السعودية ترفع الطاقة الاستيعابية لمشعر منى وتستكمل تجهيز 54 ألف مخيم لاستقبال طلائع الحجاج في يوم التروية
أعلنت المملكة العربية السعودية عن رفع الطاقة الاستيعابية لمشعر منى بنسب قياسية، وذلك تزامناً مع الانطلاق الفعلي لمناسك الحج لعام 1447هـ/2026م.
وتأتي هذه التوسعات والمشاريع الضخمة ضمن خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى استيعاب الحشود المليونية من ضيوف الرحمن، وتوفير بيئة منظمة وآمنة تضمن لهم أداء المناسك والعبادات في أجواء مفعمة بالسكينة والروحانية.
25 مشروعاً تطويرياً ومبادرة “المشاعر الخضراء”
وخلال مؤتمر صحفي موسع، كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الحج والعمرة، الدكتور غسان النويمي، عن نجاح الوزارة في الإشراف على تنفيذ أكثر من 25 مشروعاً هندسياً وتطويرياً داخل المشاعر المقدسة خلال الأشهر الماضية، مسجلة زيادة في حجم البنية التحتية والخدمية بلغت نحو 100% مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح “النويمي” أن هذه الحزمة من المشاريع ركزت بشكل أساسي على زيادة المساحات المتاحة للحجاج في مشعر منى، حيث تم تجهيز وتأثيث أكثر من 54 ألف مخيم متطور ومقاوم للحرائق. وأضاف المتحدث أن الخطط التشغيلية تضمنت بُعداً بيئياً هاماً تمثل في التوسع في مبادرة “المشاعر الخضراء” من خلال زراعة ما يزيد على 60 ألف شجرة لترطيب الأجواء ومكافحة الانبعاثات الكربونية، وذلك بالتوازي مع إطلاق حملة توعوية مكثفة شهدت توزيع 630 ألف مادة إرشادية بمختلف اللغات لتعريف الحجيج بالأنظمة المتبعة.
وصول طلائع الحجيج إلى منى لبدء “يوم التروية”
وعلى الصعيد الميداني، رصدت الجهات الرسمية والأمنية في المملكة تدفق أولى طلائع الحجاج الوافدين من خارج وداخل المملكة إلى مشعر منى، وذلك تمهيداً لقضاء “يوم التروية” (الموافق للثامن من ذي الحجة)، والذي يمثل المحطة الأساسية الأولى في رحلة الحج الإيمانية التي تستمر على مدار ستة أيام متواصلة.
ويقضي ضيوف الرحمن هذا اليوم المبارك في وادي منى منشغلين بالدعاء، والذكر، والاستغفار، وترديد التلبية بقلوب خاشعة، حيث يؤدي الحجاج صلواتهم (الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر) قصرًا دون جمع، تقتدي بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، والمبيت في المشعر قبل التصعيد الأكبر نحو صعيد عرفات الطاهر مع إشراقة صباح اليوم التاسع من ذي الحجة لأداء الركن الأعظم للحج.
تنظيم دقيق لخدمة 1.5 مليون حاج من الخارج
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت في وقت سابق عن اكتمال وصول أكثر من 1.5 مليون حاج وفدوا عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية من مختلف دول العالم، وتتضافر جهود عشرات القطاعات الحكومية والأمنية لتنظيم حركة هذه الحشود البشرية الهائلة لضمان انسيابية الحركة المرورية والنقل الترددي بين المشاعر.
وتجدر الإشارة إلى أن مشعر منى يقع في منطقة وادٍ تحيط به السلاسل الجبلية من الجهتين الشمالية والجنوبية، ويتمتع بموقع استراتيجي بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، على بعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام، وبمساحة إجمالية تقدر بنحو 16.8 كيلومتر مربع. وللمشعر مكانة تاريخية وفقهية عظيمة؛ حيث ترجع تسميته بـ “منى” وفق مراجع تاريخية إلى ما يراق فيه من دماء الهدي والأضاحي، أو لما يتمناه العبد من مغفرة ورحمة وجنة في تلك البقاع الطاهرة.

تعليقات