تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

تسعة أشهر من الألم وتشخيص خاطئ بدودة في البطن.. السرطان يفتك بالشاب الفلسطيني جهاد نضال في غزة.. يحتاج إلى علاج كيماوي عاجل وزراعة أمعاء والوقت ينفد مع انهيار المنظومة الصحية وعدم توافر الأدوية

Ahmed Dfvvc3 دقائق قراءة0 مشاهدة

لم يكن الشاب الفلسطيني جهاد نضال، البالغ من العمر 30 عاما، يعلم أن رحلة الألم التي بدأت بوجع متكرر في البطن ستتحول إلى معركة قاسية مع مرض السرطان، وسط واقع صحي وإنساني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم في غزة.

في البداية، كان جهاد يشكو من آلام حادة في البطن، رافقها فقدان ملحوظ في الوزن وإرهاق متواصل، وقصد الأطباء باحثا عن تفسير لما يعانيه، فجاءه التشخيص الأول بأن السبب مجرد “دودة في البطن”، فيما ذكرت أسرته أن أحد الأطباء قال له مازحا: “أنت لابد أن  تاكل أكلة لك وأكلة للدودة”، وبين الألم والأمل، بدأ الشاب الفلسطيني رحلة علاج استمرت أشهرا طويلة، متمسكا بأي بصيص أمل في أن يعود إلى حياته الطبيعية.

 

تشخيص خاطئ

الألم لم يتوقف، بل كان يزداد يوما بعد آخر، ومع كل مراجعة طبية كان يعود إلى منزله بالأدوية نفسها، دون أن يشعر بأي تحسن، مرت الشهور، وفي الشهر السادس من رحلة المعاناة، قيل له إن حالته لا تستدعي القلق، وإنه لا يعاني من مرض خطير، ونصحه الأطباء بممارسة الرياضة والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، باعتبار أن صحته جيدة ولا تستدعي مزيدا من الفحوصات.

اكتشاف المرض

استمرت المعاناة لتسعة أشهر كاملة، بينما كان المرض الحقيقي يواصل انتشاره داخل جسده بصمت، وبعد إجراء فحص بالأشعة المقطعية  (CT)، جاءت الصدمة التي قلبت حياة جهاد واسرته رأسا على عقب؛ فلم تكن هناك “دودة” كما تم تشخيص حالته في البداية، بل تبين أنه مصاب بالسرطان، مع مضاعفات داخلية خطيرة.

قبل نحو شهر ونصف فقط، تأكد التشخيص النهائي، ليبدأ سباق مرير مع الزمن، وأصبحت حالة جهاد في مرحلة حرجة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا داخل مركز متخصص في علاج الأورام، حيث يحتاج إلى علاج كيميائي مكثف، مع احتمال حاجته إلى زراعة أمعاء، إلى جانب أدوية علاجية متقدمة ومتابعة دقيقة من فريق طبي متخصص.

انهيار القطاع الصحي

الواقع الصحي في غزة يقف حائلا أمام حصول جهاد على هذا العلاج، فالمستشفيات التي كانت تقدم خدمات الأورام تعرض كثير منها للتدمير أو التوقف عن العمل، كما تعاني المنظومة الصحية من نقص كبير في الأدوية، خاصة أدوية العلاج الكيميائي، إضافة إلى تراجع أعداد الأطباء والكوادر الطبية المتخصصة نتيجة الظروف التي يشهدها القطاع.

ولا تتوقف معاناة جهاد عند نقص العلاج فقط، بل تتفاقم حالته الصحية يوما بعد يوم، فهو يعاني حاليا من إرهاق شديد، ونوبات نزيف، وارتفاع متكرر في درجة الحرارة، وضعف حاد في جهازه المناعي، وهي أعراض تجعل حالته أكثر خطورة، بينما يتضاءل الوقت المتاح لإنقاذه.

وتؤكد أسرته أن كل يوم يمر دون علاج متخصص يزيد من احتمالات فقدانه، في وقت لا يملك فيه سوى انتظار فرصة للنجاة، فالأمل الوحيد المتبقي يتمثل في نقله بشكل عاجل إلى خارج القطاع، حيث يمكنه تلقي العلاج داخل مركز متخصص بأمراض الأورام، والحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجها، سواء من خلال العلاج الكيميائي أو أي تدخلات علاجية أخرى يقررها الأطباء.

كما تناشد الأسرة الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية والطبية التدخل للمساعدة في تغطية تكاليف العلاج الباهظة، والعمل على تسهيل إجراءات السفر والتأشيرات الطبية العاجلة، حتى يتمكن جهاد من الوصول إلى مستشفى قادر على التعامل مع حالته.

قصة جهاد نضال ليست مجرد حكاية مريض يصارع السرطان، بل قصة إنسان وجد نفسه يخوض معركتين في وقت واحد، الأولى ضد مرض خطير لم يُكتشف إلا بعد أشهر طويلة من الألم، والثانية ضد واقع صحي وإنساني يحول بينه وبين العلاج الذي قد ينقذ حياته، وبين الانتظار والخوف، تبقى أمنية هذا الشاب الفلسطيني وأسرته بسيطة وواضحة، وهو أن يحصل على فرصة للعلاج قبل أن يصبح الوقت متأخرا، فكل ساعة تمر قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *