تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

 لترامب: “إيماك”.. حجرك الأساسي لشرق أوسط جديد

Mohammed Ahmedدقيقتان قراءة0 مشاهدة

لا يزال المخفي أعظم في موضوع اللقاء الأخير الذي عقد في البيت الأبيض بين نتنياهو وترامب، لكن مسألة واحدة كان يجب أن تحتل مركز الساحة: المستقبل الاستراتيجي للممر الاقتصادي الذي يربط بين الهند، الشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). 

من زاوية نظر إسرائيلية، فإن (IMEC) أكثر بكثير من مشروع بنية تحتية: يدور الحديث عن الفرصة الأهم منذ عشرات السنين لترسيخ استقرار إقليمي يعتمد على شراكة اقتصادية وليس فقط على ردع عسكري. الحرب والعزلة السياسية لإسرائيل في أعقابها أدتا إلى المضي بمسارات أخرى في الشرق الأوسط تتجاوز إسرائيل وتخرجها عن المسار. اللاعبون الذين يعملون على المسارات البديلة يتطلعون لنقل الرابط البري إلى سوريا ومنها إلى تركيا وأوروبا – ويخرجوا إسرائيل من الصورة.

 أي مسار يتجاوز حيفا سيمس بإسرائيل بشدة ويتسبب لها بتقويض الفرصة الاقتصادية والسياسية الأكبر في العقود الأخيرة، بل وسيفرغ المشروع من منفعته الجغرافية السياسية الهائلة – الربط والتعاون الاقتصادي اللذين يمكنهما أن يحققا استقراراً إقليمياً.

يمكن لمشروع (IMEC) أن يعطي جواباً لواحدة من نقاط الضغط الاستراتيجية الأهم في العالم: التعلق بمضيق هرمز. كل أزمة مع إيران تجسد مدى هشاشة سوق الطاقة والتجارة العالمية وإخضاعها لتأثير التشويشات في ممر الملاحة الضيق هذا. وتطوير بدائل من النقليات البرية، ربط شبكة الكهرباء، البنى التحتية للاتصالات، الطاقة المتجددة ومنظومات لوجستية إقليمية، كل هذا سيجعل (IMEC) بديلاً حرجاً يعزز المناعة الاقتصادية لأوروبا، ودول الخليج، والهند وإسرائيل كلهم معاً.

لكن ربما يكون الإنجاز الأهم للممر هو إمكانيته الكامنة لأن يكون إحدى الاستراتيجيات الأكثر نجاعة للمدى البعيد لصد النفوذ الإيراني في المنطقة. حتى الآن، تمكنت إيران من استغلال النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني كذريعة لتمويل وتسليح منظمات وكلاء في أرجاء الشرق الأوسط. غير أن هذه السردية السياسية ستفقد قوتها في اللحظة التي ينتج فيه خليط اقتصادي إقليمي ثماراً حقيقية تحسن سواء للفلسطينيين أم للإسرائيليين.

لن يتلخص (IMEC) فقط في شريان اقتصادي يربط الخليج بإسرائيل. فبناه التحتية تمر في كل الشرق الأوسط، مما يمكنه من المساعدة في بناء مستقبل مشترك، وبذلك يخلق أماكن عمل ويجذب مستثمرين إلى المنطقة ويشق المسار لإقامة دولة فلسطينية مجردة من السلاح تحت قيادة معتدلة. سيناريو كهذا يمنح الدول العربية المعتدلة الشرعية الجماهيرية والحافز الاستراتيجي اللازمين كي تشارك مشاركة كاملة في مبادرات الاندماج الإقليمي.

إذا كان هدف ترامب توسيع اتفاقات إبراهيم وتصميم شرق أوسط أكثر استقراراً، فإن ممر (IMEC) يجب أن يكون حجر أساس في هذه الاستراتيجية.

 جدعون برومبرغ

 معاريف 6/8/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *