مستعيدًا ملامح المدينة العريقة في القرنين التاسع عشر والعشرين، يفتش مشروع “ذاكرة مصر المعاصرة” في مكتبة الإسكندرية في دفاتر الزمن، ليقدم درعاً رقمياً يحمي هوية الإسكندرية من الاندثار أو النسيان عبر منصته التوثيقية الثرية بآلاف الصور النادرة والوثائق التاريخية العتيقة.
وتظهر نتائج البحث في الموقع الإلكتروني لمشروع “ذاكرة مصر المعاصرة” التابع لمكتبة الإسكندرية ثراءً معلوماتياً في الأرشيف المخصص لعروس البحر المتوسط.
اقرأ أيضا: في ذكرى رحيله.. حسن الأسمر صوت الموال الشعبي الذي صنع مدرسة خاصة في الغناء

◄ أرشيف يؤرخ تفاصيل الحياة اليومية والسياسية
وثائق رسمية وتاريخية وصور فوتوغرافية نادرة إلى جانب أرشيف صحفي غني يؤرخ لتفاصيل الحياة اليومية والسياسية، بالإضافة إلى مئات الطوابع البريدية والأفلام التسجيلية والمواد الصوتية والكتب والخرائط الجغرافية وغيرها، يوثقها هذا الإرث الرقمي.
وأكد الدكتور سامح فوزي، المشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة لـ “بوابة أخبار اليوم”، أنه نظرًا لأهمية الإسكندرية في تاريخ مصر فقد حظيت بمساحة توثيق واسعة في شتى المجالات وفي مختلف المراحل التاريخية، حيث يعتمد المشروع على الصور والوثائق والأرشيف الصحفي لتوثيق هذه المحطات البارزة.

◄ موضوعات ترصد تطور المدينة
وأشار إلى تنوع وتعدد المواد والموضوعات التي ترصد تطور المدينة، بدءاً من اتصال الإسكندرية بالقاهرة من خلال خط سكك حديدية عام 1854م، وتأسيس المحطة الملكية للسكك الحديدية بالإسكندرية في عهد عباس حلمي الأول في العام ذاته، وصولاً إلى تأسيس المتحف اليوناني الروماني عام 1892م.
ويتضمن الأرشيف افتتاح ملعب الاستاديوم بالإسكندرية عام 1929م، وافتتاح الأمير عمر طوسون لنادي سباق الإسكندرية عام 1930م، إلى جانب تسجيل الأحداث الطارئة كالحريق الذي اندلع عام 1930م في مطبعة المسيو سيرافيني أوليزا والتي كانت تُطبع بها جريدة “المساجير واجبسيانو” الإيطالية.
اقرأ ايضا| مكتبة الإسكندرية تفتتح المؤتمر السنوي العشرين لطلاب الثانوية العامة «اختر كُلِّيتك»
ويوثق الأرشيف النضال الشعبي والاضطرابات السياسية التي شهدتها المدينة، ومنها الاضطرابات واحتلال الترام بعد تكسيره حداداً على شهداء بلبيس والمنصورة عام 1930م، ومعارك المنشية بين الشعب والقوات الإنجليزية عام 1946م، وتشييع مائة ألف نسمة لشهداء الباخرة “السلوم” من جنود وضباط البحرية في مارس 1953م.
اقرأ أيضا: أستون فيلا يعلن استعارة ليلي مورفي من مانشستر سيتي
◄ أحداث تاريخية
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، يرصد المشروع حركة الحكام واللقاءات الرسمية، مثل سفر عباس حلمي الثاني إلى الإسكندرية لقضاء فصل الصيف بها عام 1903م، واستضافة عمال الإسكندرية على مائدة فطور الملك فاروق بقصر رأس التين عام 1944م، وخطبة الرئيس محمد نجيب في 14 سبتمبر 1952م ثم خطابه الآخر في أبريل 1953م، وصولاً إلى احتشاد مئات الألوف للاستماع إلى قادة الثورة؛ الرئيس وجمال عبد الناصر وصلاح سالم وهم يحددون الموقف في نوفمبر 1953م.

اقرأ ايضا| قصور تحكي تاريخ مصر | «قصر الأمير عمر طوسون» .. عاشق الخيول
كما توثق ذاكرة مصر المعاصرة أحداث تاريخية منها الاستقبال الرائع للملك السعودي سعود في مارس 1954م، وإعلان اللواء عامر في المؤتمر الشعبي الثالث في يونيو 1956م طرد الاستعمار وتحطيم أعوانه والتأكيد على عدم عودة الرجعية، بالإضافة إلى توثيق مشاركة الجاليات الأجنبية لمصر في احتفالات الجلاء برفع صور الرئيس جمال عبد الناصر في سماء الإسكندرية، ووصول الأسطول الياباني للمدينة، وزيارة رئيس زائير موبوتو للقاعدة البحرية في فبراير 1974م، ومحادثات السادات وجينشر في سبتمبر 1979م، بالإضافة إلى افتتاح الرئيس السادات لقرية الأطفال بالعامرية في أغسطس 1980م.
ولم يغفل التوثيق الجوانب الاجتماعية والرياضية، حيث سجل لقاء رابطة فتيات الجامعة والمعاهد بجمعية الشبان المسيحية بالإسكندرية للحديث عن مشاركتها في مؤتمر النساء الدولي، إلى جانب توثيق أندية كرة القدم مثل الاتحاد السكندري واستاد الإسكندرية، وتنظيم مصر لأول بطولة دولية في الجمباز باستاد الإسكندرية في أغسطس 1978م.
