واشنطن تخصص 9 مليارات دولار في ميزانية سرية لتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات الصينية المتصاعدة

واشنطن تخصص 9 مليارات دولار في ميزانية سرية لتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات الصينية المتصاعدة

أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، بأن البيت الأبيض أقر ميزانية سرية ضخمة تُقدر بحوالي 9 مليارات دولار مخصصة بالكامل لتعزيز البنية التحتية التكنولوجية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية.

تُعبر هذه الخطوة عن تغير جذري في الاستراتيجية العسكرية والأمنية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، التي بدأت تعتمد بشكل متزايد على شرائح الحوسبة الفائقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرةً إياها أداة استراتيجية تتفوق على الأسلحة التقليدية مثل الطائرات والدبابات في المستقبل.

سباق السيطرة التكنولوجيا والقلق من تقدم الصين

تأتي هذه التحركات التمويلية والعلمية وسط مخاوف متزايدة من تراجع التفوق التكنولوجي الأمريكي أمام التطورات السريعة التي تحققها جمهورية الصين الشعبية.

على الرغم من العقوبات والقيود المشددة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على تصدير الرقائق المتطورة إلى الصين، إلا أن شركات صينية كبرى، وعلى رأسها “هواوي”، استطاعت الالتفاف على هذه العقوبات عبر شبكات معقدة للإمداد، وتطوير رقائق محلية متقدمة للغاية، مما قلص الفجوة الرقمية بين القوتين بشكل أثار قلق الأجهزة الأمنية في واشنطن.

تحديات الحوسبة في أجهزة الاستخبارات الأمريكية

بحسب التسريبات، تعاني وكالتي الأمن القومي (NSA) والاستخبارات المركزية (CIA) من نقص حاد في القدرات الحوسبية، مما يعيق تشغيل وتحليل برمجيات التجسس والبيانات الضخمة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي.

لمواجهة هذا العجز، ضخ البيت الأبيض مبلغًا طارئًا قدره 800 مليون دولار كحزمة أولية لتعزيز القدرات، مع تخصيص الجزء الأكبر من ميزانية 9 مليارات دولار لبناء مراكز بيانات متطورة ومعقدة تمت هندستها لاستيعاب معالجات الجيل القادم، مثل شرائح Grace Blackwell التي تنتجها شركة نفيديا، والتي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة وأنظمة تبريد متقدمة لا تتوفر في المنشآت التقليدية.

الحلول التكنولوجية البديلة ومواجهات السيادة الرقمية

رغم سعي الوكالات الفيدرالية الأمريكية لبناء بيئة حوسبية خاصة ومغلقة لضمان السرية، إلا أن بعض الوكالات تعتمد جزئيًا على خدمات الحوسبة السحابية المؤمنة كخدمات أمازون ويب سيرفيسز (AWS).

وفي المقابل، تركز شركات تكنولوجية مثل “Anthropic” على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي برمجية فعالة قادرة على العمل بسرعة ومرونة حتى على الأجهزة القديمة، مع فرض معايير أخلاقية تمنع استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لأغراض استهداف عسكرية أو عمليات ملاحقة أمنية.

التحديات الأخلاقية وتأثير السيادة الوطنية

أثارت هذه التطورات الضخمة في تمويل أجهزة الاستخبارات نقاشات دولية حامية حول القضايا الأخلاقية المتعلقة بتدخل الآلات في اتخاذ القرارات الأمنية، والتي تثير مخاوف بشأن الخصوصية الفردية ومخاطر المراقبة الشاملة.

يرى خبراء الاستراتيجية العسكرية أن صراع القوى الكبرى قد تحول من التنافس على الأسلحة التقليدية إلى منافسة على “السيادة التكنولوجية”، حيث يمثل امتلاك البنية التحتية المتطورة للمعالجة الحوسبية والبيانات عاملاً حاسماً يمكنه فرض النفوذ السياسي والعسكري والاستخباراتي على الساحة الدولية.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات