نزاع قانوني مستمر بين إدارة بايدن وسابقه ترمب حول وثائق سرية

نزاع قانوني مستمر بين إدارة بايدن وسابقه ترمب حول وثائق سرية

تشهد الساحة القانونية في الولايات المتحدة جدلاً حاداً بين الرئيس السابق جو بايدن ووزارة العدل الأمريكية، بعد أن رفع بايدن دعوى قضائية في محكمة واشنطن الفيدرالية لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ومراسلات سرية له. هذه الخطوة جاءت في محاولة لحماية خصوصيته ومنع كشف ملفات حساسة تتعلق بمسيرته الدبلوماسية والسياسية التي امتدت لعقود.

أوضحت تقارير شبكة “سي إن إن” أن وزارة العدل أخطرت محامي بايدن بنيتها تسليم هذه المواد في منتصف يونيو المقبل للجنة رقابية في الكونغرس ومؤسسة هيرتيدج المحافظة، بناءً على طلبات رسمية بموجب القوانين المعمول بها، وهو قرار اعتبره بايدن تراجعاً خطيراً عن حماية الخصوصية التي تكفلها القوانين الأميركية.

وتشمل هذه الملفات مقابلات مطولة أجراها بايدن خلال الفترة ما بين 2016 و2017 مع الكاتب مارك زونيتزر، الذي ساهم في تأليف مذكراته الشخصية. الدعوى القانونية تؤكد أن نشر هذه الوثائق يمثل تخلياً عن المسؤولية الأخلاقية لحماية المعلومات الشخصية الحساسة التي لا يجب أن تُستخدم في صراعات سياسية.

تطورات التحقيقات الفيدرالية وسياق المذكرات الشخصية

خلال فترة عصيبة بعد وفاة ابنه بسبب مرض سرطان الدماغ، أجرى بايدن مقابلات شخصية سجلت في إطار تحضير مذكراته، في وقت كان يدرس فيه احتمال الترشح للانتخابات الرئاسية. هذه التسجيلات حصلت عليها وزارة العدل أثناء التحقيق الذي قاده المحقق الخاص روبرت هور في 2023، وتحت إشراف وزير العدل السابق ميريك غارلاند.

وفقاً لتقرير نيويورك تايمز، ركز التحقيق على ما إذا كان بايدن قد أساء استخدام معلومات سرية قبل توليه الرئاسة، وخلص المحقق إلى أن هناك إهمالاً لكنه لم يثبت وجود جرم يستوجب الملاحقة القضائية.

بينما تشير تقارير شبكة إن بي سي نيوز إلى أن النزاع القانوني الحالي ينبع من طلبات مؤسسة هيرتيدج للحصول على التسجيلات عام 2024، والتي تتضمن مقاطع يظهر فيها بايدن وهو يقرأ من دفاتر عمل تحتوي على أسرار حكومية مصنفة.

الصراع على الصلاحيات بين الكونغرس والإدارة

كانت وزارة العدل في عهد وزيرها السابق ميريك غارلاند قد رفضت الإفصاح عن هذه التسجيلات، معتبرة نشرها انتهاكاً للخصوصية ولا يعادل سوى كشف مذكرات شخص مشتبه به بدون تهمة رسمية. هذا الموقف حافظ على خصوصية بايدن وحقوق المواطنين بموجب الدستور.

لكن مؤسسة هيرتيدج ومشرعون جمهوريون أكملوا جهودهم للحصول على الملفات خلال إدارة ترمب، حيث طلبت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب، الذي تسيطر عليه الأغلبية الجمهورية، تسليم هذه التسجيلات، مع نية وزارة العدل الحالية إجراء بعض التعديلات الطفيفة قبل الإفراج عنها.

تتضمن الدعوى رفع اتهامات ضد وزارة العدل الحالية بالتراجع المفاجئ عن موقفها سابقاً، واتهامها بانتهاك قوانين الخصوصية الفيدرالية تحت ضغوط سياسية من الكونغرس، في محاولة لتجاوز التشريعات الخاصة بسجلات الرؤساء السابقين.

الأبعاد السياسية والانتخابية للأزمة

يرى فريق بايدن القانوني أن طلب لجنة الشؤون القضائية لا يستند إلى أساس قانوني أو تشريعي، وأن الغاية الحقيقية هي استخدام هذه المواد في صراعات سياسية داخلية. بينما تنفي اللجنة ذلك، مؤكدة أن تدخلها يهدف إلى الرقابة على وزارة العدل بسبب ما تصفه بالتسييس في إدارة بايدن.

تسرب تسجيل صوتي لمقابلة بايدن مع المحقق هور أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً، ويعزز التقرير استنتاجات المحقق بأن بايدن سيظهر أمام هيئة المحلفين كونه رجل طيب النية ولكنه يعاني من ضعف في الذاكرة.

تظل القضية محور نقاش ساخن في الولايات المتحدة، حيث تتجاوز كونها مجرد ملف شخصي لتصبح معركة على حدود صلاحيات السلطة التنفيذية وحقوق الرؤساء السابقين. وترقب الرأي العام القرار القضائي الذي قد يشكل سابقة تاريخية في تعامل المحاكم مع طلبات الكونغرس لوثائق حساسة تخص كبار المسؤولين السياسيين.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات