لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت في بعض الحالات بوابة يستغلها بعض المجرمين لاستدراج الأطفال والتلاعب بهم نفسيًا، مستفيدين من غرف الدردشة والرسائل الخاصة داخل الألعاب، وصولًا في بعض الوقائع إلى الابتزاز أو الحصول على بيانات شخصية أو دفع الأطفال لتنفيذ أفعال تعرضهم وأسرهم للخطر.
وتحذر جهات معنية بالأمن السيبراني من تزايد محاولات استغلال الأطفال عبر منصات الألعاب، في ظل قضاء بعض الصغار ساعات طويلة أمام الإنترنت دون رقابة كافية.
كيف يبدأ الاستدراج داخل اللعبة؟
غالبًا ما يبدأ الأمر برسائل ودية من شخص يدّعي أنه لاعب في العمر نفسه، أو يعرض هدايا وعملات افتراضية مجانية، أو يساعد الطفل على اجتياز مراحل اللعبة.
ومع مرور الوقت، يحاول كسب ثقة الطفل، ثم يطلب منه معلومات شخصية، أو صورًا، أو الانتقال للتواصل عبر تطبيقات أخرى بعيدًا عن منصة اللعبة.
أساليب يستخدمها المحتالون
يعتمد مرتكبو هذه الجرائم على وسائل متعددة، منها إرسال روابط وهمية للحصول على جوائز أو شحن مجاني، أو انتحال صفة مسؤولي اللعبة، أو إقناع الطفل بإدخال بيانات حسابه أو بيانات أحد والديه.
وفي بعض الحالات، يتطور الأمر إلى الابتزاز الإلكتروني بعد الحصول على صور أو معلومات شخصية، أو محاولة استدراج الطفل للقاءات خارج نطاق الأسرة.
علامات قد تكشف تعرض الطفل للاستغلال
ينصح المختصون أولياء الأمور بالانتباه إلى بعض المؤشرات، مثل، قضاء ساعات طويلة في محادثات سرية أثناء اللعب، الانفعال عند سؤال الطفل عن الأشخاص الذين يتحدث معهم، تلقي هدايا أو تحويلات رقمية مجهولة المصدر، طلبات متكررة للحصول على أموال أو بيانات شخصية، او تغيرات مفاجئة في السلوك أو الميل للعزلة والخوف.
ويوصي خبراء الأمن الرقمي بعدم السماح للأطفال بالتواصل مع أشخاص مجهولين داخل الألعاب، مع تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وضبط إعدادات الخصوصية، وتعليم الطفل عدم مشاركة أي بيانات شخصية أو صور أو كلمات مرور مهما كانت المبررات.
كما يُنصح باستخدام الألعاب المناسبة للفئة العمرية، ومتابعة قائمة الأصدقاء والمحادثات بشكل دوري، والإبلاغ فورًا عن أي حساب يثير الشكوك.
ماذا يقول القانون؟
إذا ارتبط استغلال الطفل عبر الألعاب الإلكترونية بجرائم مثل الابتزاز أو التحرش أو استدراجه أو الحصول على بياناته بطرق غير مشروعة، فإن مرتكبي هذه الأفعال يواجهون المساءلة الجنائية وفقًا لطبيعة كل جريمة، مع تشديد العقوبات إذا كان المجني عليه طفلًا، وذلك طبقًا لأحكام قانون الطفل وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات بحسب ظروف كل واقعة.
