صحيفة عمون : دمج ذوي الإعاقة .. عندما يكون السؤال: كيف ننجح؟ وليس: هل ندمج؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس، ينقسم الرأي العام بين مؤيد يرى فيه حقًا أصيلًا لا يقبل النقاش، ومعارض يخشى انعكاساته على البيئة التعليمية.

الدمج ليس مجرد قرار إداري بنقل طالب إلى مدرسة نظامية، بل هو منظومة متكاملة تبدأ بالمعلم، وتمر بالمناهج، والبيئة المدرسية، والتجهيزات، وتنتهي بثقافة مجتمعية تؤمن بأن الاختلاف جزء من التنوع الإنساني.

اقرأ أيضا: انخفاض الاحتياطيات الدولية الروسية إلى 720 مليار دولار

في المقابل، لا يمكن تجاهل التحديات الواقعية التي تعيشها كثير من المدارس الحكومية، حيث تزداد أعداد الطلبة داخل الصفوف، ويجد المعلم نفسه مسؤولًا عن تلبية احتياجات متباينة في وقت محدود، مع مناهج موحدة لا تراعي دائمًا الفروق الفردية.

وهنا يبرز التساؤل: هل يمتلك المعلم وحده الأدوات الكافية لتحقيق أهداف التعلم لجميع الطلبة؟

وتزداد أهمية هذا التساؤل في الصفوف الأولى، حيث يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة والتقليد والتفاعل اليومي. لذلك فإن نجاح الدمج لا يعتمد فقط على وجود الطلبة في المكان نفسه، بل على بناء ثقافة مدرسية تقوم على الاحترام والتقبل، وتطبيق برامج توعوية تحد من التنمر، وتساعد الأطفال على فهم الاختلاف بطريقة إيجابية.

اقرأ أيضا: تحذيرات بعد تفشي السالمونيلا.. ما علاقة البيض؟

كما أن مواءمة المناهج وتوفير الخطط التعليمية الفردية، والاستعانة بمعلمي التربية الخاصة، وتخفيف كثافة الصفوف، لم تعد خيارات إضافية، بل أصبحت متطلبات أساسية لنجاح الدمج.

إن دمج ذوي الإعاقة ليس قضية تؤخذ بمنطق التأييد أو الرفض، وإنما بمنطق التخطيط السليم والتنفيذ المدروس. فحين تتوافر الإمكانات والدعم، يصبح الدمج فرصة حقيقية لبناء مدرسة أكثر عدالة وإنسانية. أما إذا غابت هذه المقومات، فإن المتضرر لن يكون الطالب ذو الإعاقة وحده، بل العملية التعليمية بأكملها.

ولعل المرحلة المقبلة تستدعي أن ننتقل من السؤال: هل نطبق الدمج؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: هل وفرنا للدمج كل أسباب النجاح؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد مستقبل التجربة، وستضمن أن يبقى حق التعلم مصونًا لكل طفل، دون استثناء.

اقرأ أيضا: حصاد أسبوع وزارة الإسكان، طرح آلاف الوحدات السكنية ومتابعة المشروعات القومية في المحافظات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً