Published On 11/7/2026
|
آخر تحديث: 10:27 (توقيت مكة)
اعتذر رئيس الوزراء البريطاني المرتقب آندي بورنهام عن طريقة تعامل حزب العمال مع الحرب في قطاع غزة خلال مراحلها الأولى، معترفا بأن الحزب أخفق في تبني الموقف المناسب منذ اندلاع الحرب، ومتعهدا بانتهاج سياسة أكثر تشددا تجاه إسرائيل إذا تولى رئاسة الحكومة.
وقال بورنهام، في مقابلة مع صحيفة الغارديان، إن حزب العمال “لم يوفق في اتخاذ الموقف الصحيح” إزاء الحرب، مؤكدا أن المملكة المتحدة تأخرت في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وأن حكومته المرتقبة ستعمل على تطوير المقاربة البريطانية تجاه الصراع.
وأضاف أن لندن ينبغي أن تمارس ضغوطا أكبر على الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى إمكانية فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات إسرائيلية، فضلا عن دراسة حظر التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات التي تعدها بريطانيا غير قانونية.
وقال بورنهام: “أعلم أن الكثيرين يشعرون بأن حزبي لم يكن مصيباً في موقفه عند بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك. لقد كان رد الفعل في كثير من الأحيان دون المستوى المأمول، ويتعين علينا تقديم الأداء الأفضل”.
ووصف بورنهام المشاهد الواردة من قطاع غزة بأنها “مروعة”، مؤكدا وجود أدلة متزايدة على ارتكاب جرائم حرب، مع تشديده على أن الفصل في توصيف ما يجري باعتباره إبادة جماعية يعود إلى المحاكم الدولية وليس إلى السياسيين.

الموقف من غزة يهز حزب العمال
وتأتي تصريحات بورنهام في ظل محاولات لاستعادة ثقة الناخبين التقدميين والمسلمين الذين ابتعد قسم منهم عن حزب العمال بسبب مواقفه السابقة من الحرب، ولا سيما بعد الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر في الأسابيع الأولى التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
حيث تسببت مقابلة لستامر مع إذاعة (LBC) بُعيد هجمات السابع من أكتوبر 2023 والتي ذكر فيها أن لإسرائيل الحق في قطع الماء والكهرباء عن غزة، في استياء عارم داخل الحزب.
ووفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة “أوبينيوم” لصالح “حملة التضامن مع فلسطين” في يونيو الماضي، فإن ثلثي ناخبي حزب العمال الذين تحولوا لاحقا لدعم “حزب الخضر” أكدوا أن موقف الحزب من غزة كان دافعا رئيسيا وراء قرارهم.

“ندبة في الضمير الجمعي”
ورغم الضغوط المتزايدة، أكد بورنهام أنه سيواصل انتهاج ما وصفه بالموقف العادل والمتوازن، مشددا على أن مكافحة معاداة السامية لا تتعارض مع محاسبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو زيادة الضغوط عليها.
وجدد تأكيده أن معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة تمثل “ندبة في الضمير الجمعي”، داعيا إلى اتخاذ خطوات إضافية تشمل توسيع العقوبات والنظر في إجراءات تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتابع قائلا لصحيفة الغارديان “لقد روعني بحق ما رأيته وقرأته عن حجم الدمار في غزة. هناك أدلة متزايدة تشير إلى ارتكاب جرائم حرب بالفعل، ولا بد من محاسبة المسؤولين عن عمق المعاناة التي عاشها أهل غزة. لكن في نهاية المطاف، يبقى تحديد ذلك من شأن المحاكم الدولية”.
ومن المتوقع أن يواجه بورنهام ضغوطا من تيار اليسار لحظر جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، والتي لا تزال تشمل قطع غيار مقاتلات F-35، بالإضافة إلى اتخاذ مقاربة مغايرة بشأن حظر جماعة “فلسطين أكشن”، بعد أن قضت محكمة الاستئناف في يونيو الماضي بقانونية قرار الحكومة تصنيف هذه المجموعة المباشرة كمنظمة محظورة.
منظمات يهودية تنتقد
وفي المقابل، أثارت تصريحات بورنهام انتقادات من منظمات يهودية وشخصيات داخل حزب العمال، حذرت من أن تشديد الموقف البريطاني تجاه إسرائيل قد ينعكس سلبا على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعلنت “هيئة ممثلي اليهود البريطانيين” و”مجلس القيادة اليهودية” أنهما أبلغتا فريق بورنهام قلقهما من تصريحاته الأخيرة، مع الترحيب في الوقت نفسه بتأكيده التزام مكافحة معاداة السامية وإدانته لهجمات حماس.
كما انتقد نواب وشخصيات عمالية بارزة تعهداته المتعلقة بفرض مزيد من العقوبات على إسرائيل، معتبرين أن تصريحاته قد تفتح توترا مبكرا مع أحد أبرز حلفاء المملكة المتحدة في الشرق الأوسط.
