تواجه شبه جزيرة القرم، وفق تقارير وتحقيقات لصحف ومصادر غربية، أخطر الضغوط منذ ضمها إلى روسيا عام 2014، مع تصاعد الهجمات الأوكرانية التي لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة والنقل والإمداد، في محاولة لعزل الجزيرة واستنزاف موسكو عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.
ويثير هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كان سيدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التفاوض أم إلى مزيد من التصعيد؟
وأعلنت السلطات الروسية في القرم حالة الطوارئ عقب هجمات تسببت في انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، ما اعتبرته صحف غربية مؤشراً على اقتراب أوكرانيا من تحقيق هدفها المعلن بعزل الجزيرة. ولفتت إلى أن الجسور والطرق والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود باتت أهدافاً متكررة للهجمات، ما أدى إلى تعليق بيع الوقود للمدنيين، وإلغاء الأنشطة الصيفية، وظهور طوابير طويلة على جسر كيرتش لمغادرة القرم.
ووفق تقارير غربية، فإن استراتيجية كييف لم تعد تركز على استنزاف القوات الروسية في الجبهة فقط، بل تسعى إلى نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت النفط والغاز وخطوط الإمداد، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصاد الروسي المعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة، خصوصاً مع تراجع أسعارها عالمياً.
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن بدء حملة تستمر 40 يوماً للضغط على موسكو من أجل قبول تسوية سياسية، بينما يؤكد الكرملين أن هذه الهجمات تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وإثارة الشكوك حول الجيش الروسي.
وكشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية، استناداً إلى نحو 7,000 رسالة مسربة من جنود روس وعائلاتهم، عن صورة مغايرة للرواية الرسمية الروسية، إذ تحدثت الرسائل عن الخوف والفساد وسوء المعاملة، إضافة إلى انتشار الرشاوى لتجنب العودة إلى الجبهة أو الحصول على إجازات، واتهامات لبعض القادة بالاستيلاء على مستحقات الجنود. وترى الصحيفة أن استمرار الحرب يفاقم مشكلات الانضباط ويؤثر سلباً في معنويات القوات الروسية.
وفي ظل هذه الضغوط، تساءلت التقارير عن رد فعل بوتين إذا شعر بأن القرم باتت مهددة بالفعل. وتشير تحليلات إلى وجود اتجاهين داخل النخبة الروسية: الأول يدعو إلى تجميد القتال والتفاوض للحفاظ على المكاسب الحالية، والثاني يطالب بالتصعيد عبر تعبئة مزيد من قوات الاحتياط وتوسيع العمليات العسكرية.
وخلصت إلى أن القرم أصبحت أكثر من مجرد ساحة قتال، بل تمثل اختباراً حاسماً لإرادة موسكو وكييف، وقد تحدد التطورات فيها ما إذا كانت الحرب ستتجه نحو مفاوضات سياسية أم نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد العسكري.


تعليقات