iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تبدو الفكرة غريبة:
أن يسترشد الرئيس دونالد ترامب بأفكار سلفه باراك أوباما ليتفاوض مع إيران. يكاد يكون هذا الأمر تعريف التناقض: إذا كان اتفاق أوباما النووي ضعيفاً، فكيف بإمكان تجربة أوباما أن تكون مقدّمة لترامب كي يبرم صفقة أقوى مع إيران؟
لا يكمن الجواب في النظر إلى الاتفاق بعينه.
التفاوض مع إيران… ابحثوا عن المسار أولاً
نجح أوباما في نقطة أساسية، وهي دفع إيران إلى طاولة التفاوض بجدية. حصل ذلك بعدما شنّ حملة عقوبات غير مسبوقة حتى حينه. بين 2010 و2013، فرضت إدارته نحو 500 تصنيف سنوياً، بحسب “مركز الأمن الأميركي الجديد”. راح الضغط التراكمي للعقوبات يفرض ثقله بشكل تدريجي. حاول الإيرانيون والأميركيون استكشاف وجهات نظرهم المتبادلة بشكل غير مباشر، قبل أن يتحقق الاختراق بالتوازي مع فوز الإصلاحي حسن روحاني بالرئاسة الإيرانية في حزيران/ يونيو 2013. توصل الطرفان إلى الاتفاق الأولي (خطة العمل المشتركة) أواخر السنة نفسها. مع ذلك، واصل أوباما تصعيد حملة العقوبات إلى أن أبرم معها الاتفاق النهائي في تموز/يوليو 2015.
![]()
صحيح أن اتفاق أوباما كان سيسمح لإيران بتطوير القنبلة بعد بضعة عقود في أفضل سيناريو. لكن نقطة نجاح الرئيس الأسبق كانت في مواءمة الأهداف والوسائل. أراد أوباما تأجيل المشكلة النووية لفترة طويلة بعد نهاية رئاسته، وحصل على ذلك. وأمكنه تأمّل أن تتخلى إيران عن مسعاها النووي، بعد قطف ثمار الانفتاح الاقتصادي واهتمامها برفاهية سكانها، عوضاً عن إنفاق الأموال على برنامج نووي مكلف.
بطبيعة الحال، حذّر خبراء من أن طبيعة النظام الثورية تحول دون مثل هذه النتيجة المثالية. وبالمناسبة، تفضّل معظم الدول التي تستخدم الطاقة النووية السلمية استيراد اليورانيوم المخصّب بدلاً من تخصيبه بنفسها، بسبب الكلفة الهائلة لهذا المشروع. لكن مع منح أوباما كشخصية آتية من خلفية ليبرالية فائدة الشك، أمكن قول إن لديه دافعاً معقولاً لتجربة نظرية “السلام الليبرالي” والقائمة بشكل عام على أن الدول المزدهرة تصبح أقل تهديداً لجيرانها والعالم.
اقرأ أيضا: “فوكس نيوز”: إسرائيل والولايات المتحدة تكملان اختبار لنظام دفاع صاروخي
أين بإمكان ترامب التعلم من أوباما؟
طبعاً ليس في إبرام اتفاق منقوص (مع “بنود غروب”) ويهمل قضايا تمويل الوكلاء وبناء الصواريخ والمسيّرات. قبِل أوباما سريعاً بحصر مفاوضاته مع إيران في البرنامج النووي لأنه لم يكن مستعداً للذهاب بعيداً في مواجهتها. بالعكس، أظهر ترامب أنه مستعد للضغط أكثر على إيران، لكن بما يشبه “فَوَراناً” متقطعاً. سمح أوباما للعقوبات بأن تأخذ مجراها ببطء، بينما لم يفعل ترامب ذلك، فبادر مراراً إلى طلب التفاوض. ضغطَ أوباما استراتيجياً، بينما ضغط ترامب تكتيكياً. وهنا، لا يؤثر كثيراً أن القوة الإكراهية لدى ترامب كانت أعنف من القوة الإكراهية لسلفه. ولعل خطأه الأكبر هو تصور أن الحرب على إيران عنت بالضرورة ذروة، وبالتالي، اقتراب نهاية الضغوط عليها، بدلاً من أن تعني مجرد محطة من محطات الضغوط الطويلة.
![]()
إذا لم تكن إيران قادرة على تحمل عقوبات أوباما لفترة طويلة، فهي بالتأكيد غير قادرة على تحمل عقوبات ترامب. فتصنيفاته بين 2017 و2019 وحسب كانت أكبر من أي عقوبات فرضها سلفه. ويضاف إلى لائحة الأعباء دمار حربين في أقل من عام. مهما يكن الموقف من اتفاق أوباما، يبقى أن الأخير فهِم كيف يخفّض سقف توقعاته لتتلاءم مع سقف ضغوطه. بالمقابل، سقفُ توقعات ترامب أعلى بكثير من مستوى ضغوطه؛ هو يتوقع منها أن “تشعر بالألم” وفقاً لجدوله الزمني (والذي يصدف أنه قصير جداً). لن ترمش إيران، وليس بالطريقة العلنية التي يتوقعها الرئيس الحالي. حصل أوباما على بعض التنازلات الإيرانية المؤلمة، لكنه لم يتفاخر بذلك علناً كل يومين أو ثلاثة. بإمكان ترامب مواصلة فرض العقوبات و/أو الحصار البحري، ثم ترك الأمور تأخذ مجراها، بهدوء وبعيداً من الإعلام. عندها، سيحصل من إيران على دعوة للتفاوض. لا أحد يعرف متى بالضبط، لكن بالتأكيد سيعرف الجميع أنها ستكون جدية.
اقرأ أيضا: المتحدّث باسم قائد القوّات المسلّحة العراقيّة: بدأنا بخطّة أمنيّة لإجهاض هجمة محتملة على السعوديّة
