
جنود من الجيش الإسباني يقتادون مجموعة من المهاجرين في سبتة. (رويترز)
لندن- “القدس العربي”: جاء في تقرير للمخابرات الإسبانية أن المغرب لم يخطط لموجة الهجرة إلى سبتة يوم 30 يوليو، عندما دخل 60 ألف شخص إلى هذه المدينة، مخلفين حصيلة بلغت 120 غريقا حتى الآن، لكنه اتهمه بالتساهل. ويأتي ذلك في وقت فتح فيه القضاء الإسباني تحقيقا للوقوف على ما اعتبره “دوافع إجرامية” وراء الحدث، بينما ينسب وزير الخارجية مانويل ألباريس الأسباب إلى التضليل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ويشيد بتعاون الرباط.
ونقلت جريدة “إلباييس” اليوم الاثنين أن تقرير المخابرات الإسبانية توصل، بعد تحليل الأزمة، إلى استنتاجات تؤكد أن اقتحام عشرات الآلاف من المغاربة لسبتة “لم يكن أمرا مخططا له من طرف السلطات المغربية”. ويضيف: “مع ذلك، فإن هذه السلطات لم تكتفِ بعدم وقف الموجة البشرية المتجهة إلى تاراخال (الحدود البرية والشاطئ الفاصل بين المغرب وسبتة)، بل إنها سمحت لها بالعبور، واستغلت التأثير السياسي للحدث على الصعيد الدولي”.
وتضيف الجريدة: “ورغم التكهنات التي سادت في البداية حول السبب الذي دفع المغرب إلى اتخاذ هذا الإجراء العدائي ضد إسبانيا، سواء الزيارة الأخيرة لبيدرو سانشيز إلى الجزائر، أو قرار الحكومة الإسبانية منح الجنسية للصحراويين، أو حتى التنافس على استضافة نهائي كأس العالم لكرة القدم لعام 2030، فإن الاستنتاج هو أنه لم يكن هناك سبب، لأن هذا الإجراء لم يكن ثمرة مخطط ماكيافيلي ولا قرارا متعمدا، بل كان عملا انتهازيا خرج عن سيطرة مروجيه أنفسهم”.
وكان تقرير الاستخبارات الإسبانية حول أحداث مايو 2021، عندما اقتحم أكثر من 17 ألف مغربي سبتة، قد اتهم الدولة المغربية بالتخطيط لعملية الاقتحام، كعقاب لحكومة مدريد على معارضتها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وسعيها إلى دفع الاتحاد الأوروبي لعدم تبني القرار، علاوة على استقبال إسبانيا زعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من كورونا.
وفي خط خلاصات تقرير المخابرات تقريبا، نفى وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس مسؤولية المغرب، وركز على عمليات التلاعب الرقمي بالشباب ودفعهم إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى سبتة أو مليلية يشكل مقدمة لتسوية أوضاعهم القانونية. وقال في تصريحات للتلفزيون الإسباني: “لقد عرض المغرب، منذ اللحظة الأولى، تعاونه من أجل عودة الأشخاص (عاد أكثر من 48 ألف شخص)، ولا يزال يقدم هذا التعاون لضمان عودة الجميع… إنها حقيقة غير مسبوقة، وعلينا تحليلها. سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان. إنها حدود ذات طابع خاص للغاية وتطرح بعض التحديات”. وأكد أن لا المخابرات الإسبانية ولا المغرب، ولا أي جهة أخرى، رصدت ما جرى من نشاط على شبكات التواصل الاجتماعي في التشجيع على الهجرة، في إشارة إلى سبتة.
وفي تطور آخر، أوردت جريدة “لاراثون” الإسبانية، اليوم الاثنين، أنه في أعقاب الدعوى التي تقدمت بها منظمة “يوستيتيا يوروبا” إلى المحكمة الوطنية (تتولى الملفات الكبرى) والتي تتهم أطرافا بالاعتداء على وحدة إسبانيا من خلال الهجرة، فتحت القاضية ماريا تاردون تحقيقا أوليا “بعد أن لاحظت وجود دلائل على ارتكاب جرائم ضد سلامة ووحدة الدولة، وأمرت الشرطة بإعداد تقرير يحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بعمل منسق من قبل منظمة إجرامية”.
وطلبت القاضية من الشرطة المختصة، وفق قرارها الذي اطلعت عليه الجريدة، “توضيح، على وجه التحديد، ما إذا كنا أمام عمل منسق أو موجه من قبل منظمة أو جماعة إجرامية، وما هي العناصر التي تسمح بتحديد هوية من قد يكونوا شاركوا في مثل هذه الأعمال، في حال وجود أي أدلة على ذلك”.

