
تدخل الاتحادية الجزائرية لكرة القدم مرحلة حاسمة، في مسار إعادة هيكلة العارضة الفنية للمنتخب الوطني، عقب إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي مع المدرب السويسري- البوسني، فلاديمير بيتكوفيتش، الذي كان عقدُه المبرم يمتد حتى صيف عام 2028.
وتشكل هذه المحطة نقطة فارقة ومحورية للهيئة الكروية الوطنية، لإجراء تقييم شامل ورسم معالم استراتيجية المرحلة المقبلة، بهدف إسناد قيادة “محاربي الصحراء” إلى طاقم تدريبي جديد، يمتلك المقومات الفنية والقدرة العملية على تجسيد الطموحات الكبيرة، وتلبية التطلعات الواسعة للشارع الرياضي الجزائري.
وفي سياق إرساء اللبنات الأولى لهذا الانتقال الفني وإدارته بنجاح، قررت الاتحادية عقد اجتماع استثنائي للّجنة التقنية الوطنية، اليوم الخميس، بالمركز التقني الرياضي بسيدي موسى، بناء على التوصيات المباشرة الصادرة عن المكتب الفدرالي برئاسة وليد صادي.
ويهدف هذا الاجتماع الهام إلى تحديد الأطر المنهجية والمعايير الدقيقة لاختيار الناخب الوطني الجديد، وفق مقاييس صارمة تستند إلى الكفاءة، والاحترافية، والقدرة على التعامل مع رهانات المستوى العالي.
وتتولى هذه اللجنة، التي تضمُّ قامات كروية بارزة وفي مقدمتهم الشيخ رابح سعدان، دراسة الملفات الفنية للمدربين المرشحين بشكل دقيق ومفصَّل.
وتركز العملية التقييمية على مؤشرات أساسية يشترط توفرها، أبرزها الخبرة الميدانية في المنافسات القارية والدولية، والشخصية القيادية القوية، والنهج التكتيكي المتلائم مع هوية كرة القدم الجزائرية، فضلا عن مدى انسجام الرؤية الاستراتيجية للمرشح مع المشروع المستقبلي الصاعد للاتحادية.
وعقب هذا اللقاء التقني وتحديد القائمة النهائية للمرشحين لخلافة بيتكوفيتش، ستباشر هيئة وليد صادي المفاوضات الرسمية لحسم الملف نهائيا وضمان استقرار البيت الداخلي لـ”الخضر”، تحضيرا للموعد القادم في شهر سبتمبر؛ إذ يخوض رفقاء اللاعب مازة مواجهتين حاسمتين أمام منتخبي زامبيا والبورندي في إطار الجولتين الأولى والثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
ورغم نجاح بيتكوفيتش في تحقيق الأهداف خلال نهائيات كأس الأمم الإفريقية والتأهل للدور الثاني في مونديال 2026، إلا أن تساؤلات عريضة لا تزال تُطرح في الوسط الرياضي حول الخلفيات الحقيقية للحملات الإعلامية الشرسة والتجاوزات والرسائل المسيئة التي طالته وأفرادَ عائلته عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقد شكلت تلك السلوكات ضغطا نفسيا وهامشا كبيرا من التوتر دفعه في النهاية إلى القبول بالتسوية المالية والرحيل بطريقة ودية تجنبا للدخول في نزاعات قانونية معقدة.
وعليه، بات من الضروري اليوم على كافة الفاعلين والمتابعين طي صفحة المدرِّب فلاديمير بيتكوفيتش بجميع تفاصيلها وملابساتها، والتطلع بوعي ونضج ونظرة متفائلة نحو مستقبل المنتخب الوطني.
إن المصلحة العليا لـ”محاربي الصحراء” تتطلب في هذه الظروف الاستثنائية التسامي فوق الحساسيات والتوازنات الضيقة، وتجاوز الصراعات الجانبية التي لا تخدم استقرار بيت المنتخب.
وتقتضي هذه المرحلة الانتقالية الراهنة توحيد الجهود وتقديم الدعم المطلق للخيارات الفنية القادمة، مع توفير المناخ الملائم للاتحادية والناخب الوطني الجديد لتحقيق الأهداف المرجوَّة. إن التفاف الجماهير الرياضية والوسائط الإعلامية حول الفريق الوطني يظل الضمان الوحيد للعبور بنجاح نحو الاستحقاقات المقبلة وإعادة الكرة الجزائرية إلى مكانتها المرموقة.

