كل الأخبار

الكوبرا على رأسها.. هل تزحف الثعابين السامة إلى مناطق جديدة بفعل المناخ؟




سلمي محمد مراد


نشر في:
الثلاثاء 7 يوليه 2026 – 2:35 م
| آخر تحديث:
الثلاثاء 7 يوليه 2026 – 2:36 م

تنتشر حالة من الذعر خلال هذه الفترة بين المواطنين وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة تكرار حوادث لدغات الثعابين في بعض المحافظات، وعلى رأسها محافظة الشرقية، بعد وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، في غضون أيام، وإصابة آخرين.

وبحسب دراسة علمية حديثة منشورة في دورية “PLOS Neglected Tropical Diseases”، تُعد لدغات الثعابين من الأمراض المدارية المهملة التي تؤثر في ملايين الأشخاص سنويا، خاصة في المناطق الريفية والزراعية بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ووفقا للدراسة، تتسبب لدغات الثعابين في وفاة أكثر من 130 ألف شخص سنويا، فيما يعاني نحو 400 ألف آخرين من إعاقات ومضاعفات صحية طويلة الأمد.

وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى خفض الوفيات والإعاقات الناتجة عن لدغات الثعابين بنسبة 50% بحلول عام 2030، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب فهما أدق للمناطق التي يتزايد فيها احتكاك البشر بالثعابين.

لماذا قد تصبح لدغات الثعابين أكثر شيوعا في المستقبل؟

توقعت الأبحاث التي تقودها منظمة الصحة العالمية أن يؤدي المناخ الأكثر حرارة إلى زيادة الاحتكاك بين البشر والثعابين السامة؛ ففي الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تخرج الثعابين من مخابئها للبحث عن أماكن أكثر برودة، لأنها من ذوات الدم البارد وتعتمد على البيئة لتنظيم درجة حرارة أجسامها.

ويجعلها البحث عن الماء تقترب من الأماكن القريبة والمأهولة بالسكان، كما أن توفر الغذاء، مثل القوارض والحشرات، يجذب الثعابين إلى الأراضي الزراعية، ويُعد توفر الحدائق وشبكات الصرف مأوى مناسبا يحميها من حرارة الصيف.

وقد أدى التوسع العمراني أيضا إلى زيادة الاحتكاك بين البشر والثعابين.

وبحسب الدراسة العلمية الحديثة المنشورة في دورية “PLOS Neglected Tropical Diseases”، والتي شارك فيها باحثون من منظمة الصحة العالمية ومؤسسات علمية دولية، وتُعد من أوسع الدراسات التي تناولت توزيع الثعابين ذات الأهمية الطبية على مستوى العالم، قد تؤدي التغيرات المناخية خلال العقود المقبلة إلى تحولات واسعة ومعقدة في أماكن انتشار الثعابين السامة حول العالم، بما يزيد احتمالات تعرض البشر للدغات الثعابين في بعض المناطق، ويضع العديد من الأنواع تحت ضغوط بيئية تهدد بقاءها.

واعتمد الباحثون على نماذج متقدمة لتحليل توزيع 508 أنواع من الثعابين السامة وربطها بالمتغيرات المناخية الحالية والمستقبلية، وتشير النتائج إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار سيدفعان العديد من الأنواع إلى الانتقال نحو مناطق جديدة أو إلى ارتفاعات أعلى، الأمر الذي قد يغير خريطة التفاعل بين البشر والثعابين خلال العقود المقبلة.

مناطق أكثر عرضة للخطر

وأظهرت الدراسة أن أعلى معدلات التداخل بين أماكن وجود البشر والثعابين السامة تتركز حاليا في أجزاء واسعة من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، كما رصد الباحثون مناطق أخرى في أمريكا الوسطى والجنوبية والشرق الأوسط تشهد مستويات ملحوظة من هذا التداخل.

وتتوقع النماذج المناخية أن ترتفع فرص التقاء البشر بالثعابين السامة خلال العقود المقبلة في عدد من المناطق، أبرزها الولايات المتحدة، والصين، وشبه القارة الهندية، وأجزاء من غرب إفريقيا، وشمال أنجولا، وبعض مناطق أمريكا الجنوبية، حيث يرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تفرض تحديات جديدة على الأنظمة الصحية، وخصوصا في المناطق التي لم تكن تسجل معدلات مرتفعة سابقا من لدغات الثعابين.

وبحسب الدراسة، تميل غالبية الأنواع إلى التحرك تدريجيا نحو خطوط العرض الأعلى مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وهو نمط رُصد سابقا لدى العديد من الكائنات الحية الأخرى.

لكن الصورة ليست موحدة، إذ تتوسع بعض الأنواع في مناطق جديدة وتزداد فرص احتكاكها بالبشر، بينما ستشهد أنواع أخرى انكماشا في نطاق انتشارها وتراجعا في ملاءمة موائلها الطبيعية.

وتتوقع الدراسة، على سبيل المثال، زيادة ملحوظة في انتشار بعض أنواع الكوبرا السامة في إفريقيا، في حين قد تتراجع موائل أنواع أخرى، مثل الأفعى النفاثة، في أجزاء واسعة من نطاقها الحالي.

تهديد التنوع البيولوجي والاستعداد للمستقبل

يمتد تأثير التغير المناخي، إلى جانب صحة الإنسان، إلى التنوع البيولوجي، إذ تؤدي الكثير من الثعابين السامة أدوارا مهمة في النظام البيئي من خلال التحكم في أعداد القوارض والحفاظ على التوازن الطبيعي.

وتشير الدراسة إلى أن عددا كبيرا من الأنواع يواجه بالفعل ضغوطا ناجمة عن فقدان الموائل الطبيعية، والتوسع العمراني، والصيد غير القانوني، الأمر الذي يجعل تأثير التغير المناخي عاملا إضافيا قد يزيد من مخاطر تراجع هذه الأنواع أو اختفائها من بعض المناطق.

ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة يمكن أن تساعد الحكومات والجهات الصحية على تحسين خطط الوقاية والعلاج، من خلال تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر مستقبلا، وتوجيه مخزونات الأمصال المضادة للسموم إليها، إلى جانب تدريب الكوادر الطبية ورفع الوعي المجتمعي بطرق الوقاية من لدغات الثعابين.

كما شددوا على أن زيادة التداخل بين البشر والثعابين لا تعني بالضرورة ارتفاعا مباشرا في أعداد اللدغات، إذ تتأثر المخاطر أيضا بعوامل أخرى، مثل طبيعة الأنشطة الزراعية، وظروف السكن، واستخدام وسائل الحماية الشخصية، وسلوكيات الثعابين نفسها.

وخلصت الدراسة إلى أن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب نهجًا متكاملا يجمع بين حماية صحة الإنسان والحفاظ على التنوع البيولوجي، في إطار ما يُعرف بمفهوم “الصحة الواحدة”، وهو المفهوم الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

كاتبة في عدة مواقع عربية، وحاصلة على بكارليوس هندسة قسم تشييد وبناء.

كل مقالات الكاتب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *