تحل اليوم 12 مايو عيد ميلاد الفنانة عفاف راضي، الصوت الذي ارتبط بوجدان أجيال كاملة وصنع ذاكرة طفولة التسعينيات بأغانيها التي كانت تبدأ بها صباحات المدارس. وبعيدا عن مشوارها الفني الكبير، تحمل حياة عفاف راضي محطات إنسانية تكشف عن شخصية جمعت بين الرقي والموهبة والالتزام.
محطات في حياة عفاف راضي تزامنا مع ذكرى ميلادها
وُلدت عفاف راضي في مدينة المحلة الكبرى يوم 12 مايو 1954، وتنتمي أصول عائلتها إلى مركز السنطة بمحافظة الغربية، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى القاهرة لتحقيق حلمها بالغناء، وظهرت موهبتها وهي طفلة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، فشاركت في برامج الأطفال ودرست في الكونسرفتوار، وحصلت على بكالوريوس الغناء الأوبرالي بتقدير امتياز. ولم تتوقف عند ذلك، فواصلت دراستها الأكاديمية حتى نالت درجة الماجستير ثم الدكتوراه في الفنون بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، لتصبح لاحقا أستاذا مساعدا بأكاديمية الفنون وعضوا بلجنة الاستماع الموحدة بالإذاعة والتليفزيون.

عفاف راضي وبليغ حمدي علاقة استثنائية
من أبرز المحطات الإنسانية في حياتها وفقا لما رصده موقع تحيا مصر علاقتها بالموسيقار بليغ حمدي الذي اكتشفها وهي في الثامنة عشرة من عمرها. لمس في صوتها رنة جديدة تجمع بين الروح الأوبرالية والطرب الشرقي الأصيل، فتبناها فنيا لمدة خمس سنوات. كان بليغ يقول إنها صوت مختلف، وإنها الوحيدة التي تستطيع أداء الأعمال التي تجمع بين الأوبرا والشرقي دون تكلف. هذا التبني لم يكن مجرد دعم فني، بل علاقة إنسانية امتدت حتى شاركها بطولة المسلسل الإذاعي الوحيد لها حبي أنا، وأثمر تعاونهما عن أكثر من 60 أغنية خالدة مثل ردوا السلام وهوا يا هوا ولمين يا قمر.

رغم الشهرة، حرصت عفاف راضي على استكمال دراستها وتدريس الموسيقى، واعتبرت أن الفن مسؤولية وليس مجرد طرب. ولهذا ابتعدت عن الساحة في فترات لأنها رفضت أن تقدم فنا لا يشبهها، وقالت إن المنتجين أصبحوا يتهافتون على ألوان مختلفة لا تناسب طبيعة غنائها. هذا الموقف يكشف عن تمسكها بقيمتها الفنية ورفضها التنازل رغم أن الابتعاد كان له ثمن على مستوى الانتشار.
من أمام الكعبة بالحجاب.. آخر ظهور لـ عفاف راضي
وعلى المستوى الشخصي، عاشت عفاف راضي حياة هادئة بعيدا عن صخب الأضواء، ابنتها مي كمال اتجهت للغناء أيضا، وظهرتا معا في دويتو تلفزيوني أعادها للجمهور بعد غياب. وكانت آخر إطلالاتها المؤثرة في يناير 2023 عندما نشرت صورا لها مع ابنتها من مكة المكرمة أثناء أداء العمرة، مرتدية الحجاب، في مشهد إنساني لاقى تفاعلا كبيرا وأظهر جانبا روحانيا في حياتها. كما تم تكريمها من السيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، في لفتة تقدير لمشوارها وقيمتها.
أعمال عفاف راضي
لم تقتصر عطاياها على الأغنية العاطفية أو الوطنية، بل كانت صوتا للأطفال. أغنيات مثل هم النم وسوسة سوسة ويلا بينا بكلمات سيد حجاب وألحان عمار الشريعي، صنعت صباحات أجيال كاملة، وصارت جزءا من ذاكرة البيوت المصرية. كانت أغنياتها تذاع مع بداية اليوم الدراسي، فتمنح الأطفال طاقة وبهجة، وهو دور إنساني وتربوي لا يقل أهمية عن الطرب.
شاركت عفاف راضي أيضا في السينما من خلال فيلم مولد يا دنيا مع محمود ياسين وعبد المنعم مدبولي ولبلبة وسعيد صالح، وقدمت مسلسل زمن الحلم الضائع، لكنها ظلت تعتبر الغناء رسالتها الأولى. قدمت ما يقرب من 200 أغنية بين الرومانسية والوطنية والدينية والموشحات، ولحن لها كبار الملحنين مثل محمد الموجي وكمال الطويل وحلمي بكر وعمار الشريعي.

تعليقات