تقرير مجلس العمل الدولي: الاقتصاد الفلسطيني في انهيار حاد مع تزايد البطالة وفقدان الوظائف في قطاع غزة

تقرير مجلس العمل الدولي: الاقتصاد الفلسطيني في انهيار حاد مع تزايد البطالة وفقدان الوظائف في قطاع غزة

تشهد الدورة الـ114 لمنظمة العمل الدولية في جنيف، التي تعقد من 1 إلى 12 يونيو 2026، عرضًا مقلقًا لواقع العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يبرز تقرير المدير العام للمنظمة، جيلبير هونغبو، تدهورًا اقتصاديًا حادًا في قطاع غزة وتفاقم الأزمات الهيكلية في الضفة الغربية، نتيجة التصعيد الاستيطاني والقيود المالية والحركية.

يشير التقرير إلى أن الاقتصاد الفلسطيني وصل إلى مرحلة تآكل مؤسساتي، مع تقديرات تكاليف إعادة الإعمار والاحتياجات الأساسية في غزة التي تجاوزت 71 مليار دولار، وفقًا لتقييم مشترك بين البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

غزة: تراجع اقتصادي حاد وتأثيرات اجتماعية متزايدة

تظهر الأرقام في قطاع غزة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 82% مقارنة بفترة ما قبل النزاع، مع فقدان أكثر من ربع مليون وظيفة وارتفاع مستوى البطالة إلى 85.1% بداية من الربع الثالث لعام 2025. يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في منطقة تقل عن نصف مساحة القطاع، مما أدى إلى توقف النشاط الزراعي وصيد الأسماك، مع خسائر تراكمية في دخل العمل تقدر بـ2.8 مليار دولار.

كما يعاني سوق العمل من تدمير البنى التحتية الحيوية مثل مكاتب التشغيل والنقابات، مما يصعب إعادة تأهيل الخدمات الأساسية. ويتجاوز عدد الوفيات في غزة 72,000 حالة حتى أبريل 2026. رغم وجود هدنة، استمر العنف حيث قتل 689 فلسطينيًا وأصيب 1,860 آخرون بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، مع تعهدات دولية لمساعدات إنسانية بقيمة 17 مليار دولار تغطي جزءًا فقط من الاحتياجات.

الضفة الغربية: القيود الميدانية تعرقل الإنتاج وترفع معدلات البطالة

في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تم تسجيل 925 حاجزًا وأداة أمنية تعمل كعوائق تحرم كثيرا من الوقت والجهد، ما تسبب في خسارة 73 مليون ساعة عمل سنويًا، وهو ما يعادل فقدان حوالي 36,500 وظيفة بدوام كامل. هذا الواقع أدى إلى زيادة البطالة من 13.1% في 2022 إلى 28.7% في 2025، مع تراجع مشاركة القوى العاملة نتيجة فقدان الثقة في فرص العمل المستقرة.

شهد قطاع العمل غير المنظم نموًا كبيرًا، حيث بلغ عدد العاملين فيه 351,000، فيما وصلت نسبة بطالة الشباب إلى 32.2%. و25.8% من الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب، ما يشكل خطرًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

أزمة مالية وسياسية تعمق هشاشة الاقتصاد الفلسطيني

يعاني الاقتصاد الفلسطيني أزمة مالية حادة جراء احتجاز إسرائيل لحوالي 4 مليارات شيكل من إيرادات المقاصة من 2018 إلى 2025، ما جعل السلطة غير قادرة على دفع كامل رواتب موظفيها، ورفع الدين المحلي إلى 3.4 مليار دولار. هذا الاحتجاز يشل القدرة المالية ويؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة، مع زيادة ملحوظة في أسعار السكن والسلع الأساسية.

أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا جديدًا يلغي نظام دعم “صندوق الشهداء” ويسمح بقياس الفقر بشكل أدق لتوزيع المساعدات، لكن القيود المالية الإسرائيلية تعرقل صرف هذه المساعدات بانتظام، حيث لم تُصرف مدفوعات منذ مارس 2026.

العمل في إسرائيل والمستوطنات: ظاهرة متصاعدة لسماسرة التصاريح

يعود بعض العمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل والمستوطنات، حيث بلغ عددهم 44,000 في 2025، مع ارتفاع العمال “بدون تصاريح” بنسبة 59% مقارنة بعام سابق. يتم اقتطاع جزء كبير من أجور نحو 59,000 عامل عبر وسطاء، رغم تفاوت الأجور الملحوظ بين داخل إسرائيل والمستوطنات والضفة الغربية، ما يدفع هؤلاء لتحمل المخاطر رغم نقص الحماية القانونية.

شهد النشاط الاستيطاني توسعًا سريعًا، مع زيادة عدد البؤر الاستيطانية من 7 في 2022 إلى 86 في 2026، وهدم 1,659 مبنى فلسطيني في 2025، مما تسبب بتشريد آلاف الأشخاص وفقدان مصادر دخل مهمة. كما ارتفع عنف المستوطنين إلى مستويات عالية، دون محاسبة حقيقية.

القدس الشرقية والجولان السوري: تحديات جديدة في قطاع التعليم والهوية

يحذر التقرير من قانون إسرائيلي جديد في القدس الشرقية يمنع عمل المعلمين الذين يحملون شهادات من السلطة الفلسطينية، مما يهدد آلاف الوظائف التعليمية. كما يشير نقص مفتشي العمل إلى تراجع فعاليات الرقابة على شروط العمل، مع تسجيل وفيات مهنية متزايدة.

في الجولان السوري المحتل، يواجه السكان الأصليون تمييزًا في الموارد وعملية متصاعدة لطلب الجنسية الإسرائيلية بين الشباب، سعياً لتحسين ظروفهم المعيشية والوظيفية وسط الأزمات الإقليمية.

ختامًا، تقترح منظمة العمل الدولية خطة من عشر نقاط تركز على رفع القيود على الحركة، تأمين إيرادات السلطة، دعم إعادة إعمار غزة وتقديم قروض ميسرة للمنشآت الصغيرة، مع تأكيد أن الحل السياسي الشامل يظل المفتاح الأساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء استقرار دائم.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات