تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

المحروقات تستأنف وضع الأسر المغربية في مواجهة إكراهات إضافية

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة0 مشاهدة

عادت أسعار المحروقات بالمغرب إلى الارتفاع خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة قصيرة شهدت بعض التخفيضات المحدودة، وهو ما أثار مخاوف من موجة جديدة من الغلاء قد تمتد آثارها إلى النقل والإنتاج وأسعار المواد الاستهلاكية، في ظل استمرار الاضطرابات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة.

ويرى يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن الزيادة الأخيرة، التي قاربت درهما واحدا في اللتر، ترتبط أساسا بعوامل خارجية، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، نتيجة التوترات الجيو-سياسية التي أثرت على سلاسل الإمداد ورفعت تكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح كراوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغرب، باعتباره بلدا يعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات، يبقى مرتبطا بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية، مضيفا أن الظرفية الصيفية الحالية تساهم بدورها في ارتفاع الطلب على الوقود، بسبب تزايد حركة التنقل داخل المملكة وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما يرفع مستويات الاستهلاك.

وحذر المتحدث من التداعيات الاقتصادية لهذه الزيادات، مشيرا إلى أنها ستنعكس على تكاليف النقل العمومي، كما سترفع كلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات التي تعتمد على الغازوال، خصوصا في القطاعين الفلاحي والصناعات المرتبطة به. وأضاف أن نقل البضائع والمواد الغذائية سيصبح أكثر كلفة، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية.

وأكد كراوي أن استمرار المنحى التصاعدي للأسعار، أو تسجيل زيادات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، من شأنه أن يفاقم الضغوط على المستهلكين ويؤدي إلى تقلبات حادة في السوق الداخلية.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الزيادات الأخيرة تعيد المغرب إلى الوضع الذي أعقب اندلاع التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كان المستهلكون قد استفادوا من تخفيضات محدودة خلال الشهر الماضي.

وأوضح جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن أسعار النفط العالمية عادت إلى الارتفاع بعد أن تجاوزت في إحدى الفترات عتبة 100 دولار للبرميل، قبل أن تستقر حاليا في حدود 85 إلى 86 دولارا، وهو ما انعكس سريعا على أسعار البيع بالمغرب.

وسجل الخبير الاقتصادي أن شركات توزيع المحروقات “ترفع الأسعار بالدراهم وتخفضها بالسنتيمات”، معتبرا أن هذه الزيادات سيكون لها أثر مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا في وتيرة التنقل والسفر.

وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعة والتجارة، بالنظر إلى ارتباط كلفة الإنتاج والتوزيع بأسعار الطاقة، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار عدد من السلع والخدمات.

ودعا جدري إلى استقرار الأوضاع الجيو-سياسية العالمية، بما يسمح بعودة أسعار النفط إلى مستويات تقل عن 70 دولارا للبرميل، معتبرا أن ذلك من شأنه أن ينعكس على أسعار المحروقات بالمغرب، لتتراوح بين 11 و12 درهما للتر، بدل المستويات الحالية التي تناهز 14.5 درهما.

وشدد المتحدث على أن القدرة الشرائية للمغاربة لا تزال تعاني من تداعيات موجة التضخم التي انطلقت منذ سنة 2022، معتبرا أن أي زيادات جديدة في أسعار المحروقات ستزيد من حدة الضغوط المعيشية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمختلف مناحي النشاط الاقتصادي والاستهلاك اليومي.