الشائعات وتزييف الحقائق سلاح جماعة الإخوان الإرهابية بعد سقوط مشروعها السياسي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الإخوان بعد فقدان الحضور الشعبي تعتمد على الشائعات وتزييف الحقائق وتضخيم الأزمات عبر المنصات الرقمية لمحاولة إثارة البلبلة وزعزعة الثقة – الوطن

اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية إلى توظيف أدوات بديلة تستهدف الرأي العام، في مقدمتها الشائعات والأخبار المفبركة والحملات الدعائية عبر المنصات الإلكترونية، بعد أن فقدت قدرتها على الحشد والتأثير المباشر داخل الشارع المصري؛ وذلك في محاولة لتعويض غيابها السياسي والشعبي، وإعادة إنتاج خطابها من خارج البلاد.

اقرأ أيضا: مسؤول تركي: اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وباكستان لا تلغي اتفاقيات أخرى

اعتمدت الجماعة، خلال السنوات الماضية، على مزيج من الدعاية المضللة وتزييف الوقائع واجتزاء التصريحات وتضخيم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف خلق حالة من القلق لدى المواطنين، والتشكيك في قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع التحديات، مستفيدة من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المحتوى من خلالها.

ولم تتوقف هذه المحاولات عند نشر أخبار غير صحيحة، بل امتدت إلى إعادة تقديم الأحداث والقضايا الداخلية والإقليمية من خلال روايات مجتزأة أو مضللة، بما يهدف إلى صناعة صورة سلبية عن الدولة المصرية، وتحويل أي أزمة أو مشكلة إلى مادة دعائية تستخدمها المنصات المحسوبة عليها.

الشائعات بديل الإخوان عن الحشد

وأكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والمنشق عن جماعة الإخوان، أن الجماعة فقدت قدرتها على الحشد والتأثير داخل مصر، ولم يعد أمامها سوى الاعتماد على نشر الشائعات والأكاذيب عبر منصات مشبوهة تديرها عناصر هاربة في الخارج.

وأوضح الكتاتني أن الإخوان تعتمد منذ سقوط مشروعها السياسي على تزييف الحقائق وتضخيم الأزمات، في محاولة لإقناع أنصارها بأنها لا تزال قادرة على التأثير والحضور، بينما يكشف الواقع، بحسب رؤيته، عن انهيار بنيتها التنظيمية وتراجع حضورها الشعبي.

وأشار إلى أن الجماعة تلجأ إلى استغلال أي حدث أو أزمة لإنتاج محتوى دعائي يخدم أهدافها، من خلال تضخيم الوقائع أو تقديم معلومات غير دقيقة، بما يمنحها فرصة مؤقتة لإثارة الجدل والبلبلة، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف الكتاتني أن غياب المشروع السياسي الحقيقي يدفع الجماعة إلى الاعتماد بصورة متكررة على إثارة الفوضى ونشر الأخبار المفبركة، مؤكدًا أن وعي المصريين أسهم في إسقاط مخططات الجماعة وكشف أساليبها أمام الرأي العام.

وشدد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية على أن الإخوان أصبحت معزولة شعبيًا وسياسيًا، وأن محاولاتها المتكررة للعودة من بوابة الشائعات والفوضى لن تنجح في استعادة حضورها داخل المجتمع المصري.

من الحرب الإعلامية إلى دعم العنف

وبالتوازي مع الحملات الدعائية، ارتبط اسم جماعة الإخوان على مدار السنوات الماضية بكيانات عنيفة وتنظيمات إرهابية استهدفت الأمن والاستقرار، وفق ما تضمنته التفاصيل المطروحة، في الوقت الذي حافظت فيه الجماعة على خطاب علني يقدم نفسها باعتبارها تتبنى العمل السلمي.

ويشير الطرح إلى أن الجماعة استطاعت تغيير الواجهات والأسماء التي تتحرك من خلالها، لكنها احتفظت، بحسب خبراء، بأفكار تنظيمية تقوم على السمع والطاعة، وتوظيف الدين في المجال السياسي، مع تبرير العنف عندما تتعارض نتائج الواقع مع مصالحها التنظيمية.

ويعكس هذا التناقض بين الخطاب المعلن والممارسات المنسوبة إلى الجماعة أحد أبرز جوانب الأزمة التي واجهتها، خاصة بعدما انتقلت من محاولة فرض مشروعها السياسي بصورة مباشرة إلى الاعتماد على أدوات غير مباشرة، من بينها الإعلام الرقمي والحسابات الإلكترونية والمنصات الموجودة خارج مصر.

استغلال الأزمات وصناعة القلق

وتتنوع المضامين التي تعتمد عليها الحملات الموجهة ضد الدولة، بحسب التفاصيل المطروحة، بين الشائعات الاقتصادية والاجتماعية، والترويج لأخبار غير صحيحة عن نقص السلع أو الأزمات المعيشية أو انهيار المؤسسات، إلى جانب استغلال الأحداث السياسية والإقليمية لصناعة روايات تخدم خطاب الجماعة.

ويستند هذا النهج إلى تضخيم أي مشكلة قائمة وإخراجها من حجمها الطبيعي، ثم إعادة تقديمها باعتبارها مؤشرًا على أزمة شاملة، وهو ما يستهدف دفع المواطن إلى تبني حالة من القلق وعدم الثقة، بدلًا من التعامل مع الوقائع في سياقها الكامل.

اقرأ أيضا: رفع درجة الاستعداد بشركتي الكهرباء لمواجهة الأعطال مع ارتفاع الأحمال في الصعيد

وتستخدم الحملات أسلوب اجتزاء التصريحات من سياقها، أو إعادة نشر مقاطع ووقائع قديمة على أنها أحداث حديثة، بما يجعل عملية التحقق من المعلومات ضرورة أساسية أمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع تزايد قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات ومقارنة ما يتم تداوله بالمصادر الرسمية، تراجعت، وفق الطرح، قدرة هذه الحملات على تحقيق التأثير الذي تستهدفه، خاصة مع انكشاف أساليب التضليل وتكرار استخدام الأدوات ذاتها في مناسبات مختلفة.

«الوطنية» في مرمى الخطاب الإخواني

ولم تقتصر محاولات الجماعة على استهداف مؤسسات الدولة أو صناعة صورة سلبية عن الأوضاع الداخلية، وإنما امتدت كذلك إلى مفاهيم وقيم مستقرة في الوعي الجمعي للمصريين.

وتشير التفاصيل إلى أن الوثيقة الفكرية لما يسمى بحركة «ميدان» تبنت التكفير كمنهج، وسعت إلى تشويه عدد من القيم والمفاهيم المستقرة لدى المصريين، ووضعها في سياق يتعارض مع صحيح الدين، ومن بينها مفهوم «الوطنية».

وأفردت الوثيقة مساحة للهجوم على مفهوم الوطنية وإثارة ما وصفته التفاصيل باللغط حول طبيعة العلاقة بين الانتماء الوطني والهوية الإسلامية، من خلال طرح الوطنية باعتبارها انتماءً بديلًا أو مستقلًا عن هوية الإسلام.

ويكشف هذا الطرح عن جانب آخر من محاولات الجماعة إعادة صياغة المفاهيم العامة وفق رؤيتها التنظيمية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قيمًا مشتركة تجمع المصريين، وهو ما يجعل معركة الوعي مرتبطة ليس فقط بكشف الأخبار الكاذبة، وإنما أيضًا بتفكيك الأفكار التي تسعى إلى إعادة تعريف مفاهيم المجتمع وفق أجندات أيديولوجية.

وفي ظل استمرار اعتماد الجماعة على المنصات الرقمية، تبدو مواجهة الشائعات مرتبطة بصورة أكبر بوعي المواطن وقدرته على التحقق من مصادر المعلومات، وعدم التعامل مع كل ما يتم تداوله باعتباره حقيقة، خاصة أن الأدوات التي تعتمد عليها الحملات تتغير في الشكل، بينما يظل الهدف الأساسي هو صناعة حالة من الشك والارتباك والتشكيك.



  • الإخوان


  • جماعة الإخوان


  • إرهاب الإخوان


  • الشائعات

اقرأ أيضا: كاتب صحفي: مضيق هرمز لا يزال العقبة الرئيسية في المفاوضات بين إيران وأمريكا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً