من الخاسر الأكبر من قرار ترمب وقف التجارة مع مدريد؟ | اقتصاد

من الخاسر الأكبر من قرار ترمب وقف التجارة مع مدريد؟ | اقتصاد

جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد سلسلة من الخلافات المالية والسياسية مع الحكومة الاشتراكية بقيادة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

ولعل أبرز فصول هذا الخلاف هو رفض مدريد الالتزام بزيادة النفقات العسكرية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، كما يريد ترمب من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إذ انتقد مرارا النفقات المحدودة من دول أوروبا على جيوشها، واعتمادها على القوة العسكرية للولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ووصف الرئيس ترمب في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء في أنقرة، التي تستضيف قمة دول حلف الناتو، إسبانيا بأنها “شريك سيئ للغاية في الناتو، فهي لا تشارك ولا تدفع حصتها”، مضيفا “لا أريد أي علاقة بإسبانيا. أرجو قطع كافة العلاقات التجارية معها، حتى الزيارات”.

وذكرت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية أن إسبانيا هي العضو الوحيد في الناتو الذي رفض الالتزام برفع النفقات العسكرية كما يريد ترمب.

ANKARA, TURKEY - JULY 08: U.S. President Donald Trump meets with NATO Secretary General Mark Rutte (not shown) for bilateral talks at Beştepe Presidential Compound during the NATO Summit on July 08, 2026 in Ankara, Turkey. Leaders from NATO's 32 countries, plus NATO allies like Ukraine, gathered in the Turkish capital to discuss a range of issues involving spending targets, defense industrial production, and support for Ukraine, among other topics. (Photo by Win McNamee/Getty Images)
ترمب وصف إسبانيا بأنها شريك سيئ للغاية (غيتي)

نفقات دفاعية محدودة

وأضاف ترمب في مؤتمره الصحفي بحضور الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن إسبانيا “لا توافق على شيء، ولا ينبغي أن تدعمهم” (في خطاب لروته).

وكانت إسبانيا رفعت نفقاتها العسكرية إلى نسبة 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقابل 1.4% في عام 2021، وفق ما ذكرته شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.

وأشار الأمين العام للناتو في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع ترمب إلى قيام إسبانيا بزيادة نفقاتها الدفاعية العام الماضي، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن “هناك قضايا يجب حلها” بالنسبة لإسبانيا.

وأوضح موقع مجلة “بوليتيكو” أن رئيس وزراء إسبانيا سبق أن وجه انتقادات لترمب بسبب حربه على إيران، ورفض السماح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي الإسباني أو الأراضي الإسبانية خلال هذه الحرب، مما أدى إلى تعميق الخلافات بين البلدين.

ANKARA, TURKIYE - JULY 7: Spanish Prime Minister Pedro Sanchez meets the ceremonial guard upon his arrival at Ankara Airport for the 36th NATO Heads of State and Government Summit in Ankara, Turkiye, on July 7, 2026. Osmancan Gurdogan/Pool via REUTERS
سانشيز لم يعلق على قرار ترمب قطع العلاقات التجارية بين أمريكا وإسبانيا (رويترز)

واشنطن المستفيد الأكبر

وعلى الرغم من أن ترمب قال في المؤتمر الصحفي إن إسبانيا تجني “الكثير من الأموال” من التجارة مع الولايات المتحدة إلا أن الأرقام توضح أن واشنطن هي المستفيد الأكبر من التبادل التجاري بين البلدين.

ووفق صحيفة “تلغراف” البريطانية، فقد صدرت الولايات المتحدة بضائع بقيمة 26.6 مليار دولار إلى إسبانيا في العام الماضي، محققة بذلك فائضا تجاريا قدره 5.2 مليارات دولار.

وأوضحت الصحيفة أن إسبانيا أقل اعتمادا بكثير على التجارة مع الولايات المتحدة مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، ولا تتجاوز قيمة السلع التي تصدرها إلى الولايات المتحدة 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تقل كثيرا عن متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 3.2%، إذ إن أغلب تجارة إسبانيا مع السوق الأوروبية.

وبلغ حجم الاقتصاد الإسباني (الناتج المحلي الإجمالي) نحو 1.9 تريليون دولار في 2025، وفق بيانات البنك الدولي، وهو رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن العلاقات بين مدريد وواشنطن “مفيدة للجانبين”، سواء في التجارة أو في الدفاع.

وفي السياق ذاته، سارع المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل إلى التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي لكل الدول الأعضاء فيه، ومنها إسبانيا، والإشارة إلى ضرورة الالتزام بالاتفاق التجاري بين واشنطن ودول الاتحاد.

MADRID, SPAIN - JUNE 30: A general view of Madrid Stock Exchange on June 30, 2020 in Madrid, Spain. Ibex 35, Spain's Benchmark Stock Index, and other European benchmarks face the last session from the semester as the Coronavirus (COVID-19) crisis continues. (Photo by Pablo Blazquez Dominguez/Getty Images)
مؤشر بورصة مدريد تراجع بعد إعلان ترمب قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا (غيتي)

تراجع الأسهم الإسبانية

لكن تصريحات ترمب انعكست سلبا على بورصة مدريد، إذ هبط مؤشر “إيبكس 35” بنسبة 2.7% نتيجة مخاوف المستثمرين من تداعيات قطع العلاقات التجارية مع واشنطن.

جاء الانخفاض في مؤشر بورصة مدريد في الاتجاه نفسه النزولي لمؤشرات بورصات أوروبية، وإن كان أكثر حدة، وذلك بعد أن قال الرئيس ترمب إن مذكرة التفاهم مع إيران “قد انتهت”.

وانخفض مؤشر “داكس” الألماني اليوم بنسبة 2.3%، في حين تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 2.1%، وهبط مؤشر “فايننشال تايمز 100” في بورصة لندن بنسبة 1.6%.

إمدادات الغاز الأمريكي

ولعل أبرز المخاوف في مدريد من تأثير قطع العلاقات التجارية مع واشنطن ترتبط بحصول إسبانيا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشركات الأمريكية.

وتعتمد مدريد على الغاز الطبيعي لتوليد نحو 20% من طاقتها الكهربائية، وكانت تعتمد بشكل كبير على روسيا لتوفير إمدادات هذا الغاز، لكنها عملت على تخفيض احتياجاتها للغاز الروسي منذ أن اندلعت الحرب في أوكرانيا في 2022، وبالتالي زادت إسبانيا من وارداتها من الغاز الأمريكي.

لكن إسبانيا عملت على تخفيض اعتمادها على الغاز الأمريكي منذ أن هدد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد في مارس/آذار الماضي.

وتشير الأرقام إلى تراجع نسبة الغاز الأمريكي إلى إجمالي واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي من 44% في بداية 2026 إلى نحو 15% في مايو/أيار الماضي.

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري

كل مقالات الكاتب

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري