تحقيق يكشف احتمالية خروج ما بين 2000 و5000 طن من اليورانيوم من الكونغو ضمن صادرات الكوبالت بين عامي 2000 و2024، وتوجه معظمها إلى الصين.
استخراج اليورانيوم الطبيعي في الصين يدخل ضمن خطة لتطوير الصناعة النووية في البلاد
اقرأ أيضا: ناسا تشارك صورًا لتكوينات تشبه “خلايا النحل” على سطح المريخ
كشف تحقيق صحافي ودراسة علمية حديثة أن آلاف الأطنان من اليورانيوم الطبيعي يُرجّح أنها غادرت جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال نحو ربع قرن، ضمن شحنات هيدروكسيد الكوبالت، من دون تسجيلها رسمياً بوصفها صادرات من المواد النووية.
وقدّر الباحثون، وفق موقع "بزنس إنسايدر"، أن ما بين 2000 و5000 طن من اليورانيوم خرجت من الكونغو الديمقراطية داخل صادرات الكوبالت بين عامي 2000 و2024، مشيرين إلى أن نحو 65% من هذه الكميات توجهت إلى شركات مملوكة للصين، التي تهيمن على جزء أساسي من عمليات تكرير الكوبالت عالمياً.
وأوضحت الدراسة أن خامات الكوبالت واليورانيوم توجد متجاورة طبيعياً في حزام النحاس والكوبالت جنوبي الكونغو الديمقراطية، وأن العنصرين يتصرفان بصورة متشابهة خلال عمليات المعالجة الكيميائية.
وأشار الباحثون إلى أن هيدروكسيد الكوبالت يمثل أكثر من 95% من صادرات الكوبالت الكونغولية، ما يجعل الكميات الصغيرة من اليورانيوم الموجودة في كل شحنة تتحول، مع اتساع حجم الصادرات، إلى كميات تراكمية كبيرة.
وتنتج الكونغو الديمقراطية أكثر من ثلثي الكوبالت المستخرج عالمياً، بينما تستحوذ الصين على الحصة الأكبر من عمليات تكريره، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن ثلاثة أرباع عمليات تكرير الكوبالت عالمياً كانت تجرى في الصين.
وقال باحثون إن أقل من 10% من كميات اليورانيوم المقدرة يبدو أنها أُعلنت بصورة علنية وأُخضعت لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبحسب تقديرات الدراسة، يمكن لهذه الكمية، بعد إخضاعها لعمليات تخصيب ومعالجة معقدة، أن تنتج مواد انشطارية تكفي نظرياً لصنع ما بين 600 و1500 سلاح نووي، أو لتشغيل مفاعل نووي تقليدي مدة تراوح بين 10 و25 عاماً. لكن الباحثين شددوا على أن نتائجهم لا تثبت وجود عملية متعمّدة لتهريب اليورانيوم إلى الصين، ولا تحدد طريقة استخدامه بعد وصول شحنات الكوبالت إلى منشآت التكرير.
وركز التحقيق الصحافي على مجمع "تينكي فونغورومي" للنحاس والكوبالت، الذي تملكه شركة "CMOC" الصينية، مستنداً إلى وثائق داخلية تعود إلى الفترة ما بين عامي 2015 و2021. وبحسب التحقيق، أظهرت سجلات الاختبارات أن مستويات اليورانيوم في بعض منتجات هيدروكسيد الكوبالت تجاوزت الحدود القانونية الكونغولية والدولية خلال مراحل مختلفة من الإنتاج.
اقرأ أيضا: زاخاروفا: الأموال التي قدمتها أوروبا لأوكرانيا كانت كفيلة بتحويلها لـ”دبي أوروبية”
نفي الشركة الصينية وجود مخالفات
في المقابل، نفت شركة "CMOC" وجود مخالفات أو مستويات مفرطة من اليورانيوم في منتجاتها، وأكدت التزامها القوانين والمعايير المحلية المعمول بها، كما قالت إنها لا تعرف مصدر البيانات التاريخية التي استخدمها الباحثون.
ولم تقتصر تحذيرات الدراسة على احتمال خروج اليورانيوم من دائرة الرقابة الدولية، إذ قدّر الباحثون أيضاً أن ما بين ألف و4 آلاف طن إضافية تراكمت داخل مخلفات المناجم في حزام النحاس الكونغولي. وحذروا من أن وجود اليورانيوم في مخلفات قابلة للحركة كيميائياً قد يعرض عمال المناجم والسكان المقيمين قرب مواقع الاستخراج لمخاطر صحية وبيئية، ولا سيما في ظل ضعف أنظمة المراقبة والوقاية من الإشعاع.
ودعت الدراسة إلى إجراء تدقيق شامل في قطاع التعدين الكونغولي، وفحص شحنات هيدروكسيد الكوبالت بصورة منتظمة، ومراقبة تعرض العمال للإشعاع، إلى جانب وضع آليات واضحة لفصل اليورانيوم وتسجيله قبل تصدير الكوبالت.
ويتمتع جنوب الكونغو الديمقراطية بتاريخ حساس في مجال اليورانيوم، إذ كان منجم "شينكولوبوي" من أبرز مصادر الخام عالي التركيز الذي حصلت عليه الولايات المتحدة لدعم "مشروع مانهاتن" وإنتاج أسلحتها النووية خلال الحرب العالمية الثانية.
وتعيد نتائج التحقيق تسليط الضوء على موقع الكونغو الديمقراطية في المنافسة الدولية على المعادن الاستراتيجية، وعلى الفجوة بين الثروة المعدنية الضخمة للبلاد وضعف قدرتها على مراقبة عمليات الاستخراج والتصدير والتكرير.
اقرأ أيضا: الحوثيون يستهدفون ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر.. والرياض تدرس خيارات عسكرية ودبلوماسية
