وسط أجواء مشحونة وتوترات إقليمية متصاعدة، تحولت مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي إلى منصة لاستعراض قوة النظام وتوجيه رسائل للداخل والخارج.
وفي خضم هذه المراسم، برز تساؤل شغل الأوساط السياسية والإعلامية: هل يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي في وداع والده، أم أن التعقيدات الأمنية ستحول دون ذلك؟
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ظهور نادر ؟
وخلال الساعات الماضية، ضجت المنصات الرقمية بمقاطع فيديو زعم ناشروها أنها توثق الظهور الأول والنادر لمجتبى خامنئي منذ تنصيبه مرشدا أعلى للبلاد، لتحصد ملايين المشاهدات وتحظى بتداول واسع.
واكتسب هذا الادعاء أهميته من كون المرشد الجديد لا يزال متواريا عن الأنظار لدواع أمنية وصحية، في ظل تقارير إعلامية تفيد بإصابته في الغارات الأمريكية الإسرائيلية التي قتلت والده في بداية الحرب على إيران.
مجتبى وسط المشيعين
وأظهر أحد المقاطع المتداولة ما قيل إنه مجتبى خامنئي، حيث بدا من الخلف واقفا أمام عدد محدود من المشيعين وسط حراسة أمنية مشددة، في مشهد ترافق مع تعليق صوتي باللغة الفارسية.
وادعت حسابات موالية لإيران، بلغات متعددة شملت العربية والإنجليزية والفارسية، أن هذا الظهور تم بتنسيق أمني دقيق مع القوات الخاصة وكبار قادة الحرس الثوري، لتجنب أي استهداف أمريكي أو إسرائيلي، وهو ما يفسر بقاءه في مكان أقل وضوحا للعيان.
وسرعان ما حصد المقطع آلاف المشاهدات، وأثار تساؤلات عبر منصة إكس، حيث تساءل مغردون عما إذا كان المرشد الجديد قد حضر بالفعل الجنازة.
حضور رمزي
كما تداولت حسابات أخرى على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لمشيعين يحملون مجسما كرتونيا لمجتبى خامنئي، في إشارة رمزية لحضوره.
ونشرت حسابات موثقة على منصة إكس تدوينات تفيد بأن حضور مجتبى اقتصر على الصور والمجسمات، في حين سجلت مشاركة فعلية لأفراد من عائلة زوجته الراحلة في المراسم، وذلك بالتزامن مع قدوم وفود أجنبية لتقديم واجب العزاء.
كيف انتشر الفيديو؟
وبتتبع انتشار مقطع الفيديو، تبين أنه نشر للمرة الأولى قبل يومين على حساب يحمل اسم “Manikia 0915” على منصة إنستغرام، وحاز أكثر من 7 ملايين مشاهدة، على الحساب وحده.
بعد ذلك، عمدت حسابات موالية لإيران إلى إعادة نشر المقطع بقوالب متعددة على منصة تيك توك ومنصات رقمية أخرى.
وخضع المقطع لعمليات تعديل ومونتاج شملت إضافة مؤثرات بصرية وموسيقى تصويرية، فضلا عن إرفاقه بنصوص إخبارية تضفي عليه طابعا رسميا يحاكي أسلوب التغطيات في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وأظهر البحث أن معظم الحسابات التي أسهمت في ترويج المقطع تعمل على إعادة تدوير سرديات داعمة للنظام الإيراني، كما لوحظ أن الغالبية العظمى من هذه الحسابات تعتمد صورة المرشد السابق كصورة تعريفية، وهو ما يعزز فرضية أن نشر الفيديو وتعديله جاء في إطار حملة لتبرير الغياب الفعلي لمجتبى خامنئي.
ما الحقيقة؟
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من تلك المقاطع التي أثارت جدلا واسعا وحصدت ملايين المشاهدات على مواقع مختلفة من بينها يوتيوب ومنصة تيك توك.
وتبين أن المقاطع التي تدعي ظهور مجتبى خامنئي في التشييع مضللة، ولم يثبت أي دليل موثق على مشاركته الفعلية حتى اللحظة ضمن المراسم، سواء في الخفاء أو العلن.
وتوصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى مقطع فيديو، ظهر فيه أحد المصورين المشاركين في تغطية مراسم التشييع، إذ نفى بشكل قاطع أن يكون مجتبى خامنئي هو الظاهر بالمقاطع المتداولة.
وقال المصور في الفيديو: “كان لنا الشرف أن نتواجد للتغطية المصورة والإعلامية في مصلى الإمام الخميني، إذ قام أحد أصدقائي أثناء البرنامج بتصوير مقطع فيديو لي ولصديق آخر، وبعد انتهاء البرنامج أدركنا أن صديقنا يشبه إلى حد كبير سماحة القائد مجتبى خامنئي”، مضيفا: “يا ليته كان حقيقيا”، في إشارة إلى مجتبى خامنئي.
كما خلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية من أي إشارة لمشاركة المرشد الجديد، الذي لم يظهر للعلن منذ أن اختاره مجلس خبراء القيادة خلفا لوالده.
حضر الأبناء وغاب المرشد
في المقابل، أظهرت مقاطع فيديو صحيحة، تحققت منها الجزيرة، مشاركة 3 من أبناء المرشد الراحل في طليعة المشيعين إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، وهو ما يعزز التقديرات بأن غياب مجتبى يعود بالأساس إلى تدابير أمنية احترازية صارمة.
ووثقت المشاهد المنشورة في 5 يوليو/تموز الجاري تأثر وبكاء اثنين من أبناء خامنئي لحظة حمل الجثمان قبيل إقامة الصلاة عليه، في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة طهران بمشاركة رؤساء السلطات الإيرانية، وذلك ضمن مراسم التشييع المستمرة.
تشييع وسط توترات
وانطلقت مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في إيران، يوم الجمعة الماضي، وانتقلت إلى العراق، اليوم الأربعاء، حيث ملأت حشود المشيعين شوارع مدينة النجف التي سينتقل منها النعش إلى مدينة كربلاء، قبل العودة إلى إيران لمواراته الثرى.
وتزامن تشييع خامنئي في العراق مع تجدد التوتر والضربات بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز الإستراتيجي، والذي شكل نقطة توتر أساسية خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وقُتل خامنئي في مقر إقامته في طهران جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وأتت إيذانا باندلاع الحرب في الشرق الأوسط.


تعليقات