تعتزم الحكومة البريطانية فرض حظر على بيع مشروبات الطاقة للأطفال دون سن الـ16 في إنجلترا، في خطوة رحب بها خبراء الصحة باعتبارها «انتصاراً كبيراً لصحة الأطفال»، ضمن مشروع قانون جديد يستهدف الحد من استهلاك المشروبات الغنية بالكافيين بين القُصّر.
وبموجب التشريع المقترح، سيُمنع الأطفال دون 16 عاماً من شراء مشروبات الطاقة، سواء من المتاجر أو المطاعم والمقاهي أو ماكينات البيع الآلي أو عبر الإنترنت.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلث الأطفال في المملكة المتحدة يستهلكون هذه المشروبات مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، رغم أن معظم سلاسل المتاجر الكبرى كانت قد فرضت بالفعل حظراً طوعياً على بيعها للقُصّر.
وتحتوي بعض هذه المنتجات على كميات من الكافيين تفوق ما يوجد في أكثر من فنجاني قهوة.
ويحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناول مشروبات الطاقة يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، أبرزها الصداع واضطرابات النوم، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على الصحة النفسية والتركيز والأداء الدراسي لدى الأطفال والمراهقين.
وقال وزير الصحة والرعاية الاجتماعية البريطاني، ويس ستريتينغ، إن الحكومة استجابت لمطالب متزايدة من أولياء الأمور والمعلمين لاتخاذ إجراءات للحد من انتشار هذه المشروبات بين صغار السن، مشيراً إلى أن القضية طُرحت بقوة منذ سبتمبر الماضي.
من جانبها، وصفت رئيسة الجمعية البريطانية لأخصائيي التغذية، سوزان برايس، القرار بأنه «انتصار كبير لصحة الأطفال»، مؤكدة أن الأدلة العلمية حول مخاطر هذه المشروبات كانت واضحة منذ سنوات، وأن حظر بيعها كان محل اتفاق منذ 2019.
وأضافت أن الحكومة مطالبة الآن بالإسراع في تنفيذ القرار، لحماية ما يقرب من 100 ألف طفل وشاب يُعتقد أنهم يستهلكون مشروبات الطاقة يومياً.
وتُعرّف مشروبات الطاقة عالية الكافيين بأنها المشروبات التي تحتوي على ما لا يقل عن 150 ملليغراماً من الكافيين لكل لتر، وهي نسبة تفوق بكثير تلك الموجودة في المشروبات الغازية التقليدية. وتراوح كمية الكافيين في العبوة الواحدة، التي يراوح حجمها بين 250 و500 ملليلتر، بين 80 و200 ملليغرام.
ووفقاً لهيئة سلامة الأغذية الأوروبية، فإن بعض مشروبات الطاقة قد تحتوي على ضعف كمية الكافيين الموجودة في كوب قهوة متوسط الحجم، أو ما يعادل الكافيين الموجود في خمس عبوات من المشروبات الغازية.
وتشير مجموعة متزايدة من الدراسات إلى وجود علاقة بين استهلاك مشروبات الطاقة عالية الكافيين وبين آثار سلبية محتملة على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، إلى جانب تأثيرها في مستوى التحصيل الدراسي والسلوك والتركيز، وهو ما دفع السلطات البريطانية إلى التحرك نحو فرض قيود قانونية على بيعها للقُصّر.
