أفادت التقارير الحقوقية والإعلامية الواردة اليوم الأربعاء بأن البحرية الإسرائيلية اعترضت بشكل غير قانوني سفن أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية واقتادت عشرات الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان قسرا إلى ميناء أسدود جنوب إسرائيل، حيث أوضح مركز عدالة الحقوقي أن عملية الاعتراض طالت جميع قوارب الأسطول البالغ عددها نحو 50 قاربا والتي كانت تحمل على متنها مئات المتضامنين الدوليين والفرق الطبية والإعلامية من 44 دولة مختلفة بهدف كسر الحصار الإنساني المفروض على قطاع غزة
وحسب تقرير لموقع مركز عدالة الحقوقي فإن السلطات الإسرائيلية نقلت المتضامنين المعتقلين إلى الموانئ الإسرائيلية بعد توقيف سفنهم قبالة السواحل القبرصية في خطوة وصفتها المنظمات الإنسانية بالقرصنة العنيفة، بينما باشرت فرق من المحامين والمحاميات المتطوعين تقديم الاستشارات القانونية اللازمة للمحتجزين الذين كانوا يحاولون إيصال المساعدات الإغاثية الطارئة والوقود والمواد الغذائية إلى سكان القطاع المحاصر والذين يواجهون ظروفا معيشية وصحية كارثية غير مسبوقة منذ أشهر طويلة
الموقف الإسرائيلي الرسمي والاعتراف باعتراض السفن الدولية
وفي المقابل أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي لها أن قواتها البحرية نجحت في السيطرة على السفن وتحويل مسارها مؤكدة أن 430 ناشطا كانوا على متن هذا الأسطول أصبحوا بالفعل في طريقهم إلى الترحيل أو المقابلة مع البعثات القنصلية لدولهم، ووصف المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية المبادرة بأنها مجرد حملة للعلاقات العامة انتهت بوصول المشاركين إلى الشواطئ الإسرائيلية تحت رقابة القوات العسكرية التي طوقت القوارب لمنعها من التقدم نحو شواطئ غزة
ومن جانبه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه الكامل للعملية العسكرية واصفا إياها بالإحباط الناجح لمخطط عدائي يستهدف السيادة الإسرائيلية، ووجه نتنياهو التحية لقائد القوات البحرية التي نفذت الهجوم مطالبا إياهم بالاستمرار في المهمة حتى نهايتها، في حين شدد القائمون على أسطول الصمود عبر منصاتهم الرقمية على أن الهجوم الإسرائيلي يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي مكررين مطالبهم بضرورة الإفراج الفوري عن المتطوعين المخطوفين دون شروط
وتعتبر هذه المبادرة الإنسانية التي قادها أسطول الصمود هي الثالثة من نوعها خلال عام واحد لمحاولة كسر الطوق البحري المفروض على القطاع الذي يعاني من أزمات حادة في المياه والكهرباء والأدوية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، ورغم التهديدات المستمرة نجح الأسطول في حشد مئات الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة من مختلف دول العالم لاسيما من تركيا التي سجلت مشاركة واسعة بنحو 78 ناشطا جاؤوا لدعم المطالب الفلسطينية بإنهاء الحصار
التحركات القانونية والدولية لمواجهة الاعتراض الإسرائيلي العنيف
وتسعى المنظمات الحقوقية الدولية بالتعاون مع مراكز الدعم القانوني في أراضي 48 إلى تدويل قضية اختطاف متطوعي أسطول الصمود ومقاضاة القادة العسكريين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية بتهمة الاعتداء على سفن مدنية في مياه إقليمية ودولية مفتوحة، حيث تواصل السفارات والقنصليات الأجنبية في تل أبيب اتصالاتها لمعرفة مصير رعاياها وضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات جسدية أو نفسية أثناء عمليات التحقيق والترحيل القسري التي تجريها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حاليا
الأبعاد الإنسانية والسياسية المترتبة على إنهاء مهمة الأسطول
ويبقى الحصار المفروض على غزة محورا للعديد من النزاعات القانونية والسياسية في المنطقة خاصة مع تزايد التحذيرات الأممية من مجاعة حقيقية تهدد حياة المدنيين بسبب نقص الإمدادات الأساسية، وأكدت الحملة العالمية للتضامن أن إحباط مساعي أسطول الصمود لن يثني الناشطين عن تنظيم رحلات بحرية وجوية أخرى في المستقبل القريب لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية وتسليط الضوء على معاناة الملايين الذين يعيشون في أكبر سجن مفتوح في العالم وسط صمت وتواطؤ دولي مشهود

تعليقات