فتحت قاعات المحكمة الابتدائية في تونس صفحة جديدة وصادمة من صفحات المحاسبة وتطهير مؤسسات الدولة، بعدما اهتز الرأي العام على وقع حكم قضائي مشدّد كسر الحصانة عن واحد من أبرز المسؤولين السابقين الذين جمعوا بين السلطة والنفوذ المهني لسنوات طويلة.
الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي أصدرت حكماً نهائياً بالسجن 4 سنوات بحق وزير فلاحة سابق شغل في الوقت ذاته منصب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، بتهم ثقيلة تتعلق بالتلاعب بأقوات التونسيين.
وانطلقت التحقيقات القضائية بعد رصد تجاوزات مالية ضخمة وإدارة مشبوهة لأموال الدولة. وبناءً عليه، قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف إحالة الوزير السابق إلى المحاكمة العاجلة بصفته مديراً لجمعية ذات مصلحة قومية مهمة، لتوجه إليه رسمياً جناية «إدارة واستغلال أموال عمومية بطرق مخالفة للقوانين» بهدف التربح وتسهيل الاستيلاء على المال العام.
وتكمن خطورة هذه القضية في أن المتهم كان يترأس عصب الاقتصاد التونسي، إذ تولى قيادة قطاع الفلاحة والصيد البحري، وهو القطاع الحيوي الذي يمس معيشة ومأكل كل مواطن تونسي بصفة يومية. وجاء الحكم ليرسل إشارة قوية بأن القطاعات السيادية والمهنية الحساسة ليست ملاذاً آمناً لمن يعتقدون أنهم فوق المساءلة.
وأثار هذا الحكم الصارم موجة تفاعل واسعة النطاق في الشارع التونسي؛ إذ اعتبره مراقبون «اختباراً حقيقياً» وناجحاً للإرادة القضائية في مكافحة الفساد وملاحقة الرؤوس الكبيرة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تشنها السلطات التونسية حالياً لفتح الصناديق السوداء لملفات الفساد، متعهدة بحماية أملاك الشعب وبسط القانون على الجميع دون استثناء.
