تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

ما تأثير مطامع ريال مدريد مورينيو على الميركاتو الصيفي؟

Ahmed Shokre13 دقيقة قراءة0 مشاهدة

لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، بمجرد انتهاء الشغف والاهتمام العالمي بمونديال أمريكا الشمالية، بدأت الصحف والمواقع الرياضية في تسليط الضوء على حركة انتقالات اللاعبين والمدربين مع اشتعال الميركاتو الصيفي، في القلب منها البروباغاندا الإسبانية بشأن الصفقات المدوية التي أبرمها ريال مدريد حتى وقت كتابة هذه الكلمات، بخلاف الأهداف الأخرى التي يطمع المدرب الجديد جوزيه مورينيو في الحصول عليها قبل إغلاق النافذة في أول ساعات سبتمبر/أيلول المقبل، أملا في محاكاة ما فعله في بداية العقد الماضي، حين أتى به القرش الأبيض الكبير فلورنتينو بيريز على رأس الجهاز الفني لجيل «الغالاكتيكوس» الثاني بقيادة الهداف التاريخي للنادي واللعبة كريستيانو رونالدو وباقي الأساطير التي شكلت ما عُرف لاحقا بـ«جيل العاشرة»، الذي أنهى فترة من الانتظار دامت لنحو 12 عاما، من أجل إخضاع كأس دوري أبطال أوروبا العاشرة في تاريخ الميرينغي، لكن قبل وصول هذه المجموعة الى قمة النضوج والعنفوان الكروي، كان «سبيشال وان»، قد جاء إلى قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، في ظروف مشابهة للوضع المأساوي الحالي، حيث كان الفريق يعاني الأمرين أمام سطوة العدو الكتالوني برشلونة بقيادة الفيلسوف بيب غوارديولا في بداية رحلته التدريبية، الفارق الوحيد أن العرّاب الحالي هانزي فليك، اكتفى بالهيمنة على جُل الألقاب المحلية في آخر موسمين، ولم يكسر نحسه مع الكأس ذات الأذنين العصية على أصحاب «كامب نو» منذ العام 2015، وهذا في حد ذاته، يفسر النشاط المدريدي غير التقليدي منذ فتح السوق الصيفية الشهر المنقضي، بما يمكن وصفه بالنهم في شراء الصفقات المميزة بهدف واضح وصريح ولا يحتاج لأي تأويل، وهو إعادة بناء وهيكلة الفريق بعد كارثة الخروج من الموسم الثاني على التوالي بلا ألقاب، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الأثناء هو: كيف سينعكس النشاط الصيفي المدريدي على أهداف وخطط عمالقة اللعبة في الدوري الإنكليزي الممتاز وأوروبا؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في وجبتنا الأسبوعية الدسمة عما يُعرف في هذه الأثناء في وسائل الإعلام العالمية بـ«لعبة الدومينو» التي لا تحتاج سوى لتحريك الحجر الأول حتى تتسارع سلسلة من الصفقات المدوية لنهاية الميركاتو.

نهاية التقشف

لا يُخفى على أحد أن الرئيس بيريز، كان قد تخلى عن سياسته التي ساهمت في شهرته الطاغية في بداية القرن الجديد، والحديث عن الفلسفة التي أطلقها في بداية حقبة «الغالاكتيكوس» الأوائل، من خلال التوقيع مع أشهر وأمتع وأفضل نجوم اللعبة أمثال زين الدين زيدان، لويس فيغو، رونالدو الظاهرة، ديفيد بيكهام ومايكل أوين وباقي الأحجار الكريمة التي كان يتعاقد معها الريال بأرقام مفزعة بمقاييس ذاك العصر، حيث كانت أوقية الذهب لا يزيد ثمنها على 450 دولار في أحسن الأحوال، وكان ذلك لاعتقاد الرئيس التاريخي بأن «نجوم الكوكب وُلدوا في الأصل ليلعبوا لريال مدريد، قبل أن يضطر طواعية لإعادة التفكير في هذه الإستراتيجية بعد ظهور الجبابرة الجدد الذين أعادوا صياغة المشهد في سوق انتقالات اللاعبين، وفي رواية أخرى الأثرياء الجدد الذين وضعوا حدا لهيمنة الريال وبرشلونة على فئة «الميغا ستارز» والمواهب المتفجرة، في القلب منهم باريس سان جيرمان، بعد الصفقة المدوية التي أبرمها في صيف 2017، بنقل أمهر وأمتع لاعب آنذاك نيمار جونيور من قلب «كامب نو» إلى «حديقة الأمراء»، وذلك بعد فسخ عقده مع النادي الكتالوني مقابل 222 مليون يورو، وفي الصيف التالي تم تفعيل بند الشراء النهائي لكيليان مبابي من موناكو في صفقة ضخمة أخرى تجاوزت حاجز الـ100 مليون بنفس العملة، ونفس الأمر بالنسبة للمان سيتي، هو الآخر كان يدعم بيب غوارديولا بمئات الملايين سنويا ليواصل سطوته شبه المطلقة على البريميرليغ وباقي البطولات المحلية، قبل أن يصل إلى قمة النجاح في العام 2023، بتحقيق ثاني ثلاثية في تاريخ الأندية الإنكليزية.
وكان هذا في نفس الوقت الذي كانت تتسابق فيه أندية البريميرليغ الأخرى في الإنفاق ببذخ وبأضعاف أضعاف ما كانت تنفقه الأندية الإسبانية وباقي الدوريات الكبرى باستثناء باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ في فرنسا وألمانيا، الأمر الذي أدى إلى تضخم أسعار وأجور اللاعبين بطريقة أقل ما يُقال عنها جنونية، خاصة الفئة المفضلة لصاحبنا بيريز، ليستبدل مقولته المأثورة عن ارتباط النجوم والأساطير بالقميص الأبيض، إلى تلك السياسة العصرية المتبعة منذ العام 2018، والتي ترتكز في الأساس على تخصيص المبالغ الكبيرة نوعا ما إلى المواهب القابلة للانفجار الكروي على المدى القصير أو المتوسط، على غرار ما فعله مع البرازيلي فينييسوس جونيور، بشراء عقده من ناديه السابق فلامنغو مقابل رسوم تحويل بلغت حوالي 40 مليون يورو، بدلا من الانتظار عليه حتى يتجاوز سعره الـ100 مليون والـ150 مليون يورو بعد سنوات قليلة، وهو نفس النموذج الذي كرره مع مواطنه رودريغو غوس وإيدير ميليتاو وإبراهيم دياز وقائمة عريضة، أما الأسماء الكبيرة وأصحاب الخبرات، فكان الريال ينتظرهم بعد انتهاء عقودهم مع أنديتهم، كما حدث مع دافيد آلابا وأنطونيو روديغر وكيليان مبابي، فقط الاستثناء الوحيد كان في صفقة إيدين هازارد، الذي ورط الخزينة في أكثر من 100 مليون، ليقضي جُل وقته في صراعه مع لعنة الإصابات التي عجلت بتوقفه نهائيا عن اللعب في بداية عقد الثلاثينات.

مشروع مورينيو

وظلت هذه السياسة متبعة إلى أن استقر بيريز على إعادة جوزيه مورينيو إلى سُدّة الحكم بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة التي سبقت كأس العالم، ومن الوهلة الأولى، قد يبدو هذا القرار بمثابة «الاستنساخ» لقرار إعادة الميستر كارليتو عقب رحيل زين الدين زيدان في ولايته الثانية، لكن مع الوقت وبعد الصفقات التي أتمها النادي منذ بداية الميركاتو وحتى الآن، يبدو واضحا أن المدرب البرتغالي جاء لمهام وأدوار مختلفة تماما عن الميستر كارليتو، منها ما تحدثنا عنه في المقدمة بشأن وقف الصعود الصاروخي لمشروع فليك ولامين جمال، إلى جانب وضع حجر أساس المشروع الجديد الذي سيحكم إسبانيا وأوروبا في السنوات القادمة، كما شكل بنفسه جيل رونالدو ومودريتش ودي ماريا وباقي الأسماء التي كتبت المجد مع أنشيلوتي وزيدان في الفترة بين عامي 2014 و2018، وبين هذا وذاك، ويكاد يكون الهدف الأهم بالنسبة لمورينيو، هو إعادة الريال إلى منصات التتويج، وذلك لاستحالة تقبل فكرة خروج الفريق من الموسم الثالث على التوالي بلا ألقاب، وهي الفكرة التي اعتاد عليها المشجع المدريدي القديم، الذي عاصر فترة فابيو كابيلو الأولى في حقبة التسعينات والثانية في النصف الثاني من العقد الأول للألفية الجديدة، في ما كانت أشبه بالشراكة القائمة على فكرة الفوز بلقب الدوري أو الكأس أو الأبطال بصرف النظر عن الأداء ومستقبل الفريق في ما بعد، وبناء عليه اضطر بيريز ومجلسه المعاون للتخلي عن سياسة التقاط المواهب المستقبلية، وذلك لتلبية طلبات ورغبات المدرب الجديد، المعروف عنه أنه يُفضل اللاعبين الناضجين والمخضرمين على اللاعبين الشباب الذين يحتاجون بعض الوقت للوصول إلى مرحلة النضوج والعنفوان الكروي، ولهذا جاء بالمدافع الفرنسي إبراهيم كوناتي، كنموذج لقلب الدفاع المثالي في خطط مورينيو، نتحدث عن مدافع أشبه بالوحش الذي يجمع بين السرعة المذهلة في تغطية المساحات خلف الظهيرين وبين القدرة الهائلة على ألعاب الهواء والفوز بالحوارات الفضائية مع المهاجمين، ناهيك عن إمكانية الاعتماد عليه في طريقه 4-4-2، أو عندما يقرر اللعب بثلاثة مدافعين في قلب الدفاع ضمن أسلوب 3-5-2 ومشتقاته.
ومن تابع «سبيشال وان» في تجربته الأخيرة مع بنفيكا، لاحظ أنه في بعض الأحيان كان يلعب بأربعة مدافعين في الخط الخلفي، وأحيانا أخرى يعود إلى الأساليب الكلاسيكية المُحدثة بثلاثة أو خمسة مدافعين، وهو نفس السبب الذي دفعه للانقضاض على الظهير الأيسر الإسباني ماركو كوكوريا، حيث يُجيد صاحب الأغنية الشهيرة بعد كل تتويج قاري لإسبانيا، اللعب في مركز الظهير الأيسر في طرق اللعب بأربعة مدافعين، وأيضا من الممكن الرهان عليه في مركز المدافع الثالث، غير أن وجوده في الريال من شأنه أن يرفع من مستوى المنافسة في مركز الظهير الأيسر مع كاريراس، بعد رحيل فيران غارسيا وملك الإصابات فيرلاند ميندي، وكذلك الأمر بالنسبة للظهير الأيمن القادم من الإنتر الإيطالي دومفريس، الذي يتمتع بمواصفات وخصائص مختلفة تماما عن الإنكليزي ألكسندر أرنولد، كظهير أيمن بميول دفاعية أكثر من الهجومية، بطريقة تجعله مؤهلا للعب كمدافع ثالث في أوقات الطوارئ، أو عندما تكون هناك مواجهة معقدة تحتاج إلى ظهير أيمن دفاعي، والعكس عندما يكون الفريق في نزهة أو بحاجة إلى ظهير طائر على الجهة اليمنى، هنا سيأتي دور أرنولد، ولأن المرحلة القادمة لا تتحمل أي هامش للخطأ وتحتاج فقط للاعبين أصحاب شخصية وقرارات صحيحة في الأوقات الصعبة، وقع اختيار مورينيو على الزئبقي البرتغالي برناردو سيلفا، أولا ليعطي خط الوسط التوازن المطلوب بما لديه من جودة عالية على الاحتفاظ بالكرة والمراوغة في المساحات الضيقة سواء عند الاعتماد عليه في مركز الجناح الأيمن المهاجم، أو كلاعب وسط ثالث، ذاك المركز الذي أبدع فيه تحت قيادة غوارديولا في مواسمه الأخيرة في ملعب «الاتحاد»، بفضل إمكانياته الهائلة في صناعة الأهداف وقدرته على الحركة بأريحية وذكاء بين خطوط المنافس، ما يعني أنه سيلعب دور الجوكر في مشروع مورينيو الجديد مع اللوس بلانكوس.

الدومينو المدريدي

لك أن تتخيل عزيزي القارئ، أنه بعد توقيع ريال مدريد مع أربعة لاعبين دفعة واحدة قبل انتهاء الميركاتو بأربعة أسابيع، لا يعني أن النشاط الصيفي قد انتهى، بل كما نتابع على نطاق واسع في وسائل الإعلام المحسوبة على النادي، مجرد بداية أو عملية إحماء قبل التوقيع مع الأهداف الرئيسية، والإشارة إلى الجناح الإيفواري يان ديوماندي، الذي يتصدر عناوين الصحف والمواقع العالمية منذ نهاية كأس العالم، وذلك بطبيعة الحال بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حوله في أعقاب احتدام المنافسة عليه بين الريال الملكي وبين حامل لقب دوري أبطال أوروبا في آخر نسختين باريس سان جيرمان، قبل أن يعلن الأخير انسحابه من الصفقة، اعتراضا على الشروط المبالغ فيها التي وضعتها إدارة لايبزيغ الألماني نظير الاستغناء عن الفيل الايفواري الذي يبلغ من العمر 19 عاما، ليصبح انضمامه إلى مدينة «الفالديبيباس» مجرد مسألة وقت، وسط عاصفة من الأنباء والتقارير التي تزعم أن الصفقة ستكبد الخزينة البيضاء حوالي 120 مليون يورو شاملة المتغيرات. وبالنظر إلى هذه الصفقة المحتملة، سنجد أنها حجر الزاوية الذي سترتكز عليه فلسفة مورينيو الهجومية، باعتباره الجناح المهاجم الذي يجمع بين الجودة العالية في المراوغة والانطلاق بسرعة تحاكي أشهر العداءين في العصر الحديث وبين طاقة وعنفوان الشباب الذي لم يتجاوز ربيعه الـ20، والشيء المهم للغاية بالنسبة للمدرب البرتغالي، أن الصغير الأفريقي يمتاز بالقدرة على القيام بأدواره الدفاعية، سواء لعب في مركز الجناح الأيمن أو مركزه الأصلي جناح أيسر، والشيء المبهر بحق، أن الأرقام الرائعة التي حققها مع فريقه في البوندسليغا في الموسم الماضي، فعلها وهو يلعب في مركز الجناح الأيمن، وهذا في حد ذاته سيشكل خطورة على رودريغو غوس بعد عودته من إصابته في الرباط الصليبي، ولو صدقت التوقعات الرائجة في الآونة الأخيرة، سيكون الخطر الأكبر على فينيسيوس جونيور نفسه، حيث يؤكد بعض المصادر، أن الهدف من التوقيع مع ديوماندي، هو إفساح الطريق أمام خروج النجم البرازيلي الكبير، مع اقترابه من دخول موسمه الأخير في عقده مع الإدارة، من دون أن يعطي إشارات أو علامات واضحة على رغبته في تأمين مستقبله إلى ما بعد العام 2027، ما ساهم بشكل مباشر في وضع اسمه في جمل مفيدة مع أندية بحجم آرسنال وليفربول، في ظل حاجة مدرب المدفعجية ميكيل آرتيتا، للاعب بنفس جودة وموهبة وشخصية فيني داخل الملعب، في خطوة الفريق اللندني القادمة للاحتفاظ بلقب البريميرليغ والمنافسة بشكل أقوى على دوري أبطال أوروبا وباقي البطولات المحلية في وطن كرة القدم، ونفس الأمر ينطبق على الريدز ومدربه الجديد أندوني إيراولا، هو الآخر يحتاج إلى لاعب قادر على صنع الفارق في الأوقات الصعبة، لتعويض تأثير رحيل الأسطورة محمد صلاح، الذي احتفظ بدور البطولة المطلقة مع ليفربول على مدار تسع سنوات.
وفي حال قرر الريال الاستغناء عن الساحر البرازيلي، فبنسبة كبيرة سينتقل التأثير إلى الدوري الإنكليزي والدوري الإسباني وكذلك الدوري الألماني، كيف لا ومن مصلحة برشلونة العليا أن يوافق بيريز على إطلاق سراح فينيسيوس قبل إغلاق الميركاتو، ويا حبذا لو انتهى به المطاف في آرسنال، حيث سيتخلص البارسا من منافسة المدفعجية على الهدف الرئيسي هذا الصيف، وهو مهاجم أتلتيكو مدريد خوليان ألفاريز، ومعها سيتوقف المزاد العلني على النجم الأرجنتيني، ريثما يتمكن البلوغرانا من التوقيع معه مقابل رسوم منطقية، كأفضل سيناريو بالنسبة للرئيس جوان لابورتا ومجلسه المعاون، بعد مبالغة إدارة الأتلتي في تجاهل العروض المقدمة من حامل لقب الليغا لشراء عقد مهاجم السيتي السابق، بالرغم من التسريبات التي تؤكد رغبته في مغادرة معقل «الهنود الحمر» هذا الصيف، ربما لتمسك دييغو سيميوني ببقاء مواطنه حتى إشعار آخر، وربما جزء من خطة كبيرة للحصول على أكبر عائد مادي من عملية بيعه قبل غلق النافذة الصيفية، وفي خضم الصراع المتوقف على مستقبل فينيسيوس جونيور، سيكون ريال مدريد على موعد مع معركة تفاوضية حامية الوطيس مع بايرن ميونيخ من أجل الانقضاض على الأنيق الفرنسي مايكل أوليسي. صحيح أنه يبدو في الصحف الإسبانية والألمانية وكأن الميرينغي قد طوى هذه الصفحة، لكن بعض المصادر التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، ما زالت تجمع على أنه في حال تمكن بيريز من بيع فيني بـ100 مليون يورو أو أكثر قبل عام من انتهاء عقده، فسيتم تخصيص هذا المبلغ لتمويل صفقة أوليسي، في ظل حاجة الريال للاعب بنفس المواصفات والذكاء الفطري والموهبة المتفجرة، كمشروع نجم «بالون دوري» على المدى القريب أو المتوسط. وقبل هذا وذاك، نتحدث عن عملة نادرة في الريال منذ سنوات، ذاك النموذج الأعسر الذي يجمع بين الأناقة والإبداع وبين الجماعية المعروفة عن العملاق المدريدي، وذلك بعد سنوات من الاعتماد على أجنحة تلعب بالقدم اليمنى في مركز الجناح الأيمن، وهنا سيكون شكل الهجوم كالآتي: مبابي في مركز رقم (9)، وعلى يمينه أوليسي وعلى يساره يان ديوماندي، وخلفهم جود بيلينغهام ورجال دائرة المنتصف، وهل تعتقد عزيزي القارئ أنها ستكون نهاية أحلام ومطامع مورينيو في موسمه الأول بعد العودة لقيادة ناديه المفضل في ولاية ثانية؟ قولا واحد لا، والدليل على ذلك أننا لم نتحدث عن القطعة النادرة التي تتصدر قائمة المطلوبين في مشروع «سبيشال وان» الجديد، وكما يعرف أصغر مشجع مدريدي قبل خبراء النقد والتحليل في «ماركا» و«آس»، أن المقصود بالقطعة النادرة، هو قائد أبطال كأس العالم واليورو رودري، الذي أثيرت حوله الكثير من الشكوك، بسبب عودته البطيئة مع مانشستر سيتي في أول موسم بعد تعافيه من إصابته السيئة بقطع في الرباط الصليبي، قبل أن يتكفل بحق الرد والدفاع عن نفسه داخل المستطيل الأخضر، بتقديم نسخة ستتحاكى عنها الأجيال القادمة للاعب الوسط رقم (6) بقميص «لا روخا» في المونديال الأخير، مقدما نفسه في صورة المايسترو الذي يُحكم سيطرته على الجميع بإشارات وحركات تبدو بسيطة أو عادية، لكن في حقيقة الأمر، أننا نتحدث عن لاعب لا مثيل له على هذا الكوكب في نفس مركزه، على الأقل في الوقت الحالي، بالإضافة إلى ذلك، لاعب نقول عنه في الوصف «أفضل لاعب في العالم سابقا»، وهذا في حد ذاته، أشبه بالتأشيرة الذهبية التي تعطيه أولوية وأفضلية على الجميع، وذلك بطبيعة الحال للعلاقة الوثيقة بين العلامة التجارية لريال مدريد وبين أفضل لاعبي العالم في العقود القليلة الماضية، أو في أضعف الإيمان منذ بداية الألفية مع زيزو وفيغو ورونالدو الظاهرة وأوين، مرورا بجيل ريكاردو كاكا وكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة وآخر الراحلين لوكا مودريتش، ولا ننسى أنه قد يفعلها مرة أخرى ويظفر بأمجد الجوائز على المستوى الفردي، بعد الدور الكبير الذي لعبه في تتويج منتخب بلاده بالمونديال للمرة الثانية، وحتى إذا ذهبت إلى لامين جمال أو عثمان ديمبيلي أو لاعب آخر، فوجود لاعب بحجم وخبرة وثقل رودري، سيعطي إيحاء للجميع وكأن كروس قد عاد إلى الملاعب مرة أخرى بعمر 30 عاما، باعتباره العملة المختلفة كليا عن أصحاب العضلات تشواميني وضحيته فالفيردي والمخيب للآمال كامافينغا وإلخ، وهذه الصفقة إن تمت، سيكون لها توابع في إنكلترا وفرنسا، إما بذهاب مدرب السيتي الجديد إنزو ماريسكا، إلى خيار المستقبل من خلال التوقيع مع الجوهرة المغربية أيوب بوعدي، بعد ظهوره الطاغي في المونديال، وسيكون المقابل تحويل ما لا يقل عن 100 مليون يورو في الحساب البنكي لنادي ليل الفرنسي، وإما يحول أنظاره تجاه إنزو فرنانديز، الذي لمح في أكثر من مناسبة صحافية إلى رغبته في الهروب من جحيم «ستامفورد بريدج»، في ما كانت أشبه بالإشارات أو الرسائل المشفرة للمسؤولين في الريال، قبل أن يوجهوا أنظارهم مؤخرا تجاه رودري، وهي الصفقة التي تنتظرها أندية أخرى غير ريال مدريد على أحر من الجمر، وذلك للاستفادة من ضحايا ثورة مورينيو، مثل مانشستر يونايتد الذي ينتظر الوقت المناسب للانقضاض على تشواميني، وأندية أخرى في تركيا وإنكلترا تراقب وضع إبراهيم دياز عن كثب، تحسبا لانضمامه الى قائمة ضحايا ثورة التغيير التي جاء مورينيو من أجلها. هذه تقريبا كانت أبرز أحجار الدومينو المرتبطة بشكل وثيق بتحركات الريال مع بدء العد التنازلي لآخر أسابيع الميركاتو. قراءة مفيدة للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *