
القاهرة – «القدس العربي»: دخلت أزمة المغني المصري المقنع توو ليت والملحن وليد سعد مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اختفت أغنية «عشان حبيبي» من منصة يوتيوب خلال الساعات الماضية، في تطور أعاد الجدل بقوة حول الاتهامات الموجهة إلى صاحب الأغنية باستخدام لحن يعود إلى أغنية «في الكام يوم اللي فاتوا» للفنانة لطيفة دون الحصول على موافقة أصحاب الحقوق.
وجاء حذف الأغنية بعد أيام قليلة من موجة واسعة من الجدل داخل الوسط الغنائي ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الأزمة كانت في طريقها إلى الاحتواء بعدما نشر توو ليت مقطعًا من مكالمة فيديو جمعته بالفنانة لطيفة، ظهرا خلالها في أجواء ودية تبادلا فيها التهاني والإشادات الفنية، الأمر الذي فُسر على نطاق واسع باعتباره مؤشرًا على انتهاء الخلاف بين الطرفين.
لكن التطورات اللاحقة كشفت أن الملف لم يغلق بعد، خاصة مع تمسك الملحن وليد سعد بموقفه القانوني وإصراره على مواصلة الإجراءات التي بدأها دفاعًا عن حقوقه الأدبية والفنية، مؤكدًا أن القضية بالنسبة إليه تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية أكثر من كونها خلافًا شخصيًا مع المطرب الشاب.
تعود جذور الأزمة إلى الأغنية الدعائية التي قدمها توو ليت لصالح إحدى شركات الاتصالات الكبرى في مصر، والتي حملت عنوان «عشان حبيبي». وبعد طرح الأغنية بفترة قصيرة، خرج الملحن وليد سعد عبر حساباته الرسمية ليؤكد أن اللحن المستخدم يتضمن جزءًا واضحًا من لحن أغنية «في الكام يوم اللي فاتوا» التي قدمتها لطيفة عام 2008 من كلمات الشاعر نادر عبد الله وألحانه، معتبرًا أن ما جرى يمثل استخدامًا غير مصرح به لعمل فني مملوك لأصحابه قانونيًا.
وأثارت تصريحات وليد سعد اهتمامًا واسعًا، خصوصًا أنه أكد أن مثل هذه الوقائع تكررت في أوقات سابقة مع عدد من الألحان، مشددًا على ضرورة احترام حقوق الملحنين وعدم التعامل مع الألحان باعتبارها مادة متاحة للاقتباس دون إذن مسبق من أصحابها.
الفنانة لطيفة لم تقف بعيدة عن الجدل الدائر، إذ أعلنت في بداية الأزمة دعمها الكامل لموقف الملحن وليد سعد، معتبرة أن ما حدث يتجاوز فكرة التشابه العفوي بين الأعمال الفنية، ويمس حقوق صناع الأغنية الأصلية. كما شددت على أهمية احترام حقوق المؤلفين والملحنين والمنتجين باعتبارها أحد الأسس الرئيسية لاستمرار صناعة الموسيقى وتطورها.
ومع تصاعد التفاعل الجماهيري، أعلنت الشركة المالكة لحقوق استغلال عدد من أعمال لطيفة اتخاذ خطوات قانونية لحماية حقوق الأغنية الأصلية، وهو ما منح الأزمة بعدًا قانونيًا واضحًا إلى جانب بعدها الفني.
ورغم حدة الاتهامات المتبادلة، فوجئ المتابعون بظهور توو ليت في مكالمة فيديو مع لطيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال المكالمة هنأها على ألبومها الجديد، بينما هنأته هي على أغنيته الأخيرة، في مشهد اعتبره كثيرون إعلانًا غير مباشر عن انتهاء الخلاف بينهما. كما كشفت لطيفة لاحقًا أنها تلقت اتصالًا من توو ليت وأنها قررت طي صفحة الأزمة على المستوى الشخصي.
ومع اختفاء أغنية «عشان حبيبي» من يوتيوب، عاد الجدل مجددًا حول طبيعة القرار وأسبابه الفعلية. فبينما ربط كثيرون الحذف بالبلاغات والشكاوى المقدمة بشأن حقوق الملكية الفكرية، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يوضح بشكل قاطع الملابسات الكاملة وراء إزالة الأغنية من المنصة أو ما إذا كان الأمر مرتبطًا بإجراءات قانونية مباشرة أو تسوية مؤقتة بين الأطراف المعنية.
كما لم يصدر تعليق رسمي من توو ليت أو من الجهة المنتجة للأغنية يوضح موقفهما من الاتهامات أو يكشف الخطوات المقبلة للتعامل مع الأزمة، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من التكهنات والتفسيرات داخل الوسط الفني.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية الجارية، تبقى أزمة توو ليت ووليد سعد ولطيفة واحدة من أكثر القضايا الفنية إثارة للجدل خلال صيف 2026، بعدما تحولت من خلاف حول لحن أغنية إلى معركة أوسع تتعلق بحقوق الملكية الفكرية ومستقبل حماية الإبداع في العصر الرقمي.

