبطالها على الأوسكار “رامي مالك عن دوره لشخصية المطرب فريدي ميركوري” وآخر غير مستحق لـ “ويل سميث عن دوره لوالد لاعبتي التنس ويليامز، ريتشارد ويليامز” ومن الممكن جدا أن يحوز جعفر جاكسون الأوسكار الثالثة عن تجسيده المبهر لشخصية عمه مايكل على شاشات السينما..
ما تتسم به هذه الأفلام اعتمادها المفرط على الموسيقى “استعراضات موسيقية أقرب منها إلى الأفلام” واستثمارها المبهر في شخصيات أبطالها وتضخيم تفاصيل حياتهم لتعويض فقر الحبكة، وإشراف أفراد أحياء من عائلة الشخصية المراد تشخيصها على الفيلم، كما فعلت سيرينا في فيلم أبيها “كنق ريتشارد”.
وهنا تُطرح أسئلة لا أجزم بوجود أجوبة لها..
هل نجحت الظاهرة في تقديم “سينما” أم نجحت فقط في إرضاء “المزاج الهادر” للجمهور؟
هل المزاج السينمائي تغير من استعراض سير الناجحين لاستلهام تجربتهم فيما نجحوا فيه ومساءلتهم عما أخفقوا فيه، إلى مزاج ترفيهي مرفّه لا يحتمل ذلك كله، ولا يحتمل مساءلة نجومه وقدواته؟
وهل أصبح الترفيه لمجرد الترفيه هو الغاية وهو الوسيلة وهو الوحش الذي لا يشبع نهمه عن المزيد؟
لنا عودة..
النوع الأول هم الأبطال الخارقون من طينة سوبرمان وباتمان وسبايدر مان والجوكر وكابتن أميركا وغيرهم.
أبطال يلهمون الناس وينشرون الأمل وينتصرون لفكرة الخير، يتكلمون مثلما يتكلم الناس، ويعشقون مثلما يعشق الناس. نجدهم خرقى وحمقى في حياتهم العادية، ساخرين وودودين إلا أنهم أبطال خارقون.
وعندهم يتمرد عليهم الواقع يظهرون قدرات “خارقة” ويتنفس ناس المدينة ونساؤها الصعداء.
ولأجل هذه الخلطة العجيبة، والمتناقضة في بعض الأحيان، تعشقهم الجماهير ويتعلق بهم الناس، فهم إن كانوا مستحيلين إلا أنهم ملهمون.
النوع الثاني، يتمثل في الشخصيات التي تمثلنا وتنتمي لنا وننتمي إليها، بخيباتنا وآمالنا، صلابتنا وانكسارنا، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، إلا أن ليس لهم قوة خارقة تميزهم أو تؤزهم إلى الفردوس الأرضي أو تنقذهم من جحيمه.
عرفنا مكامن قوتهم فألهمتنا، واطلعنا على لحظات ضعفهم فتوحدنا معها وأشفقنا عليهم، بل وبررنا جرائمهم، مثلما فعلنا مع “والتر وايت/هايزنبرغ” في “بريكنق باد – Breaking Bad” و”فيربل” في ” ذا يوجوال سسبكت – The Usual Suspects” وبوب في فيلم ” هي واز كوايت مان – He Was a Quiet Man” وغيرهم الكثير.
هذا ما استقر عليه منذ نشأة الأدب والمسرح والسرد بأنواعه، ومن بعدهم السينما.
إلا أنّ هناك نمطًا “ترفيهيًا” هادرًا -نعلم عنه القليل، ونجهل الكثير- يحمل مزاجًا جديدًا. خليط من السينما والأدب والسرد و”روح مواقع التواصل الاجتماعي” يؤسس لنوع آخر من الشخصيات، أو لمزاج جديد إن أردت القول.
فقد اعتدنا -سيما في أفلام السير الذاتية- أن تظهر شخصية المراد تجسيدها على الشاشة الكبيرة بميزاتها ومعايبها، ويُضخّم ما يُراد له التضخيم، ويتضاءل ما يُراد له التضاؤل، حسب مزاج صناع الفيلم، ويمكننا هنا أن نمثل بفيلمي السيرة الذاتية عن الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن والرئيس الأوغندي عيدي أمين.
وعادة، لكن ليس دائما، ما تكون هناك مساحة زمنية بين الفيلم وموضوعه..
لكن ظاهرة جديدة آخذة في النمو، عكس ما كتبت عنه كله..
شخصية واقعية يُخلع عليها من صفات الخارقين، ثم يُثنّى عليها بالمبهر من صفات العاديين. يُستثمر في صناعتها سينمائيًا بما تتميز به من موهبة وإصرار وطريقة حياة ونحو ذلك، ويُمحى كل ما يمكن أن يخدش تلك الصورة، يُرسّخ كل ذلك جوائز الأوسكار ونهم هوليوود للربح، ومزاج جديد وافد من “مراقع التواصل الاجتماعي”.
لا خطأ مطبعيًّا في كلمة “مراقع”!
“كنق ريتشارد” “بوهيميان رابسودي” وأخيرًا وليس آخرًا فيلم “مايكل”.. أفلام سير ذاتية حاز أبطالها على الأوسكار “رامي مالك عن دوره لشخصية المطرب فريدي ميركوري” وآخر غير مستحق لـ “ويل سميث عن دوره لوالد لاعبتي التنس ويليامز، ريتشارد ويليامز” ومن الممكن جدا أن يحوز جعفر جاكسون الأوسكار الثالثة عن تجسيده المبهر لشخصية عمه مايكل على شاشات السينما..
ما تتسم به هذه الأفلام اعتمادها المفرط على الموسيقى “استعراضات موسيقية أقرب منها إلى الأفلام” واستثمارها المبهر في شخصيات أبطالها وتضخيم تفاصيل حياتهم لتعويض فقر الحبكة، وإشراف أفراد أحياء من عائلة الشخصية المراد تشخيصها على الفيلم، كما فعلت سيرينا في فيلم أبيها “كنق ريتشارد”.
وهنا تُطرح أسئلة لا أجزم بوجود أجوبة لها..
هل نجحت الظاهرة في تقديم “سينما” أم نجحت فقط في إرضاء “المزاج الهادر” للجمهور؟
هل المزاج السينمائي تغير من استعراض سير الناجحين لاستلهام تجربتهم فيما نجحوا فيه ومساءلتهم عما أخفقوا فيه، إلى مزاج ترفيهي مرفّه لا يحتمل ذلك كله، ولا يحتمل مساءلة نجومه وقدواته؟
وهل أصبح الترفيه لمجرد الترفيه هو الغاية وهو الوسيلة وهو الوحش الذي لا يشبع نهمه عن المزيد؟
لنا عودة..
شارك


تعليقات