كل الأخبار

ريما حسن والقضاء الفرنسي.. من يُحاكم من؟ | سياسة

تواجه النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن محاكمة في 7 يوليو/تموز 2026 بتهمة “الإشادة بالإرهاب”، وذلك على خلفية إعادة نشرها لتغريدة تتضمن اقتباساً لعضو “الجيش الأحمر الياباني” كوزو أوكاموتو، المشارك في عملية مطار اللد عام 1972 (التي أسفرت عن مقتل 26 شخصا).

أجمعت وسائل إعلام فرنسية عديدة على أن هذه المحاكمة تتجاوز ريما حسن لتشكل محطة مفصلية في تعاطي الدولة الفرنسية مع حركات التضامن مع فلسطين.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وترى عدة صحف أن هذه القضية تعكس أزمة أعمق داخل أروقة السياسة والقضاء في فرنسا تتجاوز كونها مجرد مساءلة قانونية لسياسية شابة، وتتحول إلى محاكمة عكسية، إذ بينما تسعى السلطة لمحاكمة ريما حسن، تضع ريما والجيل الذي تمثله والمقاطعون معها، النظام الفرنسي برمته في قفص الاتهام.

وتجمع أوريان 21 ، وميديا بارت ، ونوفيل أوبس ، ولومانيتي على أن هذه المحاكمة قضية سياسية بامتياز.

واتفقت هذه المواقع والصحف على وجود حالة من “التعسف القضائي” والملاحقة المستمرة للنائبة، إذ قدمت ضدها 16 شكوى منذ انتخابها.

كما أجمعت على أن هذه المحاكمة تعكس توجها فرنسيا عاما نحو تجريم التضامن مع فلسطين، وقمع حرية التعبير تحت غطاء قانون “الإشادة بالإرهاب”.

وفي هذا الإطار، ركز موقع أوريان 21 على البعد التاريخي والسياسي لمصطلح “الإرهاب” من خلال شهادة مكتوبة قدمها مدير الموقع والصحفي المخضرم آلان غريش .

وذكر غريش أن إرهابيي الأمس كثيرا ما أصبحوا رجال دولة محترمين في وقت لاحق، مستشهدا بجبهة التحرير الوطني الجزائرية ومنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الحكومة السورية أحمد الشرع.

وأشار إلى التناقض الصارخ الذي تعيشه فرنسا، فالمقاتلون الأكراد (حزب العمال الكردستاني) اعتُبروا أبطالا حين حاربوا تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” رغم تصنيفهم كإرهابيين.

French President Charles de Gaulle (1890 - 1970) speaks at the National Press Club, Washington DC, April 23, 1960. (Photo by Benjamin E. 'Gene' Forte/CNP/Getty Images)
ديغول: الاحتلال يولد حتما مقاومة حتى وإن ظل المحتل يسميها “إرهابا” (غيتي)

واستحضر الكاتب مقولة للزعيم الفرنسي الراحل الجنرال شارل ديغول حذر فيها في عام 1967 من أن الاحتلال يولد حتما مقاومة، حتى وإن ظل المحتل يصنف ذلك دائما بـ”الإرهاب”.

وتساءل غريش ساخرا عما إذا كان ديغول نفسه سيُحاكم اليوم بتهمة “الإشادة بالإرهاب” في ظل التواطؤ الفرنسي الحالي مع إسرائيل، التي قتلت أكثر من 73 ألف فلسطيني في غزة.

انفرد ميديا بارت بتقديم تحليل اجتماعي عميق للحراك الداعم لفلسطين، معتبرا أن ريما حسن هي التجسيد الإعلامي لجيل جديد أطلق عليه الموقع اسم “جيل الإبادة”.

ميديا بارت: جيل الإبادة يختلف جذريا عن الأجيال السابقة، فهو أصغر سنا، وأكثر تنوعا عرقيا، وأقل ارتباطا بالأحزاب التقليدية، ولكنه أكثر راديكالية وضجيجا

وأشار الموقع إلى أن هذا الجيل يختلف جذريا عن الأجيال السابقة، فهو أصغر سنا، أكثر تنوعا عرقيا، أقل ارتباطا بالأحزاب التقليدية، ولكنه أكثر “راديكالية” وضجيجا.

هذا الجيل، وفقا للموقع، كسر احتكار المنظمات التاريخية القديمة، ونقل التعبئة إلى الأحياء الشعبية والجامعات والشبكات الاجتماعية، متخليًا عن المطالبات الكلاسيكية مثل “حل الدولتين”.

أما مجلة نوفيل أوبس فركزت على الجانب الشخصي والسياسي لريما حسن من خلال مقابلة مطولة معها عشية المحاكمة، حيث أوضحت موقفها ودافعت عن نفسها بوضوح.

كشفت النائبة عن غضبها من تسريب الشرطة لمعلومات كاذبة للإعلام أثناء وضعها في الحجز الاحتياطي حول حيازتها لمخدرات صناعية، والتي ثبت لاحقا أنها مجرد مادة “الكانابيديول” (CBD) قانونية تستخدمها لعلاج التشنج.

وقالت بمرارة: “لقد شعرت بالخيانة من قبل بلدي”.

Member of the European Parliament Rima Hassan, of the French far-left opposition party La France Insoumise (France Unbowed - LFI), attend a political rally by the alliance of left-wing parties, called the
ريما نددت بتسريب الشرطة لمعلومات كاذبة للإعلام أثناء وضعها في الحجز الاحتياطي حول حيازتها لمخدرات صناعية (رويترز)

ودافعت ريما حسن عن نشرها لمقولة عضو الجيش الأحمر الياباني “كوزو أوكاموتو”، مؤكدة أن هدفها كان توثيق التاريخ و”فلسفة المقاومة” خلال حقبة النضال الأممي، وليس تمجيدا لعملياته التي استهدفت مدنيين.

وصرحت ريما بجرأة قائلة: “نحن نقوم بحملة تنظيف مع جيل البومرز (Boomers)… أنا أحاكمهم بوقاحة، نعم، ولكن عن حق”.

وأكدت أنها تنتمي لجيل ما بعد “أوسلو”، معتبرة أن الأجيال السابقة فشلت، ولذلك فهي ترفض حل الدولتين وتدعو بصراحة إلى دولة “ثنائية القومية”، حتى وإن تعارض ذلك حاليا مع الخط الرسمي لحزب “فرنسا الأبية”.

وخصصت صحيفة لومانتيه مساحة على صفحاتها لعريضة وقعت عليها أكثر من 200 شخصية فرنسية ودولية (من بينهم كريستيان توبيرا ، جوديث باتلر ، آني إرنو ، روجر ووترز ، وجان لوك ميلانشون )) تحت عنوان صريح يرفض “دلي دو بالستين” (Délit de Palestine ويعني: اعتبار التضامن مع فلسطين جريمة).

الموقعون على العريضة: استهداف ريما حسن هو جزء من إستراتيجية أوسع ترمي إلى قلب الحقائق وتخويف المجتمع

ودافع الموقعون بشراسة عن حق ريما حسن، معتبرين أن ما نشرته يندرج تحت مبدأ يكفله القانون الدولي وهو “حق الشعوب في مقاومة الاستعمار والاحتلال”.

وحذر الموقعون من أن استهداف ريما حسن هو جزء من إستراتيجية أوسع ترمي إلى قلب الحقائق وتخويف المجتمع.

وأكدوا أن تحويل التشريعات الاستثنائية المخصصة لمكافحة الإرهاب إلى أدوات لقمع النقاش السياسي هو ناقوس خطر يهدد الحريات العامة والديمقراطية في فرنسا برمتها، محذرين من أن التنازل عن هذه الحريات يمهد الطريق لصعود اليمين المتطرف.

وتعكس تغطيات هذه الصحف حجم الاستقطاب، فبينما تحاكم الدولة ريما حسن بتهم قانونية مطاطة تتعلق بـ “الإرهاب”، يرى المدافعون عنها أن هذه محاكمة سياسية لجيل جديد كسر التابوهات، ومحاولة يائسة من السلطة لإسكات صوت يدافع عن حقوق الفلسطينيين التي يكفلها القانون الدولي.

المصدر: أوريان 21 + لوبس + لومانيتيه + ميديابارت

أحمد ماجد حاصل على بكالوريوس علوم وتكنولوجيا يعمل كاتب في موقع الرسالة نيوز الإخباري

كل مقالات الكاتب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *