انتقل إلى المحتوى
كل الأخبار

بين التكييفات والملاجئ المناخية وشبكات التبريد الذكية.. أوروبا ترسم خريطة جديدة للتعامل مع الحر.. نفاذ التكييفات من الأسواق يثير الجدل مع قوائم انتظار لأغسطس.. وحكومات تحول المدارس والمتاحف لأماكن تبريد للسكان

نُشر: 3 دقيقة قراءة
بين التكييفات والملاجئ المناخية وشبكات التبريد الذكية.. أوروبا ترسم خريطة جديدة للتعامل مع الحر.. نفاذ التكييفات من الأسواق يثير الجدل مع قوائم انتظار لأغسطس.. وحكومات تحول المدارس والمتاحف لأماكن تبريد للسكان

لم تعد موجات الحر فى أوروبا مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى تحد سياسى واقتصادى وصحى يدفع الحكومات والبلديات إلى إعادة النظر فى طريقة تعاملها مع ارتفاع درجات الحرارة، ومع تسجيل مستويات قياسية.

 

التكييفات تتحول لتحد سياسى واقتصادى

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى تحدٍ سياسي واقتصادي وصحي يدفع الحكومات والبلديات إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع ارتفاع درجات الحرارة. ومع تسجيل مستويات قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في عدد من الدول الأوروبية خلال الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل بشأن دور أجهزة التكييف في حماية السكان، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تحقيق التوازن بين الحاجة إلى التبريد وخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.

 

موجة حر غير مسبوقة فى أوروبا

وشهدت القارة خلال يونيو الجاري واحدة من أشد موجات الحر المسجلة في السنوات الأخيرة، ما دفع السلطات في عدة دول إلى إصدار تحذيرات حمراء، وإطلاق إجراءات طارئة لحماية السكان، خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة. كما فتحت المدن الأوروبية مئات مراكز التبريد العامة، ومددت ساعات عمل بعض المرافق العامة لاستقبال المواطنين الهاربين من درجات الحرارة المرتفعة.

 

مطالب بتقديم دعم مالى لتركيبها فى المنازل

وفي خضم هذه الظروف، تحول التكييف إلى محور نقاش سياسي واسع، خاصة في فرنسا، حيث دعا بعض السياسيين إلى توسيع استخدام أجهزة التبريد وتقديم دعم مالي لتركيبها في المنازل، بينما حذر آخرون من أن الاعتماد المفرط عليها قد يزيد الضغط على شبكات الكهرباء ويرفع الانبعاثات الحرارية داخل المدن. ويأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نسبة المنازل المزودة بالتكييف في أوروبا لا تزال منخفضة مقارنة بالولايات المتحدة، نتيجة طبيعة المباني القديمة وارتفاع تكاليف التركيب والطاقة.

 

من جانبها، تبنت المفوضية الأوروبية موقفًا حذرًا، مؤكدة أنها لا تسعى إلى فرض خيارات محددة على المواطنين بشأن استخدام التكييف، لكنها تركز على تطوير سياسات طويلة المدى لتحسين كفاءة المباني وتوسيع أنظمة التدفئة والتبريد المستدامة. كما تعمل بروكسل على إعداد استراتيجية جديدة للتدفئة والتبريد تهدف إلى تعزيز كفاءة الطاقة، وتوسيع شبكات التبريد المركزي، والاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة وتقنيات استعادة الحرارة المهدرة.

 

حلول مبتكرة تلجأ إليها الحكومات

وفي الوقت نفسه، تتجه مدن أوروبية عديدة إلى حلول مبتكرة تقلل الاعتماد على أجهزة التكييف التقليدية. ففي باريس يجري توسيع شبكة تبريد ضخمة تعتمد على مياه نهر السين لتوفير الهواء البارد للمباني العامة والخاصة عبر أنفاق وأنابيب تحت الأرض، في مشروع يُنظر إليه باعتباره نموذجًا مستقبليًا للتعامل مع الحرارة الشديدة دون زيادة استهلاك الكهرباء بشكل كبير.

 

الملاجئ المناخية

كما تبنت مدن أخرى مفهوم “الملاجئ المناخية”، حيث تحولت المدارس والمكتبات والمتاحف إلى أماكن مكيفة أو مبردة يمكن للسكان اللجوء إليها خلال ساعات الذروة. وفي برشلونة ومدن أوروبية أخرى توسعت هذه الشبكات بشكل ملحوظ مع تكرار موجات الحر وارتفاع المخاوف من آثارها الصحية.


وتشمل الإجراءات الجديدة أيضًا زيادة المساحات الخضراء داخل المدن، وزراعة الأشجار، واستخدام الأسطح العاكسة لأشعة الشمس، وتركيب الستائر الخارجية وتحسين عزل المباني، وهي حلول يرى الخبراء أنها تساعد على خفض درجات الحرارة داخل المنازل وتقليل الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف لفترات طويلة.

 

رغم أن الطلب على أجهزة التكييف يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق الأوروبية، مع تسجيل زيادات كبيرة في المبيعات خلال الأسابيع الأخيرة، فإن الخبراء يحذرون من أن الحل لا يكمن في التوسع غير المحدود في استخدام هذه الأجهزة، بل في بناء مدن أكثر قدرة على التكيف مع المناخ الجديد الذي أصبحت فيه موجات الحر الشديدة أكثر تكرارًا وطولًا.

 

وبين التكييفات والملاجئ المناخية وشبكات التبريد الذكية، تبدو أوروبا اليوم أمام مرحلة جديدة من التكيف المناخي، حيث لم يعد السؤال المطروح هو كيفية تجاوز موجة الحر الحالية فقط، بل كيف يمكن للقارة أن تستعد لصيف أكثر سخونة في السنوات المقبلة.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. ضبط قائد السيارة المتسبب في حادث دهس مواطن عمدًا بالقليوبية
  2. بني ياس يفوز بالجولة الخامسة من بطولة خالد بن محمد للجوجيتسو
  3. بسبب لهو الأطفال.. إصابة شاب بطلق ناري في مشاجرة بين أبناء عمومة بقنا
  4. 5.6 مليار دولار سوق صناعة الأثاث في الإمارات 2034
  5. بعد أقل من أسبوعين على تعيينه.. رينارد يغادر تدريب منتخب تونس – أخبار السعودية
  6. أول تعليق من نجل محمود السعدني على عروض شراء مقتنيات والده الخاصة

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *