عواصم – أعلنت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، توقيع «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في المشهد الأمني الإقليمي، إذ ينص الاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث بمثابة هجوم على الجميع، بما…
عواصم – أعلنت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، توقيع «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في المشهد الأمني الإقليمي، إذ ينص الاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث بمثابة هجوم على الجميع، بما يكرّس إطارًا جديدًا للتعاون الدفاعي والردع الجماعي في منطقة تشهد تصاعدًا في الأزمات الأمنية والعسكرية.
اقرأ أيضا: إسرائيل تُعيد اعتقال 80 أسيرا محررا منذ بدء حرب غزة
وجرى توقيع الاتفاق خلال قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك التي انعقدت في قصر الصفا، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث أكد البيان الختامي أن الاتفاق يعكس التزام الدول الثلاث بتعزيز أمنها الجماعي، وترسيخ الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وبحسب البيان الرسمي، يرتكز الاتفاق على مبدأ الردع الجماعي، إذ ينص صراحة على أن أي اعتداء عسكري خارجي على إحدى الدول الأعضاء سيُعامل باعتباره اعتداءً على الدول الثلاث مجتمعة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الدفاعي والعسكري، ورفع مستوى التنسيق الأمني وتطوير القدرات المشتركة. إلا أن البيان لم يكشف عن تفاصيل الآليات التنفيذية أو طبيعة الالتزامات العملياتية التي ستُفعّل في حال تعرض إحدى الدول لهجوم.
وفي أول توضيح رسمي من الرياض، أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، أن الاتفاق جاء ثمرة مفاوضات استمرت سنوات، ويهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية والجاهزية العسكرية للدول الثلاث، مشددًا على أنه لا يمثل محورًا عسكريًا أو تكتلًا طائفيًا، ولا يرتبط بأي برامج نووية أو سباق تسلح، بل يركز على بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة، دون أن يؤثر على العلاقات الإستراتيجية التي تربط المملكة بدول الخليج والعالم.
ومن الجانب التركي، أوضح مسؤول رسمي أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية بحتة، ويقتصر على الدعم المتبادل لأغراض الدفاع، مؤكدًا أنه غير موجه ضد أي دولة بعينها، كما أنه لا يلغي الاتفاقيات الدفاعية الثنائية أو متعددة الأطراف التي ترتبط بها الدول الثلاث، بل يمكن أن يشكل إطارًا مفتوحًا لانضمام دول إقليمية أخرى مستقبلًا.
اقرأ أيضا: أشغال المفرق : تنفيذ 23 مشروعاً للطرق بكلفة 850 ألف دينار
ويمثل الاتفاق تطورًا مهمًا في مسار التعاون العسكري بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، إذ يأتي بعد اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وباكستان عام 2025، فيما كانت تركيا تجري منذ أشهر مشاورات للانضمام إلى هذا المسار، قبل أن تتوج المفاوضات بإطلاق إطار دفاعي ثلاثي رسمي.
ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية في ظل البيئة الأمنية المضطربة التي تشهدها المنطقة، مع استمرار التوترات المرتبطة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وتصاعد المواجهات في اليمن، إلى جانب التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الأزمات الإقليمية الأخيرة. ويرى مراقبون أن إدخال تركيا إلى منظومة دفاعية تضم السعودية وباكستان يمنح الاتفاق وزنًا عسكريًا وإستراتيجيًا أكبر، بالنظر إلى القدرات العسكرية والصناعية التي تمتلكها الدول الثلاث.
ورغم الأهمية السياسية والعسكرية للاتفاق، فإن كثيرًا من تفاصيله لا تزال غير معلنة، خصوصًا ما يتعلق بهياكل القيادة المشتركة، وآليات اتخاذ القرار، وكيفية تطبيق بند الدفاع الجماعي عمليًا عند وقوع أي اعتداء، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى تحول الاتفاق من إعلان سياسي إلى منظومة دفاعية فاعلة على أرض الواقع.
ويُنظر إلى «اتفاق مكة للدفاع المشترك» باعتباره محطة جديدة في إعادة رسم ترتيبات الأمن الإقليمي، عبر تأسيس شراكة دفاعية ثلاثية تستند إلى الردع الجماعي والتنسيق العسكري، مع تأكيد أطرافها أن الهدف الأساسي هو حماية الأمن والاستقرار، وليس الدخول في محاور أو صراعات جديدة. وكالات
اقرأ أيضا: زراعة جرش :تقديم 1368 خدمة مرتبطة بترخيص الحيازات الزراعية والعمالة الوافدة
