تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

ميسان تفقد مكانتها التاريخية في تصدير التمورمع بدء موسم جني الرطب

Ahmed Shokre4 دقائق قراءة0 مشاهدة

 ميسان / مهدي الساعدي

تزامنا مع موسم جني ثمار الرطب في محافظة ميسان، أكدت جهات رسمية أن المحافظة فقدت إلى حد كبير مكانتها التاريخية في إنتاج التمور وتصديرها إلى الأسواق المحلية والخارجية، عازية هذا التراجع إلى تقلص مساحات البساتين، وانخفاض أعداد النخيل، وشح المياه، وارتفاع الملوحة، وضعف عمليات التسويق والتعبئة والتخزين.
وقال مدير زراعة محافظة ميسان، المهندس الاستشاري ماجد جمعة عبد الحسن، لصحيفة (المدى)، إن المحافظة فقدت مكانتها التاريخية بوصفها مركزا رئيسا لتصدير التمور محليا إلى المحافظات العراقية وخارجيا إلى دول أخرى، بعد أن كانت واحدة من المحافظات المهمة في تجارة التمور.
وأوضح أن التعليمات الرسمية العراقية، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت تحدد مواعيد خاصة لنقل تمور ميسان وتصديرها إلى بقية المحافظات والأسواق الخارجية، وهو ما يعكس مكانتها التجارية آنذاك.
وعزا عبد الحسن هذا التراجع إلى أسباب عدة، أبرزها انخفاض أعداد النخيل مقارنة بما كانت عليه قبل عقود، نتيجة الحروب وشح المياه وارتفاع الملوحة وإهمال الكثير من البساتين، إلى جانب تقلص مساحات البساتين وتحويل بعضها إلى استخدامات سكنية أو زراعية أخرى.
وأشار إلى ضعف عمليات التسويق والتعبئة والتخزين في المحافظة، مقارنة بمحافظات البصرة وكربلاء وبابل، فضلا عن تفوق محافظات أخرى في حجم الإنتاج والتسويق خلال السنوات الأخيرة، ما جعل البصرة وكربلاء وبابل وواسط من أبرز المحافظات في تجارة التمور.
ورغم فقدان ميسان مكانتها المميزة في إنتاج التمور وتصديرها، ما تزال المحافظة تنتج أنواعا كثيرة منها، فيما تحتفظ تمورها بلقب «تمر عمارة»، على الرغم من المعوقات التي تواجه بساتينها ونخيلها.
وأكد عبد الحسن أن ميسان ما تزال من المحافظات المنتجة للتمور، مبينا أن بيانات المديرية تشير إلى اختلاف عدد أشجار النخيل بحسب سنة الإحصاء، فيما يبلغ عددها حاليا نحو 307,900 نخلة، منها 267,640 نخلة مثمرة، بإنتاج سنوي يقارب 19,500 طن من التمور.
وأضاف أن زراعة النخيل تتركز على امتداد نهر دجلة وفروعه، ويحتل قضاء العمارة المرتبة الأولى من حيث عدد الأشجار وإنتاج التمور، يليه قضاء قلعة صالح في المرتبة الثانية، بنحو 73 ألف نخلة، تمثل ما يقارب 22.4 في المئة من نخيل المحافظة. وتابع أن قضاء الكحلاء يحتل المرتبة الثالثة، تليه أقضية المجر الكبير وعلي الغربي والميمونة، فضلا عن نواحي المحافظة التي تقل فيها كثافة النخيل مقارنة بالأقضية الرئيسة.
وعلى الرغم من إنتاج المحافظة عشرات الآلاف من أطنان التمور، ما تزال أسعار ثمار الرطب مرتفعة، إذ يصل سعر الصندوق الواحد إلى 65 ألف دينار.
وقال المتابع للشأن الزراعي أحمد جاسم، لصحيفة (المدى)، إن بداية تسويق الرطب وإنتاجه تشهد عادة ارتفاعا في الأسعار، موضحا أن سعر الكيلوغرام الواحد وصل إلى 10 آلاف دينار خلال الأيام الأولى من الموسم، قبل أن ينخفض تدريجيا مع تزايد الكميات المعروضة، ثم يرتفع عند تراجعها في الأسواق.
وأضاف أن إنتاج كل مدينة يباع حاليا داخلها، لذلك يشكل صنف «الستعمران» أغلب المعروض من أنواع الرطب، لكونه من أوائل الأصناف نضوجا وأكثرها تحملا، فضلا عن أن معظم نخيل المحافظة من هذا النوع.
وأشار جاسم إلى أن قلة عرض الرطب في الأسواق خلال الأيام الحارة تعود إلى انخفاض أعداد «الصواعيد»، وهم العاملون في جني الرطب، وامتناع بعضهم عن العمل بسبب الظروف المناخية، إلى جانب ترك كثيرين هذه المهنة لكونها متعبة وخطرة في الوقت نفسه.
ولفت إلى أن موسم قطاف الرطب يبدأ غالبا في منتصف شهر تموز، ثم تتزايد الكميات تدريجيا، بالتزامن مع دخول تمور المحافظات الأخرى من أصناف متنوعة إلى الأسواق.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد نموا ملحوظا في قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور. ونقلت مواقع إعلامية تصريحات للوكيل الفني لوزارة الزراعة، ميثاق عبد الحسن، تابعتها صحيفة (المدى)، أفاد فيها بأن العراق يحتل المركز الأول عالميا في عدد أشجار النخيل، والرابع في إنتاج التمور، مشيرا إلى تصدير 700 ألف طن من التمور خلال عام 2024.
وأضاف أن عدد أشجار النخيل في عام 2025 يقدر بنحو 22 مليون نخلة، مع وجود خطة لزيادته إلى 30 مليون نخلة خلال السنوات المقبلة.
وأكد مدير زراعة ميسان، المهندس الاستشاري ماجد جمعة عبد الحسن، إمكانية استعادة المحافظة مكانتها الكبيرة في إنتاج التمور، من خلال إعادة تأهيل البساتين، وزراعة أصناف تجارية مرغوبة، مثل البرحي والخستاوي والخضراوي، إلى جانب الزهدي، وإنشاء معامل حديثة لفرز التمور وتعبئتها وكبسها، بما يسهم في استعادة جزء مهم من مكانة المحافظة.

The post ميسان تفقد مكانتها التاريخية في تصدير التمورمع بدء موسم جني الرطب appeared first on جريدة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *