
مهاجرون وصلوا إلى مدينة سبتة. (رويترز)
الرباط- “القدس العربي”: قال عادل تشيكيطو، رئيس “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان”، إن ما شهدته مدينة الفنيدق الأسبوع الماضي من محاولات العبور نحو مدينة سبتة المحتلة بأعداد كبيرة، “لا يمكن اختزاله في مقاربة أمنية، بل هو حدث حقوقي وإنساني يضع الحق في الحياة والكرامة الإنسانية في صدارة الاهتمام”. وأوضح أن “حماية الحدود مسؤولية مشروعة للدولة، لكنها يجب أن تمارس في إطار احترام الدستور وسيادة القانون، مع ضمان التناسب في استعمال القوة، وإجراء تحقيقات مستقلة كلّما أثيرت ادعاءات بوقوع وفيات أو إصابات أو انتهاكات”.
وأضاف في تصريح لـ”القدس العربي” قائلا “إن المعالجة الحقيقية لهذه الظاهرة تقتضي سياسات عمومية تعالج جذور الهجرة غير النظامية، من خلال توفير الشغل (الوظائف) والعيش الكريم والحماية الاجتماعية”، مؤكدا أن “حماية الإنسان تظلّ أساس الاستقرار، وأن صون الكرامة والحق في الحياة هو الضامن لعدم تكرار مثل هذه المآسي”.
وجاءت هذه التصريحات بالموازاة مع قيام “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” بإصدار تقرير أولي عن المهمة اﻻستطﻼعية الميدانية التي قام بها مكتبها الإقليمي في شمال البلاد، بشأن الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في محيط معبر “باب سبتة” المحتلة ومدينة الفنيدق.
وكشف تشيكيطو أن هذه المبادرة جاءت انطلاق من مسؤولية “العصبة المغربية” في الرصد والتتبع الميداني للأوضاع الحقوقية، وبهدف الوقوف على حقيقة ما جرى بعيدًا عن الإشاعات والروايات غير الموثقة.
وأوضح أن البعثة اعتمدت منهجية قائمة على المعاينة المباشرة والاستماع إلى الشهادات ومقارنة الإفادات، مع الالتزام بالاستقلالية والحياد، والتمييز بين الوقائع المثبتة والمعطيات التي لا تزال في حاجة إلى التحقق.
وأظهر التقرير الأولي أن المنطقة شهدت تدفقًا بشريًا غير مسبوق نحو مدينة الفنيدق ومحيط المعبر، رافقه اكتظاظ كبير في الشوارع والساحات، مع وجود نساء وأطفال، بمن فيهم رضّع وقاصرون، في أوضاع إنسانية صعبة، كما رصدت البعثة حالة من التوتر والاحتقان، وأعمال عنف وأضرارًا بالممتلكات العامة والخاصة، وتأثيرات مباشرة على الحياة الاقتصادية في المدينة.
وأفاد رئيس المنظمة الحقوقية المغربية المذكورة أنه “من خلال الاستماع إلى عدد من الشباب، تبين أن الدوافع الرئيسية للهجرة ترتبط بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع البطالة، وتراجع الأمل في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي”. وأشار إلى أن البعثة الاستطلاعية تلقّت إفادات بشأن وقوع وفيات وإصابات، لكنها امتنعت عن اعتماد أي حصيلة غير قابلة للتحقق، وانتظرت نشر معطيات رسمية دقيقة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف يكشف الحقيقة ويحدد المسؤوليات.

