تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

حوار| رئيس «إير كايرو»: أثبتنا قدرة الشركات الحكومية على المنافسة.. وتحقيق أعلى عائد

Ahmed Shokre9 دقائق قراءة0 مشاهدة

– المنافسة تُكسب بالخدمة والجودة.. والتحول الرقمي رهاننا القادم

 

– المعادلة الصعبة في الطيران الاقتصادي هي الخدمة والتنافسية برؤية وطنية

 

تؤكد تجارب الطيران المدني أن الاستثمار الحكومي قادر على منافسة كبرى الكيانات العالمية متى ما اقترن بإدارة استراتيجية واعية؛ حيث تقف شركة “إير كايرو” الذراع الاقتصادي لوزارة الطيران المدني والشركة القابضة لمصر للطيران كنموذج استثنائي لنجاح الشركات الحكومية بعد أن أصبحت إحدى أسرع شركات الطيران نموًا في المنطقة.

ويقف وراء هذا النجاح نموذج قيادي يمثله حسين شريف الذي تمتلك مسيرته الممتدة لأكثر من 35 عامًا خبراً عميقة في رسم التحولات الجوهرية للقطاع.. وتحت قيادته قفز أسطول الشركة من 7 إلى 37 طائرة وتوسعت شبكة خطوطها الإقليمية والدولية لدعم خطط الدولة في دعم السياحة.. وهو ما توج باختياره ضمن قائمة “فوربس” لأفضل 100 شخصية بقطاع السفر والسياحة بالشرق الأوسط لعام 2023.

ومع عودته مجددًا لقيادة الشركة، تبدأ “إير كايرو” مرحلة جديدة لتعزيز قدرتها التنافسية وترسيخ الريادة الحكومية في سوق الطيران الإقليمي والدولي.

في هذا الحوار.. يكشف حسين شريف عن رؤيته لمستقبل الشركة وخططها للتوسع ودور شركات الطيران الحكومية في المنافسة مع الشركات الخاصة.. وكيف يمكن تحقيق التوازن بين تقديم خدمات اقتصادية عالية الجودة وتحقيق الاستدامة والربحية.. فضلًا عن رؤيته لمستقبل صناعة الطيران المدني في مصر والمنطقة.

 

– عدتم مرة أخرى لقيادة “إير كايرو”.. ما المهمة التي تشعرون أنها لم تكتمل خلال الفترة الأولى وتسعون إلى إنجازها الآن؟

 

أشعر بالفخر بالعودة إلى إير كايرو.. فهي شركة لعبت دورًا مهمًا في مسيرتي المهنية .. وخلال الفترة الأولى نجحنا في بناء قاعدة قوية للنمو لكن الطموح كان دائمًا أكبر.. أما المرحلة الحالية فتستهدف نقل الشركة إلى مستوى جديد من التنافسية الإقليمية و الدولية  ليس فقط من خلال زيادة الأسطول أو الوجهات وإنما عبر ترسيخ مكانتها كناقل اقتصادي مصري يمتلك نموذجًا تشغيليًا مستدامًا ويواكب أحدث التطورات في صناعة النقل الجوي و ينافس شركات الطيران الأخري بالأسواق العالمية.

 

– نجحتم في زيادة أسطول الشركة من 7 إلى 37 طائرة خلال أربع سنوات.. ما القرار الإداري الذي كان نقطة التحول الحقيقية في هذه القفزة؟

 

أعتقد أن نقطة التحول لإتخاذ قرار زيادة الأسطول كانت تبنينا لرؤية واضحة للنمو تقوم على التخطيط طويل المدى وربط التوسع الفعلي للشبكة الجوية  بالاحتياجات الحقيقية  للأسواق المستهدفة.. فلم يكن الهدف مجرد زيادة عدد الطائرات وإنما بناء أسطول قادر على تحقيق عائد اقتصادي مرتفع و يتواكب مع شبكة جوية من وجهات سفر متطلبة للتواجد بها  مع تطوير منظومة التشغيل والكوادر البشرية بالتوازي وعندما تتكامل عناصرالتخطيط للأهداف المرجوة والإدارة التنظيمية والتنفيذ المدروس .. تصبح نتائج النمو و التوسع أمرًا طبيعيًا لتحقيق ربحية اقتصادية و تواجد إقليمي و دولي محسوب و مدروس الأهداف.

 

اقرأ ايضا| «إير كايرو» تتوسع في خدماتها الرقمية وتطبيق نظام عالمي لإدارة علاقات العملاء مع Salesforce  وArcsen 

 

 

– كيف توازنون بين التوسع السريع والحفاظ على الربحية والاستدامة المالية؟

 

إن النمو في حد ذاته ليس هدفًا.. وإنما القيمة التي يضيفها هذا النمو للشركة.. لذلك نعتمد على دراسات جدوى دقيقة  و التخطيط قبل أي توسع ونراقب مؤشرات الأداء سواء الفني أو الإداري بشكل مستمر مع التركيز على كفاءة استخدام الأسطول الحالي للشبكة الحالية و كيفية توسيع الشبكة و مواكبة الأسطول لهذا التوسع المرتقب في منظومة متكاملة و متزامنة  وإدارة التكاليف ..و لتعظيم الإيرادات فأن فلسفتنا تقوم على أن كل خطوة توسعية يجب أن تحقق قيمة اقتصادية وتدعم استدامة الشركة على المدى الطويل و ليس النجاح اللحظي دون إستمرارية مثل عدد من الشركات الأخري الغير جادة أو التي تهدف للربح السريع .

 

– إلى أي مدى أصبحت “إيركايرو” تمثل ذراعًا داعمة لاستراتيجية الدولة المصرية في تنشيط السياحة؟

 

إيركايرو اليوم تعد أحد الأذرع المهمة لتنفيذ استراتيجية الدولة سواء في دعم السياحة أو السفر أو حتى الاىستثمار الاقتصادي من خلال توفير رحلات مباشرة تربط الأسواق المصدرة للحركة السياحية مع المقاصد المصرية خاصة البحر الأحمر- من شرم الشيخ و الغردقة و مرسى علم – بالإضافة  لجنوب الصعيد  – الأقصر و أسوان  و كذا رحلات سفر متعددة الأغراض للعمل أو الأجازات أو غير ذلك مع ربط المطارات الداخلية بكل الوجهات التي نصل إليها في آسيا و إفريقيا و أوروبا وكل رحلة جديدة لأيركايرو لا تمثل مجرد خط جوي بل تفتح فرصًا جديدة للاستثمار والسياحة وتدعم الاقتصاد الوطني.

 

ما رؤيتكم لمستقبل شركات الطيران الاقتصادي في المنطقة؟

 

قطاع الطيران الاقتصادي ما زال يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خاصة في منطقتنا التي تشهد زيادة في الطلب على السفر.. لكن النجاح لن يكون للأكثر قدرة علي السيطرة على تكاليفه فقط بل للشركات القادرة على تقديم خدمة موثوقة وكفاءة تشغيلية واستثمار مستمر في التكنولوجيا وتحسين تجربة الراكب.

 

– ما أبرز الملفات التي ستكون على رأس أولوياتكم خلال المرحلة المقبلة؟

 

الأولوية ستكون لاستكمال تنمية و تحديث الأسطول والتوسع المدروس في شبكة الخطوط وتعزيز البنية التحتية الفنية و التكنولوجية بما فيها التحول الرقمي و الذى بدأنا بالفعل فى تفعيله بتنفيذ مشروع نظام إدارة علاقات العملاء  بالتعاون مع أحد كبريات شركات التطبيقات الرقمية في هذا المجال و جاري حاليا وضع الأساس لمشروع برنامج الولاء العملاء الرقمي .. والارتقاء بجودة الخدمات إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري و رقمنة تعاملاته داخل الشركة باعتباره الركيزة الأساسية لاستمرار النجاح.

 

– هل تتجه “إير كايرو” إلى إضافة طرازات جديدة من الطائرات؟

 

ندرس جميع الخيارات وفقًا لاحتياجات التشغيل وخطط النمو المستقبلية.. وهدفنا هو امتلاك أسطول يتمتع بأعلى مستويات الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية مع الحفاظ على المرونة التي تمكننا من تلبية متطلبات الأسواق المختلفة.. فلقد إنتهينا من التعاقد على 18 طائرة  A320neo/ceo نتسلمها إعتبارا من أغسطس 2026 و حتى منتصف 2028.

 

– ما المعايير التي تعتمدون عليها عند اتخاذ قرار فتح وجهة جديدة؟

 

نعتمد على مجموعة من الدراسات و المؤشرات أهمها حجم الطلب المتوقع والجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق استدامة تشغيلية.. إلى جانب مساهمة السوق فى الحركة السياحية و تنمية شبكة الخطوط

 

– في ظل المنافسة الإقليمية القوية.. ما الذي يميز “إيركايرو”؟

 

تميزنا ينبع من قدرتنا على الجمع بين الكفاءة الاقتصادية وجودة الخدمة في مقابل السعر .. إلى جانب المرونة في التشغيل وفهم طبيعة الأسواق و علي رأسها السوق المصرية واحتياجاتها.. كما نستفيد من موقع مصر الاستراتيجي وشبكة المقاصد السياحية المتنوعة التي تمنح الشركة فرصًا كبيرة للنمومن خلال مراكزها التشغيلية الرئيسية فى القاهرة و الغردقة.

 

– كيف ترون دور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي؟

 

التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة.. والذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا متزايدًا في تحسين تجربة المسافر وإدارة المصروفات و الإيرادات والتنبؤ بالطلب وتحسين الصيانة ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.. لذلك نعمل على دمج هذه التقنيات ضمن خطط التطوير الحالية و المستقبلية .

 

– هل هناك خطة للتوسع في الشراكات والتحالفات؟

 

بالتأكيد.. فالشراكات أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الطيران الحديثة.. ونسعى إلى توسيع التعاون مع شركات طيران ومنظمي رحلات وشركاء استراتيجيين بما يحقق قيمة مضافة للشركة ويوسع نطاق خدماتها في كل المجالات و الأنشطة الإقتصادية.

 

– كيف تتعاملون مع تحديات ارتفاع تكاليف التشغيل؟

 

فعلا من أهم التحديات التي تواجه شركات الطيران و خاصة في الوقت الحالي هي أسعار الوقود في ظل ما يواجهه العالم الآن و منطقة الشرق الأوسط بالأخص من حالات توتر سياسي و عسكري .. لذا فنحن في كل الأحوال نعتمد على رفع كفاءتنا التشغيلية وتحسين استغلالنا لأسطولنا الجوي الحديث وتطبيق برامج لترشيد استهلاك الوقود و الطاقة بصفة عامة مع المراجعة المستمرة لتعاقداتنا و العقود التشغيلية و الإتفاقات مع الأطراف الأخري .. مع كامل استخدام التكنولوجيا الرقمية لتحسين الأداء وتقليل التكاليف دون التأثير على جودة الخدمات المقدمة وبالطبع الأمر ليس بهذه السهولة أو يتم بهذا الشكل الدقيق بل يتطلب مناورات مستمرة و توافقات مع المتغيرات التي تطرأ بشكل سريع و إحترافي .

 

– ما الدور الذي تلعبه الشركة في دعم خطط وزارة الطيران المدني؟

 

الشركة تعمل تحت مظلة وزارة الطيران المدني و في إطار منظومة وطنية و رؤية متكاملة  للدولة المصرية و نهدف دوما في إستراتيجتنا لتعزيز الربط الجوي بين مصر و باقي أنحاء العالم .. وزيادة الحركة عبر المطارات المصرية ودعم خطط تحويل المطارات المصرية مجتمعة إلى مركز إقليمي للنقل الجوي من خلال توسيع شبكة الخطوط الجوية للشركة بمزيد من وجهات السفر  وزيادة السعة المقعدية لهذه الوجهات من خلال زيادة و دعم الأسطول الجوي للشركة.

 

– كيف انعكست خبراتكم المتنوعة على قيادة “إيركايرو”؟

 

كل محطة في مسيرتي المهنية أضافت لي خبرة مختلفة سواء في شركات الطيران الوطنية أو الاقتصادية أو الدولية فبعملي في الشركة الوطنية تتلمذت علي يد أساتذة مصريين ووطنيين حتي النخاع حرصوا علي تعليمنا الإنتماء الوطني قبل الإنتماء المهني و بعملي في الشركات الخاصة تعلمت الإدارة المهنية المحترفة للأعمال بهدف الربحية المادية و المعنوية و أهمية اتخاذ السوق و الجمهور المستهدف لبناء الإستراتيجيات و السياسات للعمل المهني .. هذه الخبرات علمتني أن النجاح لا يعتمد فقط على الإمكانات وإنما على بناء فرق عمل قوية واتخاذ قرارات مدروسة والقدرة على التكيف مع المتغيرات بسرعة وكفاءة.

 

اقرأ ايضا| إير كايرو توسّع أسطولها الجوي بتوقيع اتفاقية جديدة في معرض باريس للطيران

 

– إدراجكم ضمن قائمة فوربس لأبرز 100 شخصية في قطاع السفر والسياحة بالشرق الأوسط.. و ترشيحكم لنفس الجائزة لهذا العام .. ماذا أضاف لكم هذا التقدير؟
 

أعتبره تقديرًا لمسيرة عمل جماعية أكثر منه إنجازًا شخصيًا. فتكريمي هو تكريم لرمز يقود فريق عمل من أفضل العناصر البشرية و يعكس جهود فرق العمل التي عملت معها على مدار سنوات.. ويمنحني مسؤولية أكبر للاستمرار في تحقيق نتائج تليق بمكانة قطاع الطيران المدنى المصري.

 

– ما رؤيتكم لتأهيل الكوادر الشابة؟

 

الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر استدامة.. ولدينا قناعة بأن إعداد الصف الثاني من القيادات يجب أن يكون عملية مستمرة.. من خلال التدريب ونقل الخبرات ومنح الكفاءات الشابة الفرصة لتحمل المسؤولية وصنع القرار.. و لقد إنضم إلينا مؤخراً ما يقارب الـ250 زميل و زميلة ممن تقل أعمارهم عن 25 عاما و يجرى حالياً تدريبهم و تنمية مهاراتهم العملية و الإدارية بهدف إعدادهم لقيادة الشركة مستقبلا.

 

– هل تستهدف “إيركايرو” أسواقًا جديدة في إفريقيا وآسيا؟

 

ندرس باستمرار فرص التوسع في مختلف الأسواق الواعدة سواء في إفريقيا أو آسيا مع استمرار الاهتمام بالأسواق الأوروبية والعربية التي تمثل ركائز أساسية لنشاط الشركة.. و الأولوية ستكون للأسواق التي تحقق أفضل قيمة استراتيجية واقتصادية و إفريقيا بالنسبة لأيركايرو ليست مجرد خط جوى و لكن وجهه مهمة و مساهم فاعل فى نمو آيركايرو.. أما آسيا فهى دائما على رادارنا وخاصة منطقة آسيا الوسطى التى يربطنا بها تاريخ يمتد لألف عام.

 

– ما تقييمكم لمستقبل صناعة الطيران خلال السنوات الخمس المقبلة؟

 

أتوقع أن يشهد القطاع نموًا مستمرًا مدفوعًا بزيادة الطلب على السفر.. لكن المنافسة ستكون أكثر قوة وستعتمد على التكنولوجيا والاستدامة البيئية والتحول الرقمي وكفاءة التشغيل.. والشركات القادرة على التكيف مع هذه المتغيرات ستكون الأكثر نجاحًا.

– لو طلبت منكم تلخيص فلسفتكم في الإدارة.. فما المبادئ التي لا تتنازلون عنها؟

 

أؤمن بأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون منصبًا.. وارتكز دائمًا على ثلاثة مبادئ رئيسية.. التخطيط السليم والعمل الجماعي واتخاذ القرار بناءً على الحقائق والأرقام.. كما أؤمن بأن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تنجح المؤسسة بأكملها وليس الفرد وحده.

 

– بعد أكثر من 35 عامًا في صناعة الطيران.. ما الحلم الذي لا يزال حسين شريف يسعى إلى تحقيقه من خلال “إيركايرو”؟

 

حلمي هو أن تصبح إيركايرو نموذجًا مصريًا ناجحًا يُحتذى به إقليميًا في الطيران الاقتصادي.. وأن تكون من بين الشركات الأكثر كفاءة وتأثيرًا في المنطقة بما يعكس قدرات الكوادر المصرية ويعزز مكانة مصر كمركز رئيسي للنقل الجوي والسياحة.. وأؤمن بأن ما تحقق حتى الآن هو بداية لمسيرة طموحة وأن القادم يحمل فرصًا أكبر للنمو والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *