تزداد المخاوف بشأن تأثير الظروف المناخية القاسية على سير فعاليات بطولة كأس العالم 2026، المزمع إقامتها في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، حيث حذر خبراء المناخ من ارتفاع درجات الحرارة، العواصف الرعدية، وضعف جودة الهواء، من أبرز التحديات التي قد تهدد سلامة اللاعبين والمشجعين.
مخاطر الطقس الحار والعواصف الرعدية على تنظيم المونديال
تُستضيف البطولة في 16 مدينة تمتد عبر ثلاث دول، تقع بعضها في مناطق تشهد درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية خلال الصيف، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على تحمل اللاعبين والجماهير للأجواء القاسية.
بالإضافة إلى موجات الحر، يتصاعد القلق من العواصف الرعدية، حيث تفرض اللوائح في الولايات المتحدة إيقاف المباريات الخارجية لمدة نصف ساعة على الأقل عند ظهور أي صاعقة في نطاق قريب من الملاعب، مع إمكانية تكرار التوقف إذا سجلت صواعق جديدة.
اتسمت بطولة كأس العالم للأندية الأخيرة التي اعتُبرت بمثابة تجربة تنظيمية، بتأجيل ست مباريات بسبب الظروف الجوية، مما أثار انتقادات حادة من المدربين والمراقبين حول ملاءمة بعض المدن لاستضافة مسابقات كبرى بهذا الحجم.
كما وصف إنزو ماريسكا، المدرب الإيطالي السابق لفريق تشيلسي، تلك التأجيلات بأنها “مزحة”، مؤكداً أن التوقفات المتكررة تؤثر سلباً على تركيز اللاعبين وتخلّ بإيقاع المباريات.
تأثير التغيرات المناخية على تكرار الظواهر الجوية المتطرفة
يُحذر علماء المناخ من أن ظواهر الطقس القاسي قد تتزايد بسبب ارتفاع درجات حرارة الأرض الناتج عن الانبعاثات الغازية، ما يعزز حدوث تيارات هوائية قوية وأمطار غزيرة ترفع من احتمالية تكون صواعق قوية.
توضح كيلسي مالوي، عالمة المناخ في جامعة ديلاوير، أن الجماهير تحتاج للالتزام الصارم بإجراءات السلامة نظراً لأن الصواعق قد تضرب من مسافات بعيدة عن مركز العاصفة، حتى في حال عدم وجود علامات واضحة كالبرق أو الرعد في الملاعب.

من جانبه، يشير زيكين دينغ، الباحث بجامعة فلوريدا والمتخصص في البرق، إلى أن الملاعب داخل الولايات المتحدة تمتلك غالباً أنظمة حماية متقدمة من صواعق البرق، لكن الضربات القريبة تظل تهدد بإيقاف فعاليات المباريات.
تحديات الحرارة المرتفعة وسبل التخفيف
تعد الحرارة المرتفعة أحد أبرز التحديات خاصة في الملاعب المفتوحة، حيث شهدت مباريات مونديال الأندية 2025 درجات حرارة تجاوزت 32 درجة مئوية مع رطوبة عالية، ما زاد الشعور بالحر الشديد بين اللاعبين.
للتقليل من المخاطر، يعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على ملاعب مكيفة أو مغطاة في بعض المدن مثل أتلانتا، دالاس، هيوستن، لوس أنجلوس وفانكوفر، إلى جانب إدخال فترات توقف منتظمة لشرب الماء خلال المباريات.
ومع ذلك، أظهر تقرير حديث أن الحرارة الشديدة قد تؤثر على نحو ربع مباريات المونديال، بما في ذلك المباراة النهائية التي ستقام في نيوجيرسي.
في هذا الإطار، أكد الطبيب كريس مولينغتون من إمبريال كوليدج لندن أن الإجهاد الحراري يمكن أن يقلل من الأداء البدني والذهني للاعبين، مع زيادة خطر الإصابة بين الجماهير، لا سيما الذين يتعرضون لأشعة الشمس لفترات طويلة ويتناولون الكحول.
مطالبات اللاعبين بتحديث بروتوكولات الأمن الصحي
وفي خطوة احتجاجية، قاد اللاعب النرويجي مورتن ثورسبي مجموعة من اللاعبين الحاليين والسابقين بتقديم عريضة لفيفا، تطالب بتطوير إجراءات التعامل مع الإجهاد الحراري خلال البطولة.
أكد اللاعبون أن التعرض للحرارة العالية قد ينتج عنه دوار، إرهاق، تشنجات عضلية، ومضاعفات صحية خطيرة، مطالبين المسؤولين بالتحرك الجاد لمواجهة تأثيرات أزمة المناخ المتزايدة على كرة القدم العالمية.

تعليقات