كشفت تقارير عن إطلاق شركة ترمب ميديا لخدمة مدفوعة تتيح للمستثمرين الوصول السريع لمنشورات الرئيس الأمريكي، مما أثار جدلاً حول نزاهة الأسواق وتضارب المصالح.
منذ ولايته الرئاسية الأولى، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى أداة سياسية موازية تتجاوز القنوات الإعلامية التقليدية. وقد أصبحت منشوراته مصدراً أساسياً للقرارات والمواقف التي تترقبها الحكومات ووكالات الأنباء والأسواق العالمية بدقة متناهية، خاصة بعد انتقاله إلى منصة ‘تروث سوشال’ التي أسسها عقب حظر حساباته السابقة.
ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، لم يتغير نهجه في التواصل المباشر، بل تطور ليصبح نموذجاً استثمارياً يدر أرباحاً طائلة. فقد فتح تصاعد الملفات المرتبطة بالحرب، وأسواق الطاقة، والرسوم الجمركية، الباب أمام تحويل نفوذه الإعلامي إلى خدمة تقنية مدفوعة تضمن للمشتركين وصولاً أسرع إلى تصريحاته المؤثرة.
وكشفت مصادر إعلامية أن شركة ‘ترمب ميديا آند تكنولوجي جروب’ بدأت فعلياً في تشغيل خدمة ‘تروث API’، وهي واجهة برمجية تتيح للمشتركين الوصول المبكر للحسابات المؤثرة. وتستهدف هذه الخدمة بشكل أساسي كبار المتداولين في ‘وول ستريت’ وشركات الاستثمار الكبرى التي تعتمد على السرعة الفائقة في اتخاذ قراراتها المالية.
وتشير التقارير إلى أن الشركة ناقشت فرض رسوم تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً مقابل هذه الخدمة، مع تقديم عروض مخفضة تصل إلى 60 ألف دولار للشركات التي تلتزم بعقود تمتد لثلاث سنوات. وتعمل التقنية عبر ربط مباشر بين المنصة وأنظمة العملاء، مما يحول المنشورات إلى بيانات قابلة للقراءة الآلية فور صدورها.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذه الخدمة في منح خوارزميات التداول القدرة على التعامل مع المنشورات خلال أجزاء من الثانية، دون الحاجة للمتابعة اليدوية التقليدية. هذه الأسبقية الزمنية، وإن كانت محدودة، تمنح المشتركين ميزة تنافسية كبرى في أسواق تتأثر لحظياً بأي تصريح يتعلق بالنفط أو السياسات التجارية.
