تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

جيش يحاكم الجنود ويتجاوز عن أخطاء القادة.. والسؤال: لماذا تمردوا؟

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة0 مشاهدة

 قبل ظهر أمس، أصدر الناطق العسكري العميد إيفي ديفرين بلاغاً خاصاً بشر فيه الجمهور الإسرائيلي بأحد الانتصارات الأهم التي حققها الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة. لا شك أن الجيش الإسرائيلي أبدى خطوة حسم سريعة وحادة. النصر الذي حققه الجيش الإسرائيلي أمس لم يكن على مخربي حماس، ولا حتى في الساحة اللبنانية حيال حزب الله، وبالتأكيد ليس حيال رأس الأفعى الإيرانية؛ لقد انتصر الجيش الإسرائيلي هذه المرة على المقاتلين من كتيبة “صبار” في لواء “جفعاتي”، أولئك المقاتلون الذين ثاروا وتمردوا -بزعم الجيش الإسرائيلي- عقب سلوك قائد الكتيبة المقدم م.

في بلاغ العميد ديفرين، جاء أن الجيش الإسرائيلي أنهى معالجة التمرد في لواء “جفعاتي”. “استمراراً للحدث في كتيبة “صبار”، انتهت المحاكمات في قضايا الجنود الأربعة المتبقين. حكم على الجندي الرابع وهو في إجازة تسريح عقب مشاركته في الحدث”. وحكم على الجنود الثلاثة الذين قادوا التمرد بالحبس 30 يوماً وتنحيتهم عن القتال ونقلهم من الخدمة القتالية. وحكم على جندي إضافي في إجازة تسريح 20 يوماً حبساً، وهو الآخر سينحى عن الخدمة القتالية. وبذلك يكون الجيش الإسرائيلي قضى بعقوبة الحبس على 18 مقاتلاً.

حتى الآن بعد خمسة أيام من الحدث الصعب، لا يطلعنا الجيش الإسرائيلي على بنود الاتهام التي وجهت للمقاتلين، الذين قدموا إلى المحاكمة لدى قائد لواء “جفعاتي” العقيد نتنئيل سيمخا. فهل اتهموا بالتمرد؟ بالتغيب؟ بالعنف؟ في بداية الحدث، قبل أن تصدر الأشرطة التي ظهر فيها قائد الكتيبة وهو يتصرف بزعرنة، وهو يحمل مطرقة ويحطم يافطات إحدى السرايا أمام عيون الجنود، وقال الجيش في حينه إن خلفية تمرد 115 مقاتلاً خلاف مع القادة على خلفية “الألعاب القتالية” وتنمر عنيف تجاه الجنود الشباب من جانب القدامى. قد تكون هناك حقيقة كاملة أو جزئية في ادعاء الجيش عن خلفية الحدث. لكن الأشرطة تظهر، ظاهراً على الأقل، بأن العنصر الذي أشعل الحدث هو سلوك إشكالي لقائد الكتيبة. إذن صحيح، في نهاية الفعل، محظور على المقاتلين أن يضعوا السلاح، ويتمردوا ويفروا من الخدمة. لا جدال في ذلك. لكن منذ بداية الحدث، كان واضحاً كيف ستكون المعركة النهائية، نصراً كاملاً للجيش على المقاتلين، أم إرسالهم إلى السجن وطردهم من مهمة القتال؟

كان واضحاً أن القيادة العسكرية كلها، من قائد اللواء العقيد سيمخا وحتى قائد الفرقة 162 العميد سغيف دهان، الذي جاء في ذروة التمرد إلى قاعدة “سديه تيمان” لتقليص الأضرار – ستفعل كل شيء كي تغلق الحدث بشكل يدفع فيه “الأشرار” في القصة الثمن فيما ينتصر “الأخيار” وينالون المجد ويستمرون. بمعنى أنه واضح الآن أن قائد الكتيبة المقدم م. نال إسناداً من قائد الفرقة العميد سغيف دهان. من ناحية الجيش الإسرائيلي، لقد انتصر. من ناحية الجيش الإسرائيلي، ثمة نمطا سلوك من الانضباط والعقاب: واحد للمقاتلين، وآخر للقادة.

كان رئيس الوزراء دافيد بن غوريون هو الذي ثبت الجملة الهامة جداً: “فلتعلم كل أم عبرية أنها تودع مصير ابنها في أيدي القادة الجديرين بذلك”. ثمة شك أن بن غوريون رأى سلوك القادة على هذا النحو. المقاتلون، حتى لو أخطأوا، وحتى لو مسوا بقيم الانضباط في الجيش، فهم ليسوا أعداء الشعب، ليسوا مجرمين، بل الأبناء الأبطال لكل شعب إسرائيل. لقد قاتلوا ثلاث سنوات بلا توقف، بتفان، في غزة ولبنان. وقبل بضعة أيام من الحدث، خرجوا لإعادة التنظيم في لبنان.

انتصر الجيش الإسرائيلي في المعركة. الناطق العسكري نشر أمس. 18 مقاتلاً حبسوا. بالتأكيد إنجاز مبهر للجيش في هذه المعركة. لكن هل انتصر في الحرب؟ ومثلما يتوقع أن يقف شعب إسرائيل ويدفع عن شرف قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط، الذي ديس ببث حي ومباشر من قبل المشاركين في الندوة ومن قبل وزير دفاع عديم الكوابح، فالمتوقع من القادة أيضاً أن يحموا شرف المقاتلين قبل لحظة من اضطرارهم لتنفيذ خطوات متطرفة كالتمرد الجماعي.

 آفي أشكنازي

معاريف 5/8/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *