الكشف عن تورط إسرائيل بالانتخابات الفرنسية.. و«ميتا» تحذف شبكة حسابات مخادعة

الكشف عن تورط إسرائيل بالانتخابات الفرنسية.. و«ميتا» تحذف شبكة حسابات مخادعة

كشفت تحقيقات استخباراتية وقضائية فرنسية موسعة عن تورط شركة سايبر غامضة يُعتقد أن مقرها في إسرائيل تسمى بلاك كور في إدارة حملة تضليل وتشويه رقمية منظمة استهدفت مرشحي حزب فرنسا الأبية اليساري المعارض قبل الانتخابات البلدية التي جرت في شهر مارس الماضي.

شملت العمليات نشر اتهامات جنائية كاذبة عبر مواقع إلكترونية وهمية وحسابات مزيفة وإعلانات ممولة بغرض توجيه الرأي العام والتأثير على الخريطة السياسية المحلية في فرنسا لاسيما في المدن الكبرى التي يمتلك فيها اليسار حظوظاً قوية للفوز وتكثف الأجهزة الأمنية جهودها لتحديد الجهة الدولية أو المحلية التي مولت هذه الخلية التكنولوجية للقيام بالهجوم الرقمي المشبوه.

إسرائيل وشبكات التضليل الإلكتروني العابرة للقارات

وفقاً لتقرير استقصائي موسع نشرته وكالة رويترز العالمية للأنباء فإن أجهزة المخابرات الفرنسية تتقصى حالياً الأنشطة السرية لشركة بلاك كور التي تصف نفسها بأنها نخبوية ومتخصصة في الحرب المعلوماتية المعاصرة وتشكيل الروايات السياسية لصالح الحكومات بينما تبين غياب أي سجل رسمي لها داخل إسرائيل ولم تنجح محاولات تعقب مقرها الفعلي أو تحديد الهوية الحقيقية لمؤسسيها ومديريها التنفيذيين الذين يعملون في الظل بعيداً عن الرقابة القانونية الدولية.

وتقاطعت التحقيقات الأمنية الفرنسية مع وثائق داخلية غير مؤرخة حصلت عليها الوكالة الإخبارية وتثبت مسؤولية الشركة عن تنفيذ عملية تضليل رقمي منفصلة استمرت لأربعة عشر أسبوعاً لصالح حكومة أفريقية مستبدة حيث أكدت شركتا غوغل وتيك توك رصد أنشطة مشبوهة ومماثلة خلال عمليات تأمين شبكاتهما الدورية مما يشير إلى اتساع نطاق عمل هذه المنظمة الرقمية وتعدد واجهاتها التخريبية في القارة الأوروبية ودول العالم النامي على حد سواء وبشكل متزامن ومتطور تكنولوجياً.

ميتا تؤكد انطلاق الحملة المخادعة من إسرائيل

وأعلنت شركة ميتا بلاتفورمز المالكة لمنصة فيسبوك أنها حذفت شبكة واسعة من الحسابات والصفحات المزيفة لانتهاكها السياسات الصارمة المتعلقة بالسلوك المخادع المنسق وأوضحت أن المؤشرات التقنية أثبتت بلا شك أن النشاط المضلل انطلق من إسرائيل واستهدف الساحة السياسية الفرنسية بشكل مباشر ومكثف وقام اثنان من المصادر المطلعة بتأكيد علم السلطات الفرنسية بالترابط الوثيق بين عمليات التضليل في فرنسا وتلك التي نُفذت في أفريقيا من قبل نفس المجموعة السبرانية الغامضة.

وأحدثت هذه التطورات صدمة واسعة في الأوساط السياسية بباريس حيث أظهرت التحقيقات أن وكالة فيجينوم الحكومية لمكافحة التدخل الرقمي الأجنبي كانت أول من رصد المخطط ذي النطاق المحدود وأبلغت قيادة حزب فرنسا الأبية بالتهديدات السيبرانية التي تحيط بمرشحيها قبل أن تكشف صحيفة لوموند العريقة وصحيفة لو كانار أنشينيه الساخرة عن شبهات قوية تحوم حول شركة تكنولوجية هجومية خاصة تنشط من داخل إسرائيل بهدف تشويه العملية الديمقراطية.

استهداف مرشحي اليسار ومحاولات تدمير المستقبل السياسي

وركزت الحملة الشرسة على تشويه سمعة ثلاثة مرشحين بارزين للحزب اليساري يتقدمهم سيباستيان ديلوغو المرشح لرئاسة بلدية مرسيليا الذي تعرض لافتراءات أخلاقية وجنسية حادة عبر موقع وهمي يحمل اسم مدونة صوفي ونشرت رموز استجابة سريعة في الشوارع لربط المواطنين بالمدونة مما دفعه للانسحاب من الجولة الثانية لحماية وحدة قوى اليسار ورفع دعوى قضائية بتهمة التشهير المنظم وتخريب المسار الانتخابي بواسطة أدوات تقنية خارجية.

وشمل المخطط الرقمي أيضاً استهداف النائب فرانسوا بيكيمال الذي قاد تحالفاً يسارياً في مدينة تولوز وخسر بفارق ضئيل جداً بعد تعرضه لحملة شرسة من حسابات مجهولة وإعلانات مسيئة في الصحف المحلية مما دفعه للجوء إلى الشرطة والمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات أمام المحكمة الإدارية معبراً عن قناعته بأن استهدافه جاء بسبب مواقفه السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية ولقطاع غزة وقدرته الكبيرة على الفوز في ثالث أكبر المدن الفرنسية.

مخاوف فرنسية من التدخلات الرقمية في الرئاسيات المقبلة

وامتد الهجوم الإلكتروني ليشمل النائب ديفيد جيرو الفائز في انتخابات مدينة روبيه عبر صفحات فيسبوك ممولة ومرتبطة بذات الشبكة التخريبية التي تدار من إسرائيل وتأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت تعيش فيه فرنسا حالة استقطاب سياسي حاد وتصاعد في المخاوف المتعلقة بالتهديدات السيبرانية الموجهة للديمقراطية بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفاصلة المقررة في شهر أبريل من عام ألفين وسبعة وعشرين والتي يتوقع الحزب أن تشهد هجمات مماثلة وأكثر تعقيداً.

ودعا زعيم حزب فرنسا الأبية والمستشار الرئاسي جان لوك ميلونشون الحكومة الفرنسية لسن تشريعات حازمة وأكثر صرامة لمواجهة التدخلات الأجنبية وتوفير الحماية القانونية والرقمية لكافة الأحزاب السياسية دون تمييز لمواجهة المخاطر الناتجة عن التطور التكنولوجي المتسارع بينما التزمت وزارة الخارجية في إسرائيل الصمت التام حيال القضية مشيرة باقتضاب إلى عدم امتلاكها أي معلومات رسمية تذكر حول وجود أو نشاط شركة بلاك كور السبرانية في بلادها.

الاستقطاب السياسي والاتهامات بمعاداة السامية في فرنسا

ويواجه حزب فرنسا الأبية هجمات سياسية مستمرة من قادة المجتمع اليهودي وخصومه من تيار الوسط واليمين حيث يتهمونه بمعاداة السامية بسبب مواقفه الراديكالية المؤيدة للفلسطينيين وهو ما ينفيه الحزب جملة وتفصيلاً معتبراً أن هذه الاتهامات هي مجرد أدوات لتصفية الحسابات السياسية بينما يبدي عدد من رجال الأعمال الفرنسيين قلقهم البالغ إزاء السياسات الاقتصادية للحزب والتي تنطوي على ضرائب مرتفعة وإنفاق حكومي مفرط قد يضر بالاستثمار.

ورغم الضغوط والتشويه المستمر يحتفظ الحزب بقاعدة شعبية صلبة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر بالمائة من أصوات الناخبين وهي نسبة كافية وفقاً للمحللين السياسيين لتمكينه من الوصول إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة وبسبب الصعود القوي لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف يخشى الفرنسيون المنتمون لتيار الوسط من سيناريو مواجهة كبرى وفصل نهائي مرعب يجمع بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد في جولة الحسم الرئاسية.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات