في خليج عدن، غيرت ست ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم السعودي مسارها بعيدا عن باب المندب والبحر الأحمر. أظهرت بيانات تتبع السفن يوم الاثنين أن الناقلات تبحرت في تشكيل واحد نحو جنوب أفريقيا، بدلا من عبور المضيق الاستراتيجي. الخطوة جاءت في ظل تهديدات متصاعدة من الحوثيين باستهداف الملاحة المرتبطة بالسعودية.
الناقلات كانت فارغة من حمولتها بعد عودتها من وجهات في آسيا. كل ناقلة منها تصل سعتها القصوى إلى مليوني برميل من النفط الخام. بيانات نظام التعرف الآلي، المتاحة عبر مجموعة بورصات لندن ومنصة مارين ترافيك، أكدت أن السفن اختارت طريق رأس الرجاء الصالح تجنبا للمخاطر الأمنية في المنطقة.
حصار بحري أعلنته جماعة الحوثي
في ٢٠ يوليو، أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران فرض حصار بحري على السعودية. هذا الإعلان فتح جبهة جديدة في الصراع المستمر مع الولايات المتحدة وحلفائها. مصدران تجاريان قالا إن قرار تغيير المسار جاء مراعاة للوضع الأمني المتوتر في البحر الأحمر.
الهجمات التي شنها الحوثيون في الأيام الأخيرة على سفن مرتبطة بالسعودية دفعت سوق التأمين البحري في لندن الأسبوع الماضي إلى توسيع منطقة المخاطر العالية في البحر الأحمر. هذا التوسع شمل مياها قريبة من موانئ سعودية أكثر من السابق، مما رفع كلفة التأمين على السفن العابرة.

كلفة الطريق البديل
اختيار طريق رأس الرجاء الصالح ليس بلا ثمن. حسابات رويترز تشير إلى أن الرحلات ستستغرق ما لا يقل عن ٢٥ يوما إضافيا إذا قررت الناقلات العودة عبر قناة السويس إلى الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر. هذا التأخير الزمني يرفع تكاليف الشحن ويطيل سلاسل التوريد.
امتداد لأجندة بحرية إقليمية
تهديدات الحوثيين تعكس انتقال الجماعة إلى تنفيذ أجندة بحرية مرتبطة بإيران، عبر توسيع الضغط من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب. الهدف هو استهداف طرق تصدير النفط ورفع كلفة الملاحة في المنطقة بأكملها.
منذ نوفمبر ٢٠٢٣، شن الحوثيون اعتداءات متكررة بالصواريخ والمسيرات والزوارق المفخخة على سفن تجارية. الجماعة استخدمت سيطرتها على الساحل اليمني لتهديد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم. تغيير مسار الناقلات السعودية الست يأتي كأحدث فصل في هذا التصعيد المستمر منذ أكثر من عامين.

