تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

نووي بلا “معيار ذهبي”.. ماذا قبلت الإمارات ورفضته السعودية؟

Ahmed Dfvvc6 دقائق قراءة0 مشاهدة

يرى خبير أميركي في منع الانتشار أن اتفاق التعاون النووي الذي وقعته الولايات المتحدة والسعودية قد يفتح بابا أبقته واشنطن مغلقا على مدى عقود، وهو مساعدة دولة لا تملك سلاحا نوويا على إنتاج الوقود النووي داخل أراضيها.

هذا هو الخطر الذي يراه هنري سوكولسكي في الاتفاق المعروف باسم “اتفاق 123″، الذي وقعته واشنطن والرياض الأسبوع الماضي.

في حوار أجرته معه رئيسة تحرير MBN ليلى بزي، يقول المسؤول السابق عن سياسة منع الانتشار في البنتاغون، إن المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن الاتفاق لا يلزم السعودية بالتخلي نهائيا عن تخصيب اليورانيوم، ولا يفرض عليها مستوى التفتيش الذي قبلت به الإمارات في اتفاقها مع الولايات المتحدة عام 2009.

لكن التقييم النهائي للاتفاق ما زال متعذرا، إذ لم ينشر نصه الكامل بعد، كما لم يكشف عن الترتيبات الجانبية التي قال سوكولسكي إنها تتضمن تفاصيل أساسية عن شروطه.

ويستند معظم ما هو معروف إلى تقارير وإحاطات قدمتها وزارة الطاقة الأميركية للصحفيين.

وتسمح اتفاقات 123، التي تحمل اسم المادة ذات الصلة من قانون الطاقة الذرية الأميركي، بتصدير تكنولوجيا ومعدات نووية تخضع عادة لقيود مشددة بسبب إمكان استخدامها في برامج عسكرية.

وتحدد هذه الاتفاقات شروط التعاون والرقابة وإعادة نقل التكنولوجيا، كما تلزم الدولة المستفيدة بعدم استخدام المواد أو المعدات الأميركية لإنتاج سلاح نووي.

لكن هذه الشروط لا تمنع بالضرورة الدولة من امتلاك التكنولوجيا اللازمة لإنتاج الوقود النووي.

وقال سوكولسكي، الذي يدير مركز تعليم سياسات منع الانتشار، إن اتفاق الإمارات كان مختلفا. فقد تعهدت أبوظبي قانونيا بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستهلك، ووافقت على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع للتحقق من الأنشطة والمواد النووية المعلنة وغير المعلنة.

ووصف ذلك الاتفاق بأنه “المعيار الذهبي” للتعاون النووي الأميركي.

أما السعودية، فقال سوكولسكي، لم تتخل عن التخصيب ولم توافق على البروتوكول الإضافي.

وأضاف أن “الامتناع عن إنتاج الوقود لم يحدث إطلاقا. والأسوأ أنهم لم يوافقوا على البروتوكول الإضافي”، معتبرا أن غياب هذه الرقابة يجعل اكتشاف أي نشاط سري أكثر صعوبة.

ومن المتوقع أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد خضوعه لمراجعة الكونغرس لمدة 90 يوما من الانعقاد المتواصل، ما لم يتخذ المشرعون إجراء لمنعه.

وبعد ذلك، قال سوكولسكي إن دراسة تستمر عامين ستجرى لتحديد ما إذا كان تخصيب اليورانيوم مجديا اقتصاديا للسعودية.

وأضاف أنه إذا خلصت الدراسة إلى أن التخصيب مجد، فقد تبني الولايات المتحدة منشأة تخصيب داخل السعودية وتضعها تحت إشراف أميركي.

أما إذا خلصت إلى عكس ذلك، فقال سوكولسكي إن الترتيبات الجانبية، وفق المعلومات المتوفرة عنها، ستلزم الرياض بالامتناع لمدة عشر سنوات عن تطوير تكنولوجيا التخصيب أو الحصول عليها من دولة أخرى.

وقال إن ذلك يعني نقل “أكثر التقنيات حساسية، وهي التقنيات التي نقصفها حاليا في إيران، إلى الأراضي السعودية”، حتى لو بقي تشغيلها تحت رقابة أميركية.

ويرى مؤيدو هذا الترتيب أن الإشراف الأميركي قد يكون أفضل من ترك السعودية تتعامل مع روسيا أو الصين أو دول أخرى بشروط أقل صرامة.

لكن سوكولسكي يشكك في قدرة هذا الإشراف على ضمان بقاء المنشأة تحت السيطرة الأميركية في المستقبل.

وقال: “إذا كان الشيء موجودا على أراضيك، يمكنك دائما أن تطلب من الأميركيين الرحيل. وعندها يصبح في حيازتك”.

وأضاف أن وجود منشأة معلنة لا يمنع قيام برنامج سري، خصوصا في غياب البروتوكول الإضافي، الذي يمنح الوكالة الدولية صلاحيات أوسع للوصول إلى مواقع مرتبطة بأنشطة أو مواد نووية غير معلنة والتحقق منها.

وأشار سوكولسكي أيضا إلى سجل السعودية في الحصول على قدرات صاروخية من دون أن تتمكن واشنطن من منعها مسبقا. وقال إن الولايات المتحدة اكتشفت في أكثر من مرة حصول الرياض على صواريخ بعد أن أصبح من الصعب وقف الصفقة أو التراجع عنها.

وسبق أن كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن السعودية حصلت سرا على صواريخ باليستية صينية في الثمانينيات، وأن واشنطن لم تكتشف الصفقة إلا بعد وصول الصواريخ وبدء إنشاء مواقعها داخل المملكة.

وأضاف سوكولسكي أن المخاوف تزداد بسبب تصريحات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي قال سابقا إن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا حصلت إيران عليه.

وقال سوكولسكي: “إذا كانوا يعتقدون أن إيران ستحصل على قنبلة، فقد كانوا واضحين في أنهم سيحتاجون إلى واحدة أيضا”.

وأثار الاتفاق قدرا من الارتباك بعدما قال الرئيس دونالد ترامب، في اليوم التالي لتوقيعه، إن التعاون النووي يعتمد على اعتراف السعودية بإسرائيل، وإن التخصيب لن يكون مسموحا.

لكن سوكولسكي قال إن هذه الشروط لا تبدو جزءا من الوثائق التي وقعتها الحكومتان.

وأضاف: “أنا مع السعوديين في هذه النقطة. لقد وقعوا وثائق، ولم يكن فيها شيء عن هذه الشروط الأخرى. إنها ليست جزءا من الاتفاق”.

وقال إن الرئيس يستطيع، حتى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، رفض الموافقة على صادرات نووية بعينها إلى السعودية. لكن ذلك سيكون قرارا تنفيذيا يمكن تغييره، وليس التزاما قانونيا ثابتا داخل الاتفاق نفسه.

وقد يواجه الاتفاق معارضة داخل الكونغرس. وقال سوكولسكي إن اعتراضات ظهرت بالفعل بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المقربين من ترامب، مشيرا إلى السناتور الجمهوري جون كينيدي، الذي قال إنه لن يؤيد الاتفاق بصيغته الحالية.

ويحتاج المعارضون إلى تمرير تشريع لمنع الاتفاق أو تقييد تنفيذه. ويمكن للرئيس استخدام الفيتو، لكن سوكولسكي قال إن وصول تشريع من هذا النوع إلى مكتب الرئيس سيشكل إحراجاً سياسياً للإدارة، حتى لو نقضه ترامب.

ولا تتوقف تداعيات الاتفاق عند السعودية.

فالاتفاق الأميركي مع الإمارات يتضمن بندا للمشاورات إذا منحت واشنطن دولة أخرى في المنطقة شروطا أكثر سخاء. وقال سوكولسكي إن منح السعودية إمكانية مستقبلية للتخصيب قد يدفع الإمارات إلى المطالبة بمراجعة شروط اتفاقها.

كما قد تستخدم مصر وتركيا الاتفاق سابقة لدعم مطالبهما بامتلاك دورة وقود نووي داخل أراضيهما.

وأضاف أن الدول ستفترض الأسوأ عندما تمتلك جارتها الوسائل التقنية وتعلن أنها قد تستخدمها في المستقبل.

ويخشى سوكولسكي أن يؤدي الاتفاق إلى تقويض سياسة أميركية استمرت منذ التجربة النووية الهندية في السبعينيات، وامتنعت بموجبها واشنطن عن مساعدة الدول غير النووية على إنتاج الوقود.

وقال إن روسيا والصين تبنتا علنا الموقف نفسه إلى حد كبير، لكن منح استثناء للسعودية قد يشجع دولا أخرى على فعل الشيء ذاته.

وأضاف أن الحجة القائلة إن الولايات المتحدة يجب أن تقدم التكنولوجيا للسعودية لأن دولة أخرى ستفعل ذلك على أي حال قد تتحول إلى “نبوءة تحقق ذاتها”.

وقال: “إذا فعلتم ذلك، سيقول الآخرون إن عليهم أن يفعلوا الشيء نفسه”.

ورغم حدة انتقاداته، قال سوكولسكي إن الاتفاق لم يحسم بعد السماح بالتخصيب. فالدراسة الاقتصادية لم تبدأ، والكونغرس لم يراجعه، وقد تعيد الإدارة النظر في بعض شروطه أو تفرض قيودا إضافية على التنفيذ.

واقترح أن يمنع الكونغرس استخدام الأموال الأميركية في تنفيذ أي جزء من الاتفاق يسمح بإنتاج الوقود النووي داخل السعودية، أو أن يشترط صراحة ألا يؤدي التعاون إلى بناء منشأة تخصيب.

وقال إن الاتفاق قد يكون “بالون اختبار” طرح قبل التفكير الكامل في نتائجه.

وأضاف: “لا أعرف كيف تنتهي هذه القصة. ويمكن أن تنتهي بشكل سيئ جدا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *