تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

وزير خارجية أوغندي سابق: تمثال نتنياهو في عنتيبي اعتداء على سيادة البلاد ونظامها الدستوري

Mohammed Ahmed3 دقائق قراءة0 مشاهدة

واشنطن- “القدس العربي”: في مقال رأي حاد نُشر في صحيفة “ذا أوبزرفر”، شنّ المحامي الأول ووزير الدولة الأوغندي السابق للشؤون الخارجية، أسومان كيينجي، هجومًا لاذعًا على قرار إقامة تمثال تذكاري للضابط الإسرائيلي يوناتان نتنياهو (شقيق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو)  في مبنى مطار عنتيبي الدولي القديم، واصفًا الخطوة بأنها “انتهاك صارخ لدستور أوغندا، وسيادتها، ونزاهة ذاكرتها التاريخية الوطنية”.

وكان رئيس أركان قوات الدفاع الأوغندية، الفريق أول موهوزي كاينيروغابا، قد ظهر مؤخرًا وهو يتأمل التمثال المُقام لتكريم مسؤول الضربة الإسرائيلية الذي قُتل خلال العملية التي نفذتها وحدات إسرائيلية في مطار عنتيبي في الرابع من يوليو/ تموز 1976.

وأكد كيينجي أن المعالم والنُّصُب التذكارية ليست مجرد قطع من الحجارة أو البرونز، بل هي “تعبير عن الهوية الوطنية وإعلانات رسمية للذاكرة التاريخية للبلاد”، مشددًا على أن قرار إقامة النصب التذكاري صدر دون أي موافقة مدنية معلنة أو سياق قانوني مشروع، ما يمثل انحرافًا مقلقًا عن مبدأ الحكم الدستوري الذي يُخضع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية.

وأضاف: “لا توجد سلطة تشريعية تمنح رئيس الأركان صلاحية الانفراد بتحديد من يُخلّد اسمه على أراضي الدولة العامة. المطالبة بإزالة هذا التمثال ليست مسرحية سياسية، بل هي الحدّ الأدنى المطلوب للدفاع عن الكرامة الوطنية والمساءلة المؤسسية”.

وأشار الكاتب إلى المفارقة الرمزية الصارخة؛ حيث تبدو الدولة مستعدة لتكريم رئيس قوة عسكرية أجنبية دخلت البلاد دون موافقتها، في حين تجاهلت تقديم تكريم مماثل للجنود الأوغنديين الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن أراضي مطار عنتيبي ضد التدخل الأجنبي، بغض النظر عن الموقف السياسي من نظام الرئيس الراحل إيدي أمين آنذاك.

وطالب كيينجي البرلمان الأوغندي — عبر لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع — بالتحرك الفوري لممارسة دوره الرقابي والدستوري، والتحقيق في الأساس القانوني لإقامة هذا التمثال، وسن قوانين تحمي الذاكرة الوطنية من المراسيم العسكرية والتنفيذية الفردية.

وعلى صعيد القانون الدولي، فنّد الوزير السابق الرواية الغربية حول “عملية عنتيبي” (Operation Thunderbolt)، مشيرًا إلى أن اختراق الطائرات العسكرية الإسرائيلية للمجال الجوي الأوغندي شكّل اعتداءً صريحًا على السلامة الإقليمية لدولة أفريقية ذات سيادة، وينتهك المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن منظمة الوحدة الأفريقية دانت الهجوم بشدة في ذلك الوقت أمام مجلس الأمن، مؤكدًا أن تكريم آمر القوة المعتدية على الأرض الأوغندية يُعدّ مطالبة للشعب الأوغندي بالاحتفاء بانتهاك سيادته الوطنية.

سياسات “الإنسانية الانتقائية” والتقارب مع إسرائيل

واستحضر كيينجي تحليلات للبروفيسورين محمود مامداني وياش تاندون حول كيفية استغلال شعارات “الحرب على الإرهاب” لتجريد النزاعات من سياقها الاستعماري وتكريس تراتب استعماري يُعلي من شأن الحياة والقوة الغربية على حساب دماء وكرامة الأفارقة والعرب والفلسطينيين.

كما حذّر المقال من التبعات المحلية والمجتمعية الخطيرة لهذا التقارب الأمني المتزايد بين كمبالا وتل أبيب، لا سيما في ظل المخاوف المتراكمة لدى المجتمع المسلم في أوغندا وقوى المعارضة من استهدافهم تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

وأوضح كيينجي أن الاحتفاء بمسؤول عسكري إسرائيلي — في وقت يواجه فيه رئيس وزرائه (بنيامين نتنياهو) مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية وتُتهم قواته بجرائم حرب وتدمير واسع في غزة — يُعدّ رسالة استفزازية وانحيازًا غير محايد.

البقاء السياسي على حساب المبادئ

وفي ختام مقاله بـ “ذا أوبزرفر”، اعتبر أسومان كيينجي أن هذه الخطوة تعكس تحوّلاً مصلحيًا في السياسة الخارجية للحكومة الأوغندية الحالية، حيث يُستبدل التضامن التاريخي لمناهضة الاستعمار ومبادئ حركة عدم الانحياز بصفقات برغماتية تستهدف تعزيز البقاء السياسي للنظام والحصول على تقنيات أمنية وعسكرية.

وختم كيينجي مقاله بمطالبة حاسمة: “إن الأمّة التي تنتقص من سيادتها لا يمكنها أن تطالب الآخرين باحترامها. يجب إزالة هذا التمثال فورًا؛ فالجمهورية التي تأسست على أفكار التحرر الوطني لا ينبغي لها أبداً أن تكرم على أرضها رأس قوة أجنبية انتهكت سلامتها الإقليمية”.