شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية مكثفة استهدفت القيادي محمد عودة الذي تولى قيادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مؤخراً، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ الهجوم بدقة، وقد طالت الصواريخ بناية سكنية في حي الرمال بمدينة غزة وسط حالة من الترقب الأمني السائد في القطاع، بينما لم تصدر الحركة أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي مصيره حتى اللحظة.
تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على حي الرمال بغزة
حسب تقرير لموقع الشرق الإخباري فإن ضربة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت عمارة الكيالي السكنية مما أسفر عن مقتل محمد عودة، ونقلت المصادر عن عائلة القيادي المستهدف أنه تم انتشال جثمانه من تحت الأنقاض ونقله مباشرة إلى مستشفى الشفاء، فيما تسبب القصف الذي جرى بواسطة طائرة حربية أطلقت خمسة صواريخ متتالية في تدمير الطابقين العلويين للمبنى، مما أدى كذلك إلى مقتل مواطنة وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
أكدت التقارير الميدانية الواردة من قطاع غزة أن الطائرات الحربية رصدت تحركات محمد عودة بدقة قبل تنفيذ الغارة، وتسبب القصف المباشر في إحداث دمار هائل بالمربع السكني المستهدف ونشر حالة من الذعر بين السكان، وتزامن الهجوم مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لم تغادر أجواء المدينة، بينما واصلت طواقم الدفاع المدني والإسعاف عمليات البحث عن مفقودين محتملين تحت ركام البناية المدمرة لعدة ساعات متواصلة.
أشارت وكالات الأنباء الفلسطينية إلى أن الهجوم الذي استهدف محمد عودة يمثل تصعيداً كبيراً في عمليات الاغتيال الممنهجة، وتعيش مدينة غزة حالة من الاستنفار الأمني والعسكري في أعقاب تدمير البناية السكنية التي تضم محلات تجارية، وقد تدفقت سيارات الإسعاف إلى منطقة الرمال لنقل الجرحى الذين وصفت حالات بعضهم بالحرجة جداً، في حين فرضت القوى الأمنية طوقاً مشدداً حول موقع القصف لمنع التجمعات وتسهيل عمل طواقم الإنقاذ.
خلفية التعيين والمسؤوليات الأمنية في حماس
وفقاً لبيان مشترك صدر عن رئاسة الوزراء الإسرائيلية ووزارة الدفاع فإن محمد عودة شغل سابقاً منصب رئيس استخبارات حركة حماس، وجاء تعيينه في المنصب الجديد قبل نحو أسبوع واحد فقط ليكون خلفاً للقيادي الراحل عز الدين الحداد، وتتهم تل أبيب القائد الجديد بالمشاركة الفعالة في التخطيط والمسؤولية عن عمليات قتل واختطاف وإصابة العديد من المواطنين والجنود الإسرائيليين خلال الهجمات العسكرية الواسعة التي انطلقت في السابع من أكتوبر الماضي.
أوضح البيان العسكري الإسرائيلي أن ملاحقة محمد عودة تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لإنهاء القيادات العسكرية لكتائب القسام، واعتبرت الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الوصول إليه يمثل إنجازاً استخباراتياً كبيراً نظراً للسرية التي تحيط بتحركاته، ورغم عدم صدور أي تعليق رسمي من الفصائل الفلسطينية تؤكد المصادر العبرية أن الهجوم تم بناءً على معلومات دقيقة وفرتها الأجهزة الأمنية حول مكان تواجد القيادي البارز داخل حي الرمال.
يرى مراقبون للشأن الفلسطيني أن استهداف محمد عودة يكشف عن حجم الاختراق الاستخباراتي المستمر في قطاع غزة، حيث لم يمض على تسلمه القيادة سوى أيام قليلة بعد اغتيال سلفه عز الدين الحداد بغارة مماثلة، وتصف التقارير العسكرية الإسرائيلية القائد الجديد بأنه أحد العقول المدبرة والخطيرة التي ساهمت في تطوير المنظومة الاستخباراتية للفصائل، مما جعله في مقدمة قائمة الاغتيالات التي يضعها الجيش الإسرائيلي لتصفية القيادات العسكرية بوضوح.
تداعيات الاغتيالات المتتالية لكتائب القسام بغزة
حسب ما ورد في تقارير إعلامية متطابقة فإن الجيش الإسرائيلي نجح في السادس عشر من مايو الجاري باعتراض واغتيال عز الدين الحداد، وقد نعت حركة حماس وقتها قائدها العسكري الذي قضى رفقة زوجته وابنته وعدد من المدنيين، وطالبت الحركة المجتمع الدولي والدول الوسيطة بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة، والآن يأتي استهداف محمد عودة ليزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في ظل غياب أي رد رسمي من الحركة.
تشير التقديرات إلى أن تكرار عمليات التصفية يهدف إلى إحداث حالة من الإرباك الشديد داخل الهيكل التنظيمي لكتائب القسام، وتعكس السرعة في استهداف محمد عودة حجم الضغط العسكري المتواصل الذي تمارسه تل أبيب على الفصائل المسلحة، وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه الاغتيالات المتلاحقة إلى انهيار جهود التهدئة والمفاوضات الجارية، خصوصاً أن الأجنحة العسكرية توعدت سابقاً بالرد بقوة على أي استهداف يطال قادتها في القطاع.
باتت القيادات العسكرية الجديدة تواجه تحديات أمنية بالغة التعقيد في ظل الرقابة التكنولوجية اللصيقة والعمليات الجوية المركزة، ويمثل مقتل محمد عودة ضربة قوية للمنظومة القيادية التي تحاول إعادة ترتيب صفوفها بعد خسارة قادة الصف الأول، وتتابع العواصم الإقليمية والدولية المعنية بملف الوساطة هذه التطورات بحذر شديد، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة جولة جديدة من التصعيد العسكري العنيف بين الطرفين تزامناً مع استمرار الغارات الجوية.
الموقف الرسمي والتحركات الميدانية في القطاع
أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل في تصريحات صحفية بأن الطواقم الطبية نقلت الضحايا والمصابين إلى مستشفى الشفاء، وأكد أن الغارة التي استهدفت محمد عودة خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات المدنية المحيطة بالبناية، ووصفت المصادر الطبية جروح بعض المصابين بأنها خطيرة للغاية مما يرشح عدد الضحايا للارتفاع، بينما تواصل الهيئات الإنسانية مناشدة المنظمات الدولية لتوفير الحماية للمدنيين والمؤسسات الطبية التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات.
تتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع حالة من الصمت المطبق تفرضه حركة حماس حول الوضع الصحي لمحمد عودة، ودرجت العادة في المنظومة الإعلامية للفصائل على تأخير الإعلان الرسمي حتى اكتمال التحقيقات الأمنية الميدانية، بينما يبث الإعلام الإسرائيلي تقارير متواصلة تعتبر العملية نجاحاً كبيراً للحكومة الحالية، مما يزيد من الضغوط الشعبية والسياسية على متخذي القرار في قطاع غزة لتحديد طبيعة المرحلة المقبلة.
يستمر التوتر الأمني في الهيمنة على كافة مناطق قطاع غزة مع تواصل التحليق المكثف للطائرات الحربية، وتترقب الأوساط السياسية الإقليمية طبيعة الرد العسكري الذي قد تنفذه الفصائل بعد استهداف محمد عودة، في وقت يعاني فيه السكان من تداعيات الحصار والدمار المستمر جراء الغارات، وتؤكد مصادر مطلعة أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة العسكرية أو إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة.

تعليقات