تخطَّ إلى المحتوى
كل الأخبار

السعودية بين نقطتي اختناق.. ما خياراتها؟

Ahmed Dfvvc3 دقائق قراءة0 مشاهدة

لم يعد تحويل صادرات النفط السعودية إلى ميناء ينبع يوفر مخرجا آمنا بعيدا عن أزمة مضيق هرمز. فهجمات الحوثيين، المدعومين من إيران، في البحر الأحمر وضعت الممر البديل ذاته تحت التهديد، وحاصرت شحنات المملكة بين هرمز شرقا وباب المندب غربا.

وأعاد هجوم جديد للحوثيين قبالة ينبع إلى الواجهة النقاش حول حدود البدائل المتاحة أمام السعودية، التي تسعى إلى حماية صادراتها النفطية من دون العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة في اليمن.

وأعلن الحوثيون، الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية على سفينتين إحداهما قبالة ميناء ينبع في شمال البحر الأحمر، والأخرى في خليج عدن ضمن ما وصفوه بأنه “حصار بحري” على السعودية.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن الصواريخ أصابت السفينتين، ليرتفع عدد الهجمات التي أعلن الحوثيون، المدرجون في قوائم الإرهاب الأميركية، تنفيذها ضد ناقلات وسفن مرتبطة بالسعودية إلى تسعة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد سعودي أو مستقل بشأن وقوع الهجوم أو إصابة السفينة.

وجاء الإعلان في وقت تتحدث فيه الولايات المتحدة عن قرب التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ضمن ترتيب بين إيران وسلطنة عمان يسمح للسفن بدخول الخليج عبر مسار تشرف عليه طهران، والخروج عبر مسار تشرف عليه مسقط.

ومع تعطل حركة السفن في هرمز، زادت أهمية خط أنابيب شرق – غرب، الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، بما يسمح بتصديره عبر البحر الأحمر من دون المرور بالمضيق.

لكن السفن المغادرة من ينبع تظل بحاجة إلى المرور عبر باب المندب في طريقها إلى قناة السويس أو خليج عدن ثم الأسواق الآسيوية، ما يعرض صادرات المملكة للتهديد في مسارين بحريين مختلفين.

وقد تمتد تداعيات الهجمات إلى حركة السفن المتجهة نحو قناة السويس، في وقت تعتمد فيه الرياض على صادرات النفط لتمويل الإنفاق الحكومي ومشروعات التحول الاقتصادي.

ودفعت هذه التطورات السعودية إلى الجمع بين الرد العسكري المحدود والتحرك الدبلوماسي، مع السعي إلى توسيع التعاون الإقليمي والدولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

واستضافت الرياض في 30 يوليو اجتماعا شارك فيه ممثلون عن 43 دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، لبحث إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات. وأعلنت 14 دولة دعمها للمقترح، الذي تقوده السعودية وتستضيف مقره ومركز عملياته، بهدف حماية السفن التجارية وناقلات الطاقة والممرات البحرية.

وقبل أيام، شنت المملكة ضربات على مواقع للحوثيين في الحديدة بعد هجمات استهدفت سفنا نفطية تابعة لها. وقالت الرياض إنها لا تسعى إلى التصعيد، وإن العمليات جاءت ردا على مصادر التهديد.

يقول الكاتب وخبير الشؤون الدولية سعد آل حامد إن السعودية تتعامل مع التطورات بما يشمل دعم الجهود الأممية والإقليمية للتوصل إلى تسوية في اليمن، والحفاظ على القدرة على حماية المنشآت الحيوية والتجارة البحرية.

ويرى أن أمن البحر الأحمر لا يقتصر على السعودية، نظرا إلى ارتباطه بمصالح دول عربية وأفريقية وآسيوية، وبحركة الملاحة عبر قناة السويس.

ويقول الخبير العسكري والاستراتيجي، عبدالله غانم القحطاني، إن التهدئة تمثل أحد الخيارات التي تتبعها السعودية في التعامل مع التوتر الحالي.

وحسب، المحلل السياسي السعودي، أحمد الإبراهيم، فإن حماية الاستقرار الداخلي ومشروعات التحول الاقتصادي في المملكة تؤثر في طبيعة الاستجابة السعودية. ويقول إن التفاوض يمثل الخيار الأول ما دام قادرا على حماية أمن المملكة ومصالحها، لكنه يرى أن ذلك يتزامن مع تعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية والاستعداد لتنفيذ عمليات محدودة إذا تجاوزت التهديدات الخطوط الحمراء.

وتقوم الاستجابة السعودية على تجنب الحرب المفتوحة وحصر استخدام القوة في مصدر التهديد، بهدف حماية الملاحة والمنشآت الحيوية من دون الدخول في مواجهة طويلة تفرض تكاليف سياسية واقتصادية جديدة.

ويستبعد آل حامد عودة التدخل العسكري الواسع في اليمن بالصورة التي شهدتها عاصفة الحزم، ويرى أن المعطيات السياسية والميدانية الحالية تختلف عن الظروف التي رافقت إطلاق العملية السابقة.

وتعوّل المملكة على ربط مساعيها في مواجهة الحوثيين بجهود أوسع للتعامل مع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بحيث يكون أي تحرك سعودي ضمن تنسيق إقليمي ودولي، كما هو الحال في جهود إنشاء التحالف البحري الدفاعي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *