226.8 وفاة لكل 100 ألف.. دراسة تربط التراث بانخفاض الوفيات في 176 مدينة سعودية – أخبار السعودية
بمتوسط بلغ 226.8 وفاة لكل 100 ألف نسمة، ومدى راوح بين 188.7 و312.9 وفاة لكل 100 ألف في 176 مدينة سعودية، خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن المدن ذات المؤشرات التراثية الأقوى تميل إلى تسجيل وفيات أقل، مقارنة بمدن أضعف في مؤشرات التراث الثقافي.
وأظهرت الدراسة أن متوسط الوفيات الخام في المدن محل التحليل بلغ 371.4 وفاة لكل مدينة، بحد أدنى 16 وفاة وحد أعلى 15.718 وفاة، فيما بلغ متوسط السكان في المدن المشمولة 163.745 نسمة، مع مدى بدأ من 7 آلاف نسمة ووصل إلى 6.92 مليون نسمة.
النتيجة المركزية في الدراسة أن التراث الثقافي جاء مرتبطاً بصورة سالبة ودالة إحصائياً بمؤشر «سوء الرفاه»؛ أي أن ارتفاع مؤشر التراث في المدينة يقابله انخفاض في معدل الوفيات النسبي. أما الثقافة الحية، مثل الفعاليات والمهرجانات والحفلات والسينما والمسارح والمقاهي الترفيهية، فجاء اتجاهها أيضاً نحو انخفاض الوفيات، لكنها لم تصل إلى دلالة إحصائية حاسمة.
الدراسة، التي حملت عنوان «الأسس الثقافية للرفاه في مدن السعودية»، أعدتها الباحثة سميرة المالكي، من جامعة الملك سعود في الرياض وجامعة سوانزي في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «البحوث التطبيقية في جودة الحياة» الصادرة عن سبرنغر نيتشر في 27 يونيو 2026.
واختارت الدراسة قياس «سوء الرفاه» بمؤشر صحي مباشر هو الوفيات لكل 100 ألف نسمة في عام 2024، بدل الاعتماد على استطلاعات الرضا أو السعادة. ثم ربطت هذا المؤشر بمجموعة من العوامل الثقافية والديموغرافية والصحية والاقتصادية داخل المدن السعودية.
واعتمدت الباحثة على 14 مؤشراً ثقافياً، واستخرجت منها بُعدين رئيسيين عبر تحليل المكونات الرئيسية. البعد الأول هو التراث الثقافي، ويشمل المواقع التراثية، المتاحف، المساجد التاريخية، ومدارس التعليم الإسلامي للذكور والإناث. والبعد الثاني هو الثقافة الحية، ويشمل الفعاليات، المهرجانات، الحفلات، المكتبات، المسارح، دور السينما، المقاهي والمراكز الترفيهية، والمعارض الفنية.
وعلى مستوى المناطق الإدارية الـ13، رصدت الدراسة متوسطاً قدره 1340 موقعاً تراثياً، بحد أعلى بلغ 8746 موقعاً، ومتوسط 6796 مسجداً تاريخياً، بحد أعلى وصل إلى 21.327 مسجداً. كما بلغ متوسط المتاحف 17 متحفاً، والفعاليات 36.77 فعالية، والمهرجانات 34.92 مهرجان، والمسارح 22.46 مسرح، ودور السينما 1.38، والمقاهي الترفيهية 42.46 في المتوسط.
وأدخلت الدراسة هذه المؤشرات في نماذج انحدار إحصائي تقارن بين نموذج أساسي يعتمد على المتغيرات الهيكلية، ونموذج موسع يضيف المؤشرات الثقافية. وبعد إدخال الثقافة، ارتفعت القوة التفسيرية للنموذج من 3.2% إلى 3.7%. ورغم أن الزيادة محدودة، فإن الدراسة تعتبرها إشارة منهجية إلى أن الثقافة تضيف تفسيراً قابلاً للقياس في قراءة اختلافات الرفاه بين المدن.
وتفسر الدراسة نتيجة التراث بأن المدن ذات الذاكرة التراثية الأقوى قد تمتلك قدراً أعلى من التماسك والانتماء والاستقرار الاجتماعي، وهو ما تصفه الدراسة باعتبار التراث «رأس مال اجتماعياً إيجابياً» في السياق السعودي. وبذلك تتحول المواقع التراثية والمساجد التاريخية والمتاحف من عناصر هوية وسياحة إلى مؤشرات يمكن إدخالها في نماذج جودة الحياة والصحة العامة.
أما ضعف الأثر الإحصائي للثقافة الحية، فتربطه الدراسة بحداثة توسع الأنشطة الثقافية والترفيهية في السعودية بعد عام 2016 ضمن مسار رؤية 2030؛ إذ تحتاج الفعاليات والسينما والحفلات والمهرجانات وقتاً أطول حتى يظهر أثرها على مؤشرات بطيئة التغير مثل الوفيات.
وتستند الدراسة إلى بيانات إدارية من جهات سعودية عدة، بينها وزارة الصحة، هيئة التراث، وزارة الثقافة، الهيئة العامة للترفيه، وزارة التعليم، وزارة الشؤون الإسلامية، هيئة المكتبات، وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، الهيئة العامة للنقل، والهيئة العامة للإحصاء.


تعليقات