تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

الهجرة الجماعية نحو سبتة تجسيد لأزمة اجتماعية متفاقمة

Ahmed Shokreدقيقتان قراءة0 مشاهدة

الرباط ـ «القدس العربي»: تتواصل ردود الفعل في المغرب حول الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولة الهجرة الجماعية غير النظامية إلى مدينة سبتة المحتلة وما رافقها من أحداث مأساوية، حيث أشار «الاتحاد الوطني للشغل» (الدرع النقابي لحزب العدالة والتنمية) إلى أن هذه الأزمة «تعكس في العمق أوضاعًا اجتماعية غير سليمة ومؤشرات اختلالات بنيوية في السياسات العمومية وفشلها في تحقيق العدالة المجالية وضمان الكرامة والعيش اللائق لكافة المواطنات والمواطنين، وهو تعبير صارخ عن تفاقم الإحباط الاجتماعي، واتساع دائرة الهشاشة والبطالة، خاصة في صفوف الشباب».
وبعدما أكدت النقابة في بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه، إدانتها «لكل ما من شأنه تعريض حياة المواطنين للخطر»، اعتبرت أن المسؤولية الأساسية مشتركة بين عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، موضحة أن الجانب الرئيسي للأزمة يقع على عاتق الحكومة التي لم تفلح في بلورة سياسات ناجعة تستجيب لتطلعات الشعب، واكتفت بإجراءات ظرفية ومحدودة الأثر، مما عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، خصوصا في الأقاليم التي تعاني من الهشاشة.
كما سجلت تراجع أدوار مؤسسات الوساطة الاجتماعية، وعلى رأسها النقابات والمجتمع المدني، نتيجة سياسات التهميش والإضعاف الممنهج من طرف الحكومة، وإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي، الأمر الذي ساهم في فقدان الثقة في المؤسسات، ودفع فئات واسعة إلى البحث عن بدائل خطيرة للتعبير عن معاناتها.
في سياق متصل، اعتبرت المنظمة الشبابية التابعة لنقابة «الاتحاد المغربي للشغل» أن ما وقع يفرض قول الحقيقة كاملة، بعيدًا عن كل مقاربة اختزالية أو محاولات تحميل الشباب مسؤولية واقع لم يصنعوه، وأشارت في بيان اطلعت عليه «القدس العربي» إلى أن الهجرة الجماعية ليست أصل الأزمة، بل هي أحد أكثر مظاهرها إيلامًا، وهي تعبير عن أزمة ثقة وأزمة أفق أنتجتها تراكمات اجتماعية واقتصادية وسياسات عمومية لم تنجح في جعل الشباب في صلب التنمية.
وأوضحت أن مأساة نزوح عشرات الآلاف من الشباب نحو سبتة هو إعلان صريح عن فشل الحكومات المتعاقبة في التعاطي الجاد مع «القنبلة الاجتماعية الموقوتة « التي تشكلها وضعية حوالي ثلاثة ملايين شاب بين 15 و29 سنة الذين هم خارج المسار التعليمي وخارج التدريب التأهيلي وخارج سوق الوظائف.
وأضاف البيان أن المقاربة الأمنية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحلول الاجتماعية والسياسية، مشددا على أن مواجهة مطالب الشباب بالمنع والتضييق والاعتقالات لن تزيد إلا في تعميق فقدان الثقة، في الوقت الذي تقتضي فيه المرحلة فتح حوار جاد ومسؤول مع الشباب والقوى الحية والمنظمات النقابية وفسح مجال الحرية لإطارات الوساطة المجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *