الجزائر- “القدس العربي”: التمست نيابة محكمة بوفاريك، غربي الجزائر العاصمة، توقيع عقوبة ثلاث سنوات حبساً نافذاً، إلى جانب غرامة مالية قدرها 300 ألف دينار جزائري، بحق صاحب مقطع فيديو أثار موجة استياء واسعة بعد وصفه طفلة صغيرة بـ”العاهرة” بسبب لباسها.
وأثارت القضية جدلاً واسعاً في الجزائر خلال الأيام الأخيرة، وسط إدانات شعبية وحقوقية لما تضمنه الفيديو من إساءة إلى طفلة وقذف بألفاظ مهينة، ومطالب بمحاسبة صاحب المقطع.
وتوبع المتهم بجنحتي التمييز والنيل من الحياة الخاصة لطفل عن طريق منشورات من شأنها الإضرار به، استنادا إلى أحكام القانون رقم 20-05 المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحته، إضافة إلى المادة 140 من القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل.
وخلال جلسة المحاكمة، أقر المتهم بأنه صاحب الفيديو المتداول، غير أنه نفى أن تكون لديه نية للإساءة إلى الطفلة أو التحريض ضدها، مؤكدا أن هدفه كان توجيه النصح للأولياء بشأن ما اعتبره مظاهر اجتماعية مقلقة. وقال أمام المحكمة إن “العبارات خانته”، مشيرا إلى أنه حذف الفيديو بعد الانتقادات التي طالته، ثم نشر مقطعا آخر قدم فيه اعتذارا عما بدر منه.
ووفق ما نقله موقع “النهار”، أضاف المتهم الذي لم يتجاوز، حسب أقواله، السنة الثانية متوسط ويعمل في مجال البناء، أن محدودية مستواه التعليمي ربما كانت سببا في سوء اختيار الألفاظ، مؤكدا أن قلبه “خال من أي نية للإضرار”، ومجددا اعتذاره أمام هيئة المحكمة.
وفي مرافعته، أكد وكيل الجمهورية أن “الطفل خط أحمر”، مشددا على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن الجرائم التي تستهدفهم، سواء في الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن التساهل معها.
وعلى هذا الأساس، التمس توقيع عقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 12 أغسطس الجاري.
من جهتها، شددت الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، التي تأسست طرفا مدنيا في القضية، على أن الجزائر صادقت على اتفاقيات دولية لحماية الطفولة، كما عززت في السنوات الأخيرة آليات الحماية، من بينها إنشاء خلية يقظة سيبرانية لمتابعة المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال عبر الفضاء الرقمي.
في المقابل، دفع محامي المتهم بعدم توافر القصد الجنائي، معتبرا أن موكله لم يذكر اسم الطفلة أو هويتها بشكل مباشر، وأن هدفه اقتصر على توجيه النصح والتحذير من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، خاصة في ظل تزايد قضايا الاعتداءات الجنسية ضد القصر.
كما رأى أن أركان جريمة خطاب الكراهية غير متوافرة في هذه القضية، مطالبا ببراءة موكله أصليا، واحتياطيا بالبراءة لفائدة الشك، مع تقديم وثيقة تتضمن شهادات وتوقيعات تؤكد حسن سيرة المتهم داخل محيطه الاجتماعي.
وكان المتهم قد نشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي دعا فيه الأولياء إلى إلزام بناتهم بارتداء لباس محتشم، قبل أن يستخدم عبارة مهينة في وصف طفلة صغيرة بسبب لباسها، ما أثار موجة غضب واسعة، ودفع ناشطين ومنظمات إلى المطالبة بمحاسبته، معتبرين أن ما صدر عنه يمس بكرامة الطفل ويخالف القوانين التي تجرم خطاب الكراهية والتمييز وتحمي حقوق الأطفال في الجزائر.

